أفيـــــــاء
حديث الجن والشياطين
نزل على قلبي برداً وسلاماً ذلك المقال الذي قرأته منشوراً على صفحات «عكاظ» يوم الخميس الثالث عشر من شهر جمادى الآخرة، حول تفنيد ما يدور بين الناس من القول بتحدث الجن والشياطين على لسان المسحورين والممسوسين، كتبه الأستاذ الدكتور حسني مؤذن أثابه الله، فقد أعيا الناس وآذاهم انتشار التداوي من بعض الأمراض العقلية أو النفسية عند من يُسمون أنفسهم معالجين للسحر وطاردين للجن. والتداوي عند هؤلاء يُكلف المريض كثيراً، ليس مادياً فحسب بل أيضاً دينياً وبدنياً، فالمريض قد يُطلب منه أن يذبح لغير الله، أو أن يقطع رحمه، أو أن يتعرض للتعذيب البدني بالضرب والركل والخنق، أو التحرش الجنسي أو غير ذلك من الموبقات والأذى، فجاء مقال الدكتور مؤذن ليكشف الزيغ والضلال المسيطرين على عقول كثير من الناس. وتفنيد الكاتب لعمل أولئك المُدعين يرتكز على أن السحر يُعدّ من الأمور الغيبية التي لا يعلمها أحد، وأن ما يحدث في بعض أماكن العلاج بالرقية عن طريق تشخيص السحر أو المس بناء على مُعتقد «أن الشياطين يتحدثون على لسان المسحور أو الممسوس وأنهم أرسلوا من قبل ساحر بناء على طلب فلان من الناس»، هو كله من الأمور الباطلة التي لا يدعمها شرع ولا علم.
ويُدلل الكاتب على رأيه هذا بأنه لم يثبت في القرآن الكريم ولا في السنة المطهرة «أن الشياطين والجن يتحدثون على لسان المسحور أو الممسوس عندما يصرع أو يتخبط ولا حتى في حديث ضعيف»، كما أنه لم يثبت أن الصحابة رضوان الله عليهم أو التابعين لهم «عالجوا ممسوساً أو مسحوراً وتحدث الشيطان أو الجني على لسانه»، «فأمور الجن والشياطين هي من أمور الغيب ولا يمكن لأي عاقل أن يقبل القول فيها بشيء إلا من الله عز وجل أو من رسوله صلى الله عليه وسلم».
ويختم كاتب المقال حديثه بتوجيه اللوم إلى ما يوجد من فتاوى شرعية تنص على أن «القرآن يصرع الناس ويجعل الجن والشياطين يتحدثون على ألسنتهم ويقولون إنهم يحبونهم ويريدون أن يُعاشروهم، وأن عملية استنطاقهم بالقرآن والضرب والخنق والركل شرعية مائة بالمائة». وهو يرى أن هذه الفتاوى تسيء إلى القرآن الكريم وتجعل الناس «يعتقدون أن القرآن يقود إلى الجنون والصرع لا إلى الهدوء والسكينة، فمن قال إن كتاب الله يُؤدي إلى ذلك؟ فقد كان السلف يُوقظون به من كان به نوع من الصرع ويعيده إلى رشده». ومن هنا فإن الكاتب يرى من الأهمية بمكان «إعادة النظر في فتوى حديث الجن والشياطين على ألسنة الممسوسين والمسحورين، فقد أدرك أصحاب العقول في جميع الأيديولوجيات فساد هذا المعتقد. وبفضل الله أن ديننا ليس دين تخلف وانحطاط».
جزى الله كاتب المقال خيراً كثيراً على إسهامه القيم في التنوير.
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382
أضف تعليقك