( الجمعة 28/06/1428هـ ) 13/ يوليو/2007  العدد : 2217  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • أخبار محلية
    • أحداث ومتابعات
  • أحداث سيـاسية
    • ذكريات ومذكرات
  • أحداث إقتصادية
    • عالم السيارات
    • جيل الاعمال
  • دفاتر ثقافية
    • الدنيا فنون
    • سنمائيات
    • دفتر النقد
    • دفتر الابداع
    • دفتر المكتبة
    • دفتر الرؤيا
    • دفتر الحوار
  • رياضة الاسبوع
    • كأس آسيا
    • مواجهة الاسبوع
    • منوعات رياضية
  • حوادث
  • استشيروا ميسرة
  • الملحق الاسبوعى
    • سواليف مشاكسة
    • أحلام سعيدة
    • الانس والجن
    • الناس للناس
    • رأي القانون
    • منسيون
    • تحت الثلاثين
    • المحكمة
    • بياض الطفولة
    • من الشارع
ثقافة » دفتر المكتبة...
أوهام وأغلاط في كتاب «المفيد»

  قراءة: فيصل بن علي الطميحي *
المفيد في أخبار صنعاء وزبيد لنجم الدين عمارة (ت 569هـ ) هو كتاب لا تخلو منه أية مكتبة عامة أو مكتبة أي باحث في تاريخ اليمن أو تاريخ المملكة وتحديدا منطقة جازان. هذه بعض من أوهام عمارة التي أوردها في كتابه (المفيد في أخبار صنعاء وزبيد) الذي هو للأسف الشديد أصل كثير من الداء الذي حاق بتاريخ اليمن عموما ومنطقة جازان على وجه الخصوص، وكل من جاء بعد عمارة كان ناقلا منه كل تلك الأوهام الحاصلة في تاريخ الفترة الاسلامية المبكرة والوسيطة، ولننظر الى النتائج التي ترتبت على ذلك: تاريخ مغلوط هو اقرب الى التلفيق والتزييف.
1- يذكر عمارة أن الأمير الزيادي أبا الجيش توفي سنة 371هـ وتارة في سنة 391هـ ، بينما الأمر لا هذا ولا ذاك فقد توفي أبو الجيش سنة 362هـ (تعليقات الأكوع على المفيد، وعبدالرحمن الشجاع -اليمن في عيون الرحالة) ولينظر القارئ الكريم الى الفارق الزمني بين حقيقة تاريخ وفاته وبين تلك التواريخ الملفقة وما الذي ترتب على ذلك من خلط وخلل في الكتابات التاريخية القديمة والمعاصرة.
2- هو حينما يتحدث عن نفسه يذكر أن اسم جده هو : احمد بن محمد (كتاب المفيد) ولكنه يغالط نفسه حينما يذكر أن اسم جده: هو زيدان بن احمد (النكت العصرية).
3- هو يذكر (في النكت العصرية) ان السلطان والسؤود قد انتهيا الى جده من أبيه وجده من أمه (أي انه جمع المجد من طرفيه) وبلغ قومه من الثراء والقوة أن خمسمائة حربة (فارس) كانوا يحمون رعاة قومه أثناء خروجهم للرعي، ويشيد بفروسية عمه «علي» الذي جعله عديم النظير، قوم بلغوا من الحنكة والمكانة التي يذكرها عمارة ولا نجد لهم ذكرا الا عند عمارة، قوم بلغوا من الثروة والثراء ما بلغوا حسب عمارة وينتهي به الأمر الى ترك كل ذلك ويذهب الى مصر ليمدح بشعره وزراء الدولة الفاطمية (الاسماعيلية) الذين لم يبخلوا عليه بالجائزة (مائة دينار او نحوها).
4- يذكر أن ميلاده تارة في الزرائب (المفيد) وتارة في مرطان من وادي وساع (النكت)، فأيهما نصدق.
