( الجمعة 28/06/1428هـ ) 13/ يوليو/2007  العدد : 2217  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • أخبار محلية
    • أحداث ومتابعات
  • أحداث سيـاسية
    • ذكريات ومذكرات
  • أحداث إقتصادية
    • عالم السيارات
    • جيل الاعمال
  • دفاتر ثقافية
    • الدنيا فنون
    • سنمائيات
    • دفتر النقد
    • دفتر الابداع
    • دفتر المكتبة
    • دفتر الرؤيا
    • دفتر الحوار
  • رياضة الاسبوع
    • كأس آسيا
    • مواجهة الاسبوع
    • منوعات رياضية
  • حوادث
  • استشيروا ميسرة
  • الملحق الاسبوعى
    • سواليف مشاكسة
    • أحلام سعيدة
    • الانس والجن
    • الناس للناس
    • رأي القانون
    • منسيون
    • تحت الثلاثين
    • المحكمة
    • بياض الطفولة
    • من الشارع
ثقافة » دفتر المكتبة...
حوارات الخميسي مع سائقي التاكسي
ثرثرات تمثل النقد الثقافي بدون رتوش

  خالد ربيع السيد
يضم كتاب «تاكسي: حواديت المشاوير» الصادر عن دار الشروق في 224 صفحة تأليف خالد الخميسي حوارات صريحة تدور بين المؤلف وسائقي التاكسي بالقاهرة ، حيث يتناولون في هذه الأحاديث الخاص الذي يعكس العام من أوضاع البلاد السياسية والاقتصادية ،التطرف ،المظاهرات الظواهر، الطارئة ،مشكلات الفقر والجنس وكل ما يشغل المجتمع المصري ، فالكتاب يعد مرآة صادقة للمجتمع بأكمله ، وهو مكتوب بلغة مرحة وشيقة وعميقة في آن. سائقو التاكسي ،كما يعتبرهم الكاتب، ترمومترات الشارع المصري « الصايع» أو المتمرد وهم يمثلون معظم طوائف وطبقات المجتمع ، لأن سائق التاكسي المصري الآن لم يعد كما في السابق منحدراً من فئة بعينها بل هو آت من الطبقتين الأكثر وجودا : المتوسطة والدنيا ، لذلك فاللغة التي كتب بها الخميسي هي لغة الشارع وهي لغة خاصة وفجة وحية تختلف عن لغة الصالونات والنخبة والندوات الرسمية ، ولأنه ـ الكاتب ـ حاصل على ماجستير في العلوم السياسية من جامعة السوربون فهو لا يكتفي بمجرد تسجيل هذه الحكايات بل يتداخل أحيانا ليقدم رؤية أو تحليلا لآراء ومواقف سائقي التاكسي.. كل ذلك وفق منهجية تستقي من النقد الثقافي روحه وترسخه كنشاط فكري يتخذ من شمولية البحث في الراهن والتفكير فيه ثم التعبير عنه.
في العلاج النفسي يطلب الطبيب من المريض أن يتمدد على أحدى المقاعد ويقول أي كلام، يثرثر ، يرغي ، ويستطيع الطبيب أن يعرف ما الذي يشكو منه المريض. ماذا يقول وماذا يحدث له عندما يقول أو يحاول أن يخفي أو يكرر، المهم ألا يتوقف عن الكلام،عن البوح. عن هذه الثرثرة، وقديما قال سقراط (تكلم حتى أراك).
غير أن هذا الأمر لا يتبدد مع سائقي التاكسي فهم يجيدون الثرثرة ، وتجدهم يتحدثون عن كل شيء وفي أي شيء، مثلهم مثل الحلاقين ، وان كان نوع الثرثرة مختلفا، إلا انه لا يخرج عن نطاق السياسة أو الرياضة، أو غلاء المعيشة . والثرثرة ليست شيئا تافها أو لا ضرورة له، إنما هي حاجة إنسانية ملحة ، فلا بد أن تقول وان يقال لك ، ولا بد ان تبقي هذه العلاقة العقلية البيولوجية الاجتماعية كنوع من التخفيف من التوتر ثم رصدها و نقدها ثقافياً.
لنتأمل المقتطفات التالية من حوارات خالد الخميسي وسائقي التاكسي :
- «نملة سوداء على صخرة سوداء في ليلة حالكة الظلمة يرزقها الله».
- «أصل الرزق ده مش بتاعك و الفلوس دي مش بتاعتك ، كله بتاع ربنا . . دي الحاجة الوحيدة اللي اتعلمتها في حياتي».
