بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
عصر الاختطاف الذهبي
انهيار سد مأرب شطر تاريخ اليمن القديم إلى شطرين : ماقبل ومابعد انهيار السد.
وهذا الحادث الإرهابي المريع الذي استهدف قافلة من السياح الأسبان في مدينة مأرب عصر يوم الإثنين (3 يوليو) شطر تاريخ اليمن الحديث إلى شطرين مثله مثل أحداث 11 سبتمبر في أمريكا مع الفارق. وكما ان تفجيرات نيويورك هزت البيت الأبيض وهزت أمريكا وهزت العالم. فإن التفجير الذي حدث في مأرب هز عرش بلقيس وهز عرش السياحة وهز عرش التنمية وهز اليمن كل اليمن وجعل كل شيء يترنح.
في الماضي القريب كانت السياحة في اليمن تُختطف ويتم اختطافها. كان افراد من هذه القبيلة أوتلك يتعرضون للسياح ويختطفونهم ويتعاملون معهم كضيوف ويكرمونهم ويذبحون لهم الخراف والعجول ومن خلالهم يضغطون على الحكومة لتنفيذ بعض المشاريع التنموية في مناطقهم المحرومة من التنمية. وكان السائح المختطف يتعاطف مع مختطفيه ومع مطالبهم. وخلال الفترة التي يقضيها في ضيافتهم كان يتعلم الكثير من عادات وتقاليد وأعراف القبيلة التي اختطفته. حتى إذا ما انتهت فترة الضيافة وغادر اليمن عائداً الى بلده.. يعود كنجم. حيث تتسابق الصحف لإجراء حوار معه وتتسابق دور النشر لنشر قصته..و قد اثرى بعض هؤلاء السياح من بيع قصصهم وبعضهم ألف كتبا عن تجربته لاقت رواجا واقبالا. حتى أن أحدهم وهو سائح سمكري رجع الى بلده على هيئة مؤلف عبقري وقد اعترف هذا السائح بأن لاعلاقة له بالكتابة والتأليف وانه يدين بعبقريته لرجال القبائل في اليمن الذين اختطفوه وفجروا موهبته وجعلوا منه كاتبا ومؤلفا شهيرا. ومع ان اختطاف القبائل للسياح اساء كثيرا الى سمعة اليمن واضر بالسياحة.
الا ان ماحدث في مأرب للسياح الأسبان شئ يفوق الوصف إلى درجة ان اليمنيين الذين كانوا ضد اختطاف السياح صاروا يترحمون على عصر الإختطاف الذهبي.
أضف تعليقك