على خفيف
ألقاه في اليم مكتوفاً..!
إحدى الإدارات الصحية بإحدى المحافظات لاحظت أن بعض الأطباء والممرضين ونحوهم يقومون بترك أعمالهم الطبية والصحية خلال أوقات دوامهم الرسمي، لإنهاء بعض المعاملات المتعلقة بهم، فأغضب ذلك الإدارة الصحية غضباً شديداً، فأرسلت إلى جميع المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لها تعميماً توعدت فيه من يرتكب هذا السلوك الإداري بعقوبات أشد تصل إلى السجن! لأنها ترى أن ترك أولئك الأطباء والممرضين لأعمالهم الصحية والطبية فيه إضرار بالغ بمرضاهم الذين يأتون لزيارة العيادات الخارجية وبالمرضى المنومين على الأسرة البيضاء، فكان ذلك التحذير الصارم!
وفي البداية لابد لي من تقديم الشكر لتلك الإدارة الصحية على حماسها المنقطع النظير لمصالح المرضى وأنها من أجلهم أصدرت تعميمها المشار إليه آنفاً ولكن هذا الشكر لا يمنع من تقديم بعض الملاحظات على ما قامت به تلك الإدارة الصحية ملخصه بما يلي: أولاً: ما هي أسباب قيام أولئك الأطباء والممرضين بترك أعمالهم الطبية لمراجعة الإدارة الصحية، وما الذي اضطرهم إلى الوقوع في تلك المخالفة التي أغضبت مرجعهم الإداري وهل كانوا يُراجعون في معاملات تخص حقوقهم المالية أو المعنوية من رواتب وبدلات وتذاكر سفر وتجديد إقامات وأوراق تعريف لإدخال أولادهم في المدارس أو الحصول على اشتراكات في الخدمات من هاتف وغيره، وإذا كان الأمر كذلك، فهل يوجد في الإدارة الصحية قسم خاص يتولى خدمة هؤلاء الأطباء والممرضين ويغنيهم عن مراجعة تلك الإدارة الصحية أو أي إدارة حكومية أخرى والتفرغ زمنياً وذهنياً لواجباتهم الصحية، وإذا لم يكن ذلك القسم موجودا أو كان له وجود ضعيف كعدمه!، فلماذا يلام الاطباء والممرضون على اضطرارهم لترك أعمالهم أثناء دوامهم الرسمي لملاحقة معاملاتهم الخاصة المتصلة بحياتهم وحياة أسرهم، ولو أهملوها ولم يجدوا من ينهيها نيابة عنهم فكيف يمكن أن تنهى تلك المعاملات في ظل وجود تسيب إداري عام وعدم اهتمام، مما جعل كل مراجع في بلادنا يُلاحق معاملته في أية إدارة حكومية، وإلا بقيت مرمية في أحد الأدراج الباردة نائمة فيه نومة أهل الكهف!
ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له: إياك.. إياك أن تبتل بالماء!
أما إذا قيل إن على هؤلاء الأطباء والممرضين مراجعة الإدارة الصحية وغيرها من الإدارات الحكومية بعد انتهاء الدوام الصحي الذي ينتهي بعد الرابعة عصراً، فما هي الإدارات الحكومية التي ستعمل مساءً لاستقبال طلبات الأطباء والممرضين يا عبدالمعين؟!
ثانياً: ما هي حكاية التهديد بسجن المخالفين لتعليمات تلك الإدارات الصحية، وهل يوجد في النظام الرسمي مثل هذه العقوبات التي يمكن أن توقع لمجرد ترك موظف لعمله الصحي، وهل ستطبق مثل هذه العقوبات الصارمة فعلاً، وهل ستشمل جميع شاغلي الوظائف الصحية سواء كانوا سعوديين أو متعاقدين في حالة ارتكاب المخالفة نفسها أم أن التهديد مُوجه لأصحاب الإقامات فقط لاغير.. وكل يوم وأنتم بخير..؟!
أضف تعليقك