بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
ضرب الأمثال
السلاح في اليمن مثله مثل أي سلعة يباع نهارا جهارا وأشهر سوق لبيع السلاح «سوق الطلح». في مدينة صعدة. وبحسب إحصائية قديمة فإن في اليمن أكثر من ستين مليون قطعة سلاح. ولو قسمنا عدد القطع على عدد السكان (20 مليوناً) فإن نصيب الفرد الواحد ثلاث قطع.ومع أن هناك علاقة بين الحرب وبين ارتفاع أسعار المواد الغذائية.. إلا أن الأسلحة التي يرتفع سعرها قبل الحرب تهبط قيمتها بمجرد إنتهاء الحرب وتغدو أكثر وفرة وأكثر رخصاً من المواد الغذائية.
وعلى سبيل المثال أثناء وبعد حرب 94 اختفت المواد الغذائية من الأسواق اليمنية وارتفعت اسعارها بشكل جنوني. أتذكر أنني أثناء الحرب كنت أستيقظ فجراً لألحق بهذه الطوابير. كنت اقف في طابور القمح لساعات وحين يجيء دوري أو أكون على مقربة من شباك الدفع يتناهى إلى سمعي بأنه لم يعد هناك قمح. في كثير من الأحيان كنت أعود بخفي حنين. لكن الجدير بالذكر هنا هو أنني بعد انتهاء الحرب بشهر ذهبت إلى احدى مؤسسات القطاع العام لشراء قطمة سكر وبعد خمس ساعات من الانتظار في الطابور عدت من دون سكر. وأذكر يومها أن شاباً أشعث أغبر اعترضني في منعطف الشارع وأنا في طريق عودتي إلى البيت وطلب مني أن أتبعه وأن لديه كما قال مفاجأة لي. ولأن الغريق يتعلق بقشة فقد خيل إلي أن هذا الشاب هو المنقذ والمخلص وأنني سأجد عنده ماخرجت أبحث عنه. وهكذا استسلمت له وسرت خلفه ثم وقف يقول لي بأن لديه بضاعة رخيصة وأنها «لقطة» وعندما استفسرت منه عن نوع البضاعة التي يريد بيعها لي! رد بأن لديه ثلاث بندقيات نوع آلي. صناعة روسية وصاروخ آربي جي وقذيفة بازوكا ومسدسين جديدين صناعة تشيكية. وخمس قنابل يدوية وثلاثة الغام. وكل ذلك مقابل عشرة آلاف ريال أي مايعادل مئة دولار. لحظتها تمالكت نفسي وقلت له بأن المبلغ كبير. رد محتجا بأنها «بيعة سارق» وأن هذا المبلغ لايساوي قيمة لغم واحد. ثم راح يتحدث عن مزايا كل سلاح وقال عن الألغام بأن اللغم الواحد ينزل عمارة من عشرة طوابق. وهو يؤشر صوب مسجد مؤكداً على جودة بضاعته: أبصر هذا المسجد بلغم واحد يطير مع المنارة.وعندما قلت له بأن المساجد بيوت الله ولايجوز تلغيمها رد قائلاً: أنا بس أمثل لك.. أضرب لك مثل.
أضف تعليقك