أشــــواك
مفيش فايدة..!!
أجدني مضطراً لإعادة نشر أكاذيب اعلانية تحتل الصدارة في صحفنا المحلية، يحدث هذا حين يكون الباحث عن التخفيضات لا يعرف خداع المتاجر التي تعلن عن تخفيضات مهولة على بضائعها ولكى تبث هذا الوهم في ذهنية الزبون فإنها تكثف اعلاناتها من خلال وسائل الاعلام أو بواسطة اعلانات تزين واجهات تلك المحلات، ومن له دراية بهذه الخدع يعرف تماما ان هذه الاعلانات «ضحك على الذقون»، ويبدو أن الضغط الذي تمثله البطالة على الوزارات هداها إلى حل هذه المعضلة باستعارة خطط (أوكازيونات) المحلات التجارية لخلق حالة شعورية بأن التنزيلات حقيقية وأنها تقدم السلعة الجيدة بتراب الفلوس.
ومن هنا لاتجد متابعا أو باحثا عن وظيفة لا يجد بغيته على صفحات الجرائد، فكل الوزارات والمعاهد والمدارس وحتى أصحاب البقالات يعلنون عن وجود وظائف شاغرة بالآلاف، وأن هذه الوظائف وجدت خصيصا من أجل عيون الشباب والشابات، فيوميا نقرأ أن الوزارة الفلانية لديها 25000 وظيفة، وأن الوزارة العلانية هيأت 54000 وظيفة، وأن معهد بحر الظلمات لديه 12000 وظيفة وأن مدنا صناعية أدرجت 12000 وظيفة، وأن مصانع التماسيح لديها 20000 وظيفة، وهكذا.
وكل هذه الاعلانات أشبه بإعلانات سلع التاجر الذي وجد في مخطط التنزيلات منفذا لتوزيع سلعته الكاسدة، والتاجر حينما يبحث عن تصريف سلعته الكاسدة كي لا يُفلس أو تكون خسارته مضاعفة بينما الجهات التي تعلن عن وجود كل هذه الوظائف تلجأ الى هذه الوسيلة لكى ترفع عن نفسها اللوم من قبل الدولة محاولة من خلال هذه الاعلانات طمأنة الجميع وأن (القشة معدن)، وأن (الحال عال العال) بينما تكون تلك الوظائف وظائف ورقية، وترابا يذر في العيون، ولو كانت هذه الوظائف المعلن عنها متوفرة حقيقة فسيصبح لدى كل مواطن سعودي خمس وظائف لا وظيفة واحدة ولأننا في موسم حار جدا فإن ملبوسات الوظائف الثقيلة (والتي لاتتناسب مع هذا الجو) تعرض بتراب الفلوس وعلى ورق سلوفان وبتخفيضات لم يسبق لها مثيل!.
ومقولة (الكلام ما عليه جمرك) يصدق مع هذه الوظائف المعلن عنها، بمعنى أن باستطاعتك أن تتحدث حتى تمل الحديث ولن يلحقك ضرر بتسديد ضرائب على حديثك وهذرك الفارغ، وهذه الجهات المعلنة عن وظائفها وبهذا الحجم لن يلاحقها طالب وظيفة متسائلا أو محاولاً التأكد من صدق الاعلان، وزحلقة طالب الوظيفة سهلة للغاية كأن يقول مسؤول ما (إن الشباب غير مؤهلين لمثل هذه الوظائف).
ولازال الاعلان عن ألوف الوظائف يملأ الجرائد بينما شبابنا وشاباتنا دايخين سابع دوخة من غير أن يعثروا على نصف وظيفة..ولأن الحال لازال على ماهو عليه وجب التنبيه والاعادة وفي الإعادة إفادة أو (مفيش فايدة).
abdookhal@yahoo.com
أضف تعليقك