- «إيه الزحمة دي ..الزحمة مش من المظاهرة . و هى دي مظاهرة أصلا ، إحنا كنا زمان بننزل الشارع بخمسين ألف . . بميت ألف . . إنما دلوقتي مفيش حاجة لها معنى . . كام واحد نازلين من بيتهم عشان حاجة ماحدش عارفها ، و الحكومة مرعوبة ، ركبها بتخبط في بعضها . . حكومة والله نفخة و تقع . . حكومة من غير ركب.
- «أنا برضه مافهمتش ليه 18 و 19 يناير 1977 كانت بداية النهاية ؟
السائق : من ساعتها الحكومة زرعت فينا الرعب من الجوع ، خلت كل زوجة تمسك في إيد جوزها و تقوله إوعى تنزل . . العيال حتموت . . زرعوا الجوع في بطون كل مصري ، رعب خلا كل واحد يقول يالا نفسي، أو يقول و أنا مالي هى جت على 18 و 19 يناير .. دي كانت بداية النهاية».
- «شعب مهووس و الله . . مش لاقي ياكل و كل واحد ماشي معاه موبايل و في بقه سيجارة رجالة المفروض عندها مخاخ و بتدفع كل فلوسها على المصيبتين دول التليفونات والسجاير، و في الآخر يقولوا أصل البلد حالتها مش ولا بد» .
- «كل فلوس الناس بتروح في جيب أربع شركات . . الإتصالات و موبينيل و فودافون و شركة الشرقية للدخان».
- «أنا لو مسكوني البلد دي يوم واحد ، لأ دقيقة واحدة . . القرار الوحيد اللي ح أطلعه هو منع الإعلانات».
- «زمان على أيامنا كانت الإعلانات لخدمة المجتمع همه كام إعلان ، و كان الله بالسر عليم ، إنما دلوقتي الإعلانات لخراب المجتمع و حتخربها و تقعد على تلها . و ابقى قول أبو إسماعيل قال لي».
- «ماعرفش إيه اللي حصل . . الدنيا إتغيرت ، ولا أنا اللي إتغيرت».
- «و نزلت من التاكسي تحت منزلي فوجدت أربعة من الشباب يدخنون السجائر المارلبورو ويشربون كوكاكولا و يرتدي أحدهم حذاء نايك و يلبس الآخر تي شيرت على كمه الأيسر علم أمريكا ، فتبخرت شحنة التفاؤل و صعدت إلى منزلي مطأطأ الرأس».
- «السائق : يعني كنت بلطش في كل حاجة . . و بعد كدة اشتغلت شوية في توشكى .
أنا : و الله !! . . ده المشروع القومي بتاع الأيام دي.
السائق : لا . و لا قومي ولا حاجة . . ده مشروع مات خلاص ، دي كارثة .
بس كارثة ليه كف الله الشر ؟ ما الدنيا سواقي قلابة . . مافيش كارثة ولا حاجة .
أنا : لأ مصيبة طبعا . . ده مصر صرفت في المشروع ده مليارات».
-«أدار السائق زر تشغيل الكاسيت، وانطلق صوت جهوري يحذر من المرأة، ويقول «أحبائي في الله دعونا نتكلم اليوم عن الفتن التي تحيط بنا، فلا شك أن أكثر فتنة تحيط بالمسلمين هي فتنة النساء، اللهم نعوذ بك من شر النساء، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إن أول ما فتن امة اسرائيل كانت النساء، البنات في سن صغيرة من 13 لـ 18 سنة صاروا أسوأ شيء على ظهر الأرض، وللأسف الشديد علمت من كثير من الشباب وسائقي الميكروباص والتاكسيات أن الزنا صار منتشرا وواضحا بل مشهودا».
أطاحت هذه الجملة الاخيرة من هذا الشيخ الفاضل بالبقية الباقية من صبري. فبادرت السائق قائلا: : إيه الكلام الفارغ ده؟
كانت تلك مقتطفات سريعة تذكرت الرواية الجميلة لأمين معلوف (رحلة بالداسار) المستندة علي اصل تاريخي والتي تمحورت على انتظار الناس عام الوحش، عام نهاية العالم بظهور المسيح الدجال عام 1666 كانوا في انتظار الاشارات لقيام الساعة.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




عناوين دفتر المكتبة

  • أوهام وأغلاط في كتاب «المفيد»
  • طَرْق على «أيقونات» هـيلدا إسماعيل


أخبار محلية - أحداث سيـاسية - أحداث إقتصادية - دفاتر ثقافية - رياضة الاسبوع - حوادث - استشيروا ميسرة - الملحق الاسبوعى
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000