أفيـــــــاء
ولية أمر الجميع
الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان صارت هي الملاذ والملتجأ لكل من واجهته مشكلة في حياته، فمن يتعرض لخطأ طبي يلجأ إلى حقوق الإنسان، ومن يعتدي عليه مجرم في الطريق يلجأ إلى حقوق الإنسان، ومن يقع في عملية نصب واحتيال من دجال محترف يلجأ إلى حقوق الإنسان وهكذا. نسي الناس أن هناك شرطة ومحاكم وإدارات ذات اختصاص وتعلقت قلوبهم بتلك الجمعية، يرون فيها رمزاً ينوطون به آمالهم وأحلامهم ويظنون أنها كفيلة بأن تحل لهم كل عقدة وأن تتيح لهم كل عسير. وكان آخر ذلك ما نشر من أن هناك من يفكر في اللجوء إلى جمعية حقوق الإنسان ليشكو من صعوبة أسئلة الاختبارات للعام الدراسي المنصرم.
وللحظة لم أملك نفسي من الابتسام، فقد تخيلت تلك الجمعية أشبه بالأم الرؤوم والناس من حولها كالطفل المُدلل، الذي كلما ساءه أمر من حوله، جرى إلى أمه باكياً شاكياً ينشد لديها الدعم والمناصرة.
إن ما يُلاحظ من كثير من الناس أنهم لا يُدركون بالضبط المفهوم المُراد بجمعيات حقوق الإنسان ولا يعرفون الدور المناط بها ومتى ينبغي اللجوء إليها والاستنجاد بها، فهم يظنونها مجرد جهة مفتوحة الأبواب لتلقي الشكاوى من أي أحد ضد أي شيء. وجهل الناس بمفهوم جمعيات حقوق الإنسان يُعدّ أمراً طبيعياً في مجتمع كمجتمعنا حديث الصلة بهذه الجمعيات. فجمعيات حقوق الإنسان مولود جديد في ثقافتنا الاجتماعية، وهي مولود ولد على عجل بشكل سريع ومفاجئ فلم يجد الناس فسحة من الزمن يستوعبون خلالها المعنى المُراد بتلك الجمعيات والدور المناط بها، فكان أن تركوا ما عداها خلف ظهورهم وتوجهوا إليها (بقضهم وقضيضهم).
وأخشى أن يأتي يوم تخور فيه قوى تلك الجمعية بعد أن يُثقل كاهلها بكل أنواع الشكاوى، ما كان في اختصاصها وما لم يكن، فلا يكون هناك مناص من أن يؤول بها الحال إلى ما آل إليه حال غيرها من المؤسسات والهيئات فتصير هيكلاً بلا نتاج، وآنذاك أين سيذهب الناس؟ وبأي شيء ينوطون الأحلام؟
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382
أضف تعليقك