دعوة لفتح المجال الجوي
تابعت خلال الأيام الماضية ما بثته قناة الإخبارية، وما نشرته بعض الصحف الورقية والإلكترونية، عن معاناة المواطنين والمقيمين من أزمة الحجوزات والسفر في المملكة، التي باتت حديث المجالس الخاصة لاسيما أن الطيران بات عصب الحياة المدنية الحديثة، وشرياناً رئيساً لكافة المجتمعات، ومؤشراً على مستوى ازدهار الدول وتطورها. لذلك كانت موافقة هيئة الطيران المدني على منح رخصتين جويتين من أصل ثمانية طلبات، لمواجهة الطلب المتزايد على حركة الطيران، إلا أن ذلك لم يحل الأزمة الحالية، بسبب حداثة المشروعين ومحدودية أسطولهما الجوي من جهة، وعدم قدرة الخطوط السعودية من جهة أخرى على مواجهة الطلب المتزايد على السفر (محلياً) و(دولياً). فكثير من شركات الخطوط الخليجية والأجنبية تسيّر عشرات الرحلات (يومياً) إلى عواصم بعينها، بعضها بمعدل (رحلة كل ساعتين) لتسهيل حركة السفر، ومقابلة رغبات المسافرين، بينما الخطوط السعودية لا تسيّر نصف العدد بين مدنها الرئيسية، دعك من تسيير رحلات مكثفة لواجهات رئيسة للمسافرين السعوديين مثل (القاهرة) أو غيرها؛ فحتى يستطيع المواطن السعودي الحصول على حجز على متن خطوطه الوطنية عليه الانتظار لأكثر من شهر، للحصول على أول إمكانية على رحلة القاهرة، وإذا استطاع الحجز فهذا لا يعني بالضرورة ضمانة لصعوده الطائرة، بسبب حالة التدافع على الرحلة وضعف المراقبة. فأزمة الحجوزات والسفر في الخطوط السعودية، باتت مزمنة؛ وليست موسمية، فما إن تنتهي أزمة الصيف حتى تأتي أزمة العمرة، وبعدها أزمة رمضان، ثم أزمة الحج، ثم أزمة الربيع، وهكذا، وهذه الإشكاليات باتت معروفة لدى المسافر ولدى الخطوط السعودية، لكن دون حل.
إن تفاقم أزمة السفر والحجوزات في المملكة بحاجة إلى فتح المجال الجوي، وتفعيل اتفاقية وزراء النقل والطيران في الوطن العربي، بتحرير النقل الجوي، وحركة الطيران في دولة بحجم المملكة بحاجة إلى عدة ناقلين محليين ودوليين، وهذا الأمر كان معمولاً به سابقاً في المملكة، عندما كان طيران (تي.دبليو.أي) ينقل المسافرين السعوديين من المطارات السعودية إلى القاهرة، مما خفف حينها الضغط على الطيران الوطني، وحل أزمة المسافرين دولياً على الأقل، كما أن هذا الإجراء سيمنح الخطوط السعودية فرصة لتطبيق سياسة الخصخصة بهدوء ولا يمنع أن تكون هناك ضرائب على الخطوط الأجنبية الراغبة العمل في حقل النقل الجوي السعودي. فالخطوط السعودية بحاجة إلى التركيز على حل مشكلاتها المزمنة، فهناك مدن سعودية هامة لا توجد بينها رحلات مباشرة، ما ينعكس سلباً على المسافرين فيها، وعلى الحركة التجارية، وعلى عملية توزيع الصحف في المناطق، وغيرها من الصناعات التي تتطلب حركة طيران نشطة كما تعاني الخطوط السعودية من تراجع عدد رحلاتها بين بعض المحطات بسبب خروج بعض طائراتها من الخدمة، مما أفضى إلى أزمة مُركبة ودائمة للحجوزات المحلية والدولية، فاقم منها الترهل الوظيفي، وعدم الاهتمام بمشاكل المسافرين وتجاهلها. خطوطنا الوطنية بحاجة إلى مراجعة حقيقية، لتحديد أولوياتها على ضوء احتياجاتنا، وإقناعنا بأنهم (يجتهدون لخدمتنا) فما نراه يتعارض وشعارهم.
alfirm@gmail.com
أضف تعليقك