الإرهاب في كتاب
نشر النادي الأدبي بالرياض كتاب (الإرهاب، دوافعه وعلاجه) لمؤلفه الدكتور محمد بن سعد الشويعر، الطبعة الأولى عام 1425هـ- 2004م، من القطع المتوسط (347) صفحة.
ومما يميز الكتاب هو كونه يمثل تأصيلاً إسلامياً للنظر لظاهرة الإرهاب والتعامل معه، هذا إلى جانب كون الكتاب يُعد إضافة جديدة لأدبيات موضوع الإرهاب الذي يتناوله المؤلف من وجهة نظر إسلامية خالصة.
ومع الجهد الواضح للمؤلف فيما عرضه من معلومات عن الإرهاب، فإنه سبق أن صدر له مؤلفات عدة في مواضيع منها: المرأة بين نور الإسلام وظلام الجاهلية، وحماية الإسلام للمرأة، وعادات وافدة يجب الحذر منها، وتصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية، وبين الشك واليقين، والشباب والتيارات المعاصرة، وتطبيق الشريعة طريق الأمن، وحسن الخلق ومكانته، والغيبة والنميمة، وفي أنفسكم أفلا تُبصرون، وحكايات من الواقع.. إلخ، هذا إلى جانب إسهامات الدكتور الشويعر المتنوعة والمستمرة في مجال الصحافة.
وقد اشتمل كتاب الإرهاب هذا على موضوعات منها: الإرهاب من حيث النشأة والمصطلح وتعريفاته المختلفة، ودوافعه ومن هم الذين وراءه، وما يربط الخوارج به، وما يجمع بين اليهود والمنافقين والباطنيين من علاقات أدت إلى الأعمال الإرهابية، كما أبرز إرهاب اليهود والصهاينة وعملهم الدؤوب نحو انبعاث الفتن طبقاً لطبيعتهم الشريرة، وعملاً بموجب تعاليم التلمود وبروتوكولات صهيون التي تدعو إلى تحريك الفتن، وأثبت دور اليهود في ريادة الأعمال الإرهابية.
هذا وقد قدّم المؤلف من المعلومات ما كشف دور اليهود في الإرهاب من فترة ما قبل الإسلام وبعده إلى يومنا هذا. وبعد عرضه للمعلومات الضافية عن الإرهاب قدّم المؤلف رؤيته فيما يتعلق بمعالجة الإرهاب توطئة للقضاء عليه.
وقد وُفق المؤلف في سرده لأحداث تاريخية شانت تاريخ الإنسانية حدثت بفعل قلة من البشر، وترفضها كل الديانات السماوية. كما وُفق المؤلف في دحضه للمبررات والمسببات التي اعتد بها الإرهابيون في أعمالهم المشينة وربطهم لها بتعاليم الدين الإسلامية، مستنداً في دحضه هذا على نصوص شرعية من القرآن والسنة والتراث الإسلامي بشكل عام. إلى جانب ذلك فقد استعرض المؤلف التعاريف المختلفة للإرهاب ومسبباته وما يعتري هدفه وتعريفاته من غموض، فتوصل إلى أن ما يُسمون اليوم (إرهابيون) هم في الحقيقة «الفئة الضالة» لكونهم انتهجوا القتل والتخريب، وهم بذلك كما يعتبرهم مثلهم مثل الخوارج ومن ماثلهم، أولئك الذين قتلوا الخليفة عثمان بن عفان والذين قاموا ضد الخليفة علي بن أبي طالب، والذين قاموا كذلك ضد الدولة الأموية والعباسية، خاصة في بلاد المغرب العربي، وأوجدوا الفتن بشكل عام في المجتمع الإسلامي منذ نشأته حتى وقتنا الحاضر.
ومما أكده المؤلف، في مقدمة الكتاب، أن ما يُعتبر من ثوابت وسبب في تقوية دعائم الأمن والاستقرار في الأمة، هو أخذ العبرة من كل ما تمر به من نوازع ومشكلات وما يصيبها من كوارث ومصائب تُعكر صفو الأمن والاستقرار فيها. ويحضر في هذا السياق قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرّم وجهه قبل أربعة عشر قرناً: «ما أكثر العبر وما أقل الاعتبار».
وفي العموم فإن الكتاب، لما يحتويه من المعلومات المفيدة، أكثر مما تُشير إليه هذه السطور، يجعل اقتناؤه ضرورة للمكتبتين الخاصة والعامة وجدير بأن يقرأه كل من يهمه أمر الإرهاب.
أضف تعليقك