للحد من هيمنة الإرهاب
لا يفتأ الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية -بين حين وآخر- من المطالبة بمواجهة الفكر الإرهابي، الذي وجد في ميدان الإعلام بيئة صالحة لتسارع نموه، ومن هنا أطلق الرجُل تحذيراً من كارثة وطنية، لو لم تُحبِط «قوات الأمن السعودي (180) عملية إرهابية، لو نجح 10% منها لكنا في كارثة» وفي هذه المرة قال الأمير نايف بصراحة ووضوح تامين: للعلماء، والمشايخ، وأهل الفكر والرأي «إن عليكم التحرك لمجابهة هذا الفكر، وإنّ على وسائل الإعلام أن تقوم بدورها أيضاً» (صحيفة الشرق الأوسط، ع10443، 17 جمادى الآخرة 1428هـ، ص4) بيد أن المشكلة -في رأيي- لا تكمن في قلة حجم، أو نوع، أصحاب الفضيلة العلماء، والمشايخ، وقادة الفكر في المجتمع السعودي، أو محدودية وسائل الإعلام فيه، بل في ما يمكن أن يقال للمواطنين والوافدين عن هذا الفكر، وما أفضى إليه على أرض الواقع، وتداخل مساراته، والعوامل التي أثرت فيه، وبأي أسلوب يقال، وتوفير مساحة متفاعلة للتعبير عن حرية الرأي إزاء هذا الفكر، إذ أن الشرعية الأساس للنظام الإعلامي مهما كانت حدوده، تكمن في قدرته على الثبات، والمواجهة، وفضح أعدائه، ودحر محاولاتهم «فضلاً عن أن الإعلام أضحى سلطة شديدة التأثير والسيطرة على الناس، كما أن قادة الرأي مطالبون بإعادة التفكير في إنتاجهم، ليتوافق مع حاجات مقاومة الفكر الإرهابي، الذي لا يتم من خلال مقاربات نظرية، بل عبر استخدام فضاءات الإعلام بعقلنة، تستدعي أن تتحول إلى ظاهرة، تميز أداءهم في تعاملهم مع مصالح وطنهم وأهدافه، الذي يواجه تحديات وخصوصاً، يستهدفون الاعتداء على حقه في إمكانية الظفر بالبقاء، بعيداً عن حالات الصراع، ومجتمعهم الذي يتداول معرفة أقل عن الفكر الإرهابي، والإنسان السعودي الذي يواجه مصادرة حقه في الحياة، من فئة إرهابية تجسد مفهوم الهيمنة، أما العقيدة التي ينتمي إليها هذا المجتمع (الإسلام) فهي ليست لعبة تستخدم لأغراض مصممة مسبقاً، أو تختزل مفهوم حق الفرد في الاتصال والتواصل، ولكنها تفرض صياغات وقيماً على المجتمع والفرد، وتوظف لغايات أخلاقية، من خلال ثقافة مشتركة ومُقننة.
إن وسائل الإعلام السعودية، وقادة الرأي والفكر في هذا المجتمع مدعوون لدعم الأمن الجماعي، والنسيج الاجتماعي، واللحمة الوطنية، وزيادة إسهامهم في السيطرة على مصادر الإرهاب، وإحكام القبضة عليه، ويحتاجون إلى أسلحة ذكية تُستخدم بكفاءة عالية، لا تُعطل عملية الإدراك، ولكن تسعى لنشر الوعي الذي يأخذ صيغاً متعددة من أجل غايات وطنية بحتة، تُعطي الفرصة للتوقف والتأمل، وتكون مدعومة بتدفق هائل من العلم، والمعرفة، يدفعان للاقتناء، وتحقيق المنفعة، ويضعون جانباً الغايات والمصالح الخاصة، ويحولون دون تلوث السلوك الإنساني، ليتعاظم دورهم، والتزامهم الأخلاقي تجاه التصدي للفكر الإرهابي، الذي يتعرض اليوم لنكسة كبيرة، بعد أن تجاوز، واخترق، وتحوّل إلى وحش مُدمر، وعبث بالقيم التي «تبقى دوماً في حاجة إلى حارس يقظ، لا تغمض عيناه عن اللصوص، الذين يحاولون النفاذ إلى خزنته، والسيطرة على مصادر قوته».
إن خطر الإرهاب والفكر الإرهابي مازال قائماً، رغم أن أدواته باتت تحت سلطة المصادرة والإلغاء شيئاً فشيئاً، ومن هنا يصبح لزاماً على الجميع، وضع علامات، ومعادلات لفظية ودلالية، وخطاب تحليلي حول مفهوم الفكر الإرهابي، وسُلطة الإعلام.
فاكس: 014543856 badrkerrayem@hotmail.com
أضف تعليقك