الأمن والشورى.. في حديث سمو الوزير
إنني من المؤمنين بأهمية مجلس الشورى وقد أشرت في مواضع عديدة إلى أهمية المجلس رغم الانطباع السلبي السائد عنه لدى شريحة كبيرة من المثقفين وغير المثقفين, كونه هيئة استشارية قرارته غير ملزمة. إلا أنه يقوم بدراسات مهمة ويستضيف كبار المسئولين كل في مجال تخصصه. ففي مطلع الأسبوع المنصرم حظي مجلس الشورى بزيارة قام بها سمو وزير الداخلية استمع خلالها أعضاء المجلس لشرح موسع وموثق عن الأوضاع الأمنية في البلد وما يدور من جهود في هذا الصدد. وكعادته كان سمو وزير الداخلية دقيقاً وشفافاً في عرضه. وكما هو معروف عن سمو الوزير احترامه لعقلية المتلقي وسهولة عرض المعلومة والقدرة على توصيلها بكل شفافية ودون محاولة التخلص من الإجابة على السؤال. هذه في الواقع ليست مجاملة لسمو الوزير, بل أنها حقيقة لا يمكن إنكارها.
إن من مدلولات هذه الزيارة أن مجلس الشورى مؤسسة يجب ألا يستهان بها. فهو يمثل بيت الشعب, رغم أن أعضاءه غير منتخبين. فالمجلس يقدم خدمات جليلة في مناقشة وصياغة الأنظمة في مختلف الشؤون التي تهم المجتمع. رغم أن انتخاب أعضائه ولو بشكل جزئي سوف يضيف له مزيداً من المصداقية. وقد كان سمو وزير الداخلية صريحاً في رده على سؤال الإعلام حول ما إذا كانت هناك نية حول تحويل المجلس إلى منتخب، قائلاً: أن ما يهم هو النوع وليس الكيف, والمجلس يزخر بنخبة مميزة من أبناء الوطن بغض النظر عن كيفية اختيارهم. هذه صراحة معهودة عن سمو الوزير.
لعل الشيء الآخر الذي حملته زيارة سمو الوزير هو إعلانه عن الرغبة في تكوين قوة أمنية لحماية المرافق النفطية, عطفاً على ما تعرضت له هذه المرافق الحيوية من تهديد في الآونة الأخيرة. والحقيقة أن مثل هذه القوة التي يصل عددها إلى 35 ألف عنصر أمني ذات أهمية كبرى لأن المنشآت النفطية تساهم في أكثر من 90% من صادرات الدولة, وبالتالي فهي المصدر الرئيسي للدخل الوطني. وحمايتها مطلب ضروري وغير قابل للمساومة, والمصلحة في ذلك للمجتمع بأكمله بشكل أو آخر.
أيضاً كان وزير الداخلية دقيقاً في التحدث بلغة الأرقام عن الإنجازات الأمنية التي حققتها أجهزة الأمن في مواجهة موجة الإرهاب الذي لا يزال المجتمع يعاني منها. إحباط حوالى 180 هجمة إرهابية في وقت زمني قصير إنجاز أمني ضخم, ومثير للإعجاب, رغم أن التهديد لا يزال قائماً. ورغم أن المزيد من العمل مطلوب لمعالجة الإرهاب من مختلف زواياه الاجتماعية والفكرية والاقتصادية. فأجهزة الأمن تبذل قصارى جهدها في هذا الشأن وعلى الفعاليات الأخرى في المجتمع مواكبة جهود وزارة الداخلية لاستئصال جذور الإرهاب. لكن ما نأمله من الوزارة أن تكون هناك معلومات أمنية متاحة للباحثين والمعنيين بالشأن الأمني في الجامعات ومراكز البحوث وألا تكون مقتصرة على الجهات والدوائر الحكومية الرسمية, في نفس الوقت الذي نأمل أن يكون هناك تعاون أكبر بين الجهات الرسمية وغير الرسمية للتصدي لهذه الظاهرة. العنف السياسي ظاهرة مركبة ومعقدة وغير مرتبطة بسياق زمني, ومن هنا فإن علاجها يتطلب تضافر كافة الجهود. في اعتقادي أن الجهود المشتركة بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الحكومية لا تزال دون المستوى المطلوب, والدعم الحكومي للجهود البحثية في هذا الشأن غير متوافر بالشكل الكافي.
knhabbas@hotmail.com
أضف تعليقك