ظـــــــــــلال
جدة.. يا قلب لا تحزن !؟
* أراد لها الراحل الكريم الأمير/ عبدالمجيد بن عبدالعزيز، رحمه الله، أن تكون بحق: (جدة... غير) فيصبح ويمسي سكانها على قفزات التطوير... لكن الوزارات والإدارات الخدمية مصممة أن تبقى (جدة.. غير) في حالة من سوء الواقع!
وهذه هي «جدة.. غير» التي كان اسمها في سالف العصر والأوان: عروس البحر، وكانت تعطي ظهرها للبحر فجاء «الباشمهندس»/ محمد سعيد فارسي وأدار وجهها للبحر، فتسلط عليها مَنْ حجَب البحر أو فرَّق بين وبين جدة، ركضاً وراء تجارة الأراضي ومثيلاتها(!!) والاستحواذ على المواقع المميزة... فما أغزر دموع عروس البحر اليوم، بل وما أكثر أنينها المتوجع من هموم تتراكم على «جدة» وسكانها!
* * *
* فما هو الـ(غير) في جدة اليوم؟!
* أزمة المياه المجيَّـرة من كل صيف، ويتبعثر الناس خلف وايتات الماء ووايتات الصرف الصحي التي زحمت الشوارع وكسرت الإسفلت المتبقِّي، أو يصطفون (متسولين) أمام إدارة المياه... والوعود في كل صيف تترى من وزارة المياه، لعلها تقترح أن يستغني الناس عن الماء يومياً ويستخدمون العطور(!!) (على الأقل لمعالجة رائحة البيارات في الشوارع الداخلية) ولا تنتهي مشكلة شح المياه التي صارت وجعاً وعطشاً وتشققاً، وليس لدى الوزارة سوى بضