ظلال
هذا الرجل.. الرجل !؟
* حين علمت أن الرجل (سعد المفرح)، وله من اسمه نصيب: لم يقفد الأمل منذ ثلاث سنوات.. لم يستسلم للمرض، وإن كان التعب الجسدي قد غزاه، فركن إلى «نخلة»، الأمل واستظل في فيئها، وترك أحلامه تتكئ على ظله، ليستغرقه شيء من ذلك (الحلم) في الحصول على الشفاء... فلما طال به انتظاره واستطال به تفاؤله: أفاق من اليأس، شيء استيقظ أبعاد المسافة بين التفاؤل وفراغ الزمن.
كان «سعد المفرح» قد سبقني إلى الإسراع نحو «نادي مرضى الكبد»، ونحو الخوف من أبعاد المرض ومخاطره، ونحو طبيعة الإنسان الراكض إلى التوجس.. ولم أكن قد تشرفت بمعرفة هذا الرجل ولا بمركزه الرسمي/ مدير عام مكتب وزير الصحة الذي يداوي (نفوس) الناس وهي عليلة بشعور الزهرة وهي تذبل، والحقل وهو يعطش ويجف، والنفس التي يعصف بها القلق.
* * *
* وسعدت حقاً بافتتاح بوابة الحب المؤدية إلى وجدانه النقي، وصار يحلو لي مناداته قائلاً: أيها الرجل/ الرجل... ففي صفاته رجولة الإنسان المتعاطف مع معاناتك، وفي مواقفه نصاعة الرجولة التي تقدم للناس كل ما يفتح لها أبواب الأمل، وفي خدمته التي يحققها للناس: ما يغرس ذلك الخيط الذي يوصل المحبة بشعلة الشفافية الفياضة بالإنسانية.
وفي إحدى لقاءاتنا (الصوتية)، سألته: كيف واجهت هذا المرض، وتغلبت عليه بعد معاناة سعيدة معه؟!
- قال: إرادة الله وما قدره لي من امتحان الصابرين.. فأنا الآن بكبد مزروع منذ ثلاث سنوات، وهناك من يعيش بكبد منذ أكثر من عشر سنوات وهو ينحت العمر مصطبراً... فلم ييأس!
فإذا كنت أيها الصابر على آلام المرض: تعيش الحاضر احتلالاً له، فأنت صاحب الابتسامة الأكثر تفاؤلاً، وأنت هذا المتألم ومهما أتعبك هذا المرض.. فلابد أن الحب يبدد أحزاننا.
ولقد استطاع هذا الرجل/ الرجل أن يسقي حقلي بالأمل، وأن يشعل (موقفه) النبيل شمعة تضيء المستقبل بعد الأمل في الله عز وجل.
* * *
* إن الرجال (ثروة) لا يستطيع المرء أن يكسبها بسهولة، وإنما بالحب، وبالصدق، وبمواقف الرجال!!
* * *
* آخر الكلام:
* من الشعر الأصيل:
- عسى الكرب الذي أمسيت فيه
يكون وراءه فرج قريب
إذا المرء أعيته المروءة يافعاً
فمطلبها كهلاً عليه ثقيل!!
أضف تعليقك