5- يذكر عمارة (المفيد) أن القائد الحسين بن سلامة توفي سنة 402هـ وهذا وهم فاضح، والصحيح أن ابن سلامة توفي في سنة 426هـ (تاريخ صنعاء لابن جرير وهو معاصر للحسين-تعليقات الأكوع على المفيد).
6- يذكر عمارة أن وفاة الصليحي كانت سنة 473هـ ، وهذا وهم، والصحيح انه توفي في سنة 459هـ (السجلات المستنصرية، وينظر تعليقات الاكوع على المفيد).
7- يذكر عمارة (المفيد) أن الصليحي استولى على تهامة (بما فيها زبيد) سنة 452هـ بعد قتله لنجاح، وهذا غير صحيح، وهناك أدلة تاريخية تشير الى ان الصليحي كان مسيطرا بالفعل على تهامة ومتوليا أمورها وذلك في سنة 443هـ (تعليقات الاكوع على المفيد)، بينما تشير النقود الصليحية الى انه ما أن حلت سنة 442هـ الا وزبيد قد صارت من أملاك علي بن محمد الصليحي (الطميحي-النقود ودورها-عالم المخطوطات والنوادر، مج 7 ، ع1، محرم/جمادى الآخرة 1422هـ ).
8- يذكر عمارة (المفيد) أن قيام الدولة الصليحية كان في سنة 429هـ ، وهذا وهم، والصحيح أنها قامت في سنة 439هـ (الحمادي-كشف أسرار الباطنية، والمؤلف معاصر للصليحي).
9- يذكر عمارة (المفيد) أن الدولة الزيادية انتهت في سنة 407هـ وهذه من أغلاط عمارة الفادحة التي ترتب عليها أخطاء شنيعة في المؤلفات المعاصرة عن الدولة الزيادية، فالأدلة التاريخية في غير المفيد، والأدلة المادية المتمثلة في النقود، تشير الى استمرار قيام الدولة الزيادية الى سنة 440هـ (تعليقات الاكوع على المفيد، والطميحي-المرجع السابق).
10-النقطة السابقة والنقطتان الخامسة والسابعة تنفي تماما أي وجود للقائد نجاح في الفترة المزعومة له في كتب التاريخ المقدرة بأربعين سنة (من سنة 412هـ الى سنة 452هـ)، وان كان لنجاح وجود فوجوده كان في سنة واحدة فقط هي سنة 437هـ ، وكان فيها وصيا على الأمير الزيادي وذلك حسب ما أكدته النقود الزيادية (الطميحي-السابق).
11- يذكر عمارة (المفيد) ان نشأة الدولة الزيادية كانت في عام 203هـ ، على يد الأمير محمد بن زياد، وهو حفيد لأحد خلفاء بني أمية، وبتوليه مباشرة من من...؟ من الخليفة العباسي المأمون..؟ فانظروا الى التلفيق الحاصل في القصة، فهل يعقل أن يولي الخليفة العباسي المأمون بعضا من شؤون دولته لأحد أمراء بني امية؟ ويزيد عمارة أن ابن زياد هذا قد اختط مدينة زبيد في سنة 204هـ . لكن الحقيقة غير ذلك تماما، فالدولة الزيادية ترجع في أصولها الى قبيلة همدان، ونشأتها كانت في عام 303هـ ، أما زبيد فهي قديمة الاختطاط (عبدالرحمن الشجاع-اليمن في عيون الرحالة، وتعليقات الاكوع على المفيد).
كل من كتب عن المنطقة أو عن اليمن في الفترة الاسلامية المبكرة الوسيطة، لابد وانه رجع الى مفيد عمارة، وهو المعول عليه (كل من جاء بعد عمارة فهو ينقل عنه: ابن المجاور، الوصابي، ابن عبدالباقي، ابن خلدون، ابن الديبع، ابن الحسين، وغيرهم) ومن هنا كان منشأ اللغط والاضطرابات الحاصلة في تاريخ المنطقة في العصر الاسلامي الوسيط.
