بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
وحوش وغيلان ومُسوخ
مثلما هناك آباء وأزواج يحبسون بناتهم وزوجاتهم داخل المنزل. هناك اليوم آباء وأزواج لا يسمحون لبناتهم وزوجاتهم بدخول الإنترنت.
وفي رأيهم أن دخول المرأة الإنترنت حرام ولايجوز. أحدهم ضرب زوجته الحامل ضرباً مبرحاً إلى أن أجهضت. وكل ذنبها أنها دخلت الانترنت. وكان زوجها قد منعها وحذرها من دخول شبكة الإنترنت بعد «فتوى» نشرتها إحدى الجرائد.
وللعلم فإن احدث المجالات التي بدأت الفتاوى تتطرق له مؤخراً هو عالم الإنترنت.
والذي ينظر له بعضهم بتوجس وخشية وربما كانت أشهر «الفتاوى» في هذا المجال تلك التي أصدرها أولئك بتحريم دخول المرأة شبكة الإنترنت بدون محرم!! إذ لايجوز -في رأيهم- دخول أي امراة الى شبكة الإنترنت دون وجود ذكر بالغ عاقل من محارمها مدرك «لخبث المرأة وعهرها». حسب نص الفتوى. وليست هذه الفتوى سوى جزء من مجموعة فتاوى تتعلق بالإنترنت. وهؤلاء الذين يغلقون الانترنت في وجه المرأة ويغلقون أمامها كل الأبواب ولايسمحون لها أن تخطو خطوة إلا بفتوى منهم. يذكرونني بتلك الغيلان والوحوش والمسوخ في الحكايات الخرافية.
وفي واحدة من هذه الحكايات فإن الغول المتنكر بشكل إنسان وبهيئة شاب وسيم يسمح لزوجته ان تدخل جميع غرف القصر باستثناء غرفة واحدة مغلقة ومحرمة.. حرمها عليها و حذرها من دخولها. لكن الزوجة بدافع الفضول ورغبة المعرفة نسيت تحذيرات الزوج ودخلت الغرفة المغلقة المحرمة واكتشفت من بقايا العظام وبقايا الجماجم ان زوجها الشاب الوسيم ليس بشراً وانما هو غول ووحش وكائن مسخ من أكلة لحوم البشر.
أضف تعليقك