ما ذكرناه آنفا هو غيض من فيض عما عمله عمارة في مفيده من تلفيق في تاريخ اليمن، واذا ما نظرنا الى الأمر بشمولية أكبر، فمن باب أولى أن يطال ذلك التلفيق تاريخ المملكة وتحديدا منطقة جازان.. والله المستعان.
ولكم جميعا أن تتخيلوا كم هو عدد الكتب والابحاث والدراسات التاريخية المعاصرة التي نقلت تلك الاغلاط والترهات بحذافيرها، هو عدد مهول بلا شك، وما الذي يمكن لنا أن نقول عنها سوى انها دراسات كلها ترهات لا يعتد بها.
يذكر عمارة انه اعتمد في تأليف كتابه المفيد على ذاكرته التي دون منها أحداثا تاريخية تعود الى ما قبل عصره بعشرات السنين، وما كان عليه أن يفعل لو كان يدرك أن اغلاطه وأوهام ذاكرته ستنتقل الى كتابات أجيال لاحقة، ولعله ادرك لكنه، والله أعلم، كان محتاطا بأن لا يرمي بتهمة تلفيق بعض ما دونه في كتابه، فيما لو اكتشف الأمر مستقبلا، ولذلك فإننا نراه يحيل الى كتاب اسمه المفيد في أخبار زبيد، ويذكره عمارة في كتابه باسم مفيد جياش (وجياش هذا هو أحد أمراء الدولة النجاحية)، لكن الأغلاط والأخطاء التي أوردها عمارة في كتابه وذكرنا بعضها يجعل أمر نسبتها الى الأمير جياش أمرا غير مقبول وغير قابل للتصديق، وذلك بسبب معاصرة جياش لكثير من الحوادث التاريخية التي يذكرها عمارة. اضافة الى أن مفيد جياش هذا لا نعرف له ذكرا سوى ما ذكره عمارة عنه، ولا ندري حقيقة ما اذا كان جياش قد ألف فعلا ذلك الكتاب أو انه بدوره من تلفيقات عمارة.
ورغم ذلك فإنني لا أطلب بأن يكون مصير مفيد عمارة هو ذات المصير الذي صار اليه الكتاب الملفق «امتاع السامر» بل كل ما أطالب به هو اعادة تمحيصه وتدقيقه وتنقيته من الشوائب والأغلاط التي علقت به. وقد ابان الشيخ القدير المحقق محمد بن علي الاكوع يرحمه الله الطريق لنا ولعلنا نتم ما بدأه. كما أنني أطالب كل من يبحث في تاريخ المنطقة، في الفترة الاسلامية الوسيطة ويحيل الى مفيد عمارة، أن لا يكتفي بالإحالة الى المتن، بل يجب عليه أن ينظر الى تعليقات المحقق في أسفل الصفحة (حسب ما تقتضيه الامانة العلمية)، وان لا يتعامى عنها كبعض (الدخلاء) المتعامين الذين ينقلون من متن مفيد عمارة، ولا ينظرون الى ما هو مدون في احالات وتعليقات المفيد، فكانت جل دراساتهم وأبحاثهم التاريخية (أكاديمية) حشوا وترقيعا وزيادة في الغث الغثيث، من التزييف والتلفيق الحاصلين أصلا في تاريخ المنطقة، ولعلي لا ولن أكون ملزما بعهد أو نحوه يمنعني من كشف أولئك وزيف كتاباتهم.

* باحث آثار ونقود اسلامية

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




عناوين دفتر المكتبة

  • حوارات الخميسي مع سائقي التاكسي
    ثرثرات تمثل النقد الثقافي بدون رتوش
  • طَرْق على «أيقونات» هـيلدا إسماعيل


أخبار محلية - أحداث سيـاسية - أحداث إقتصادية - دفاتر ثقافية - رياضة الاسبوع - حوادث - استشيروا ميسرة - الملحق الاسبوعى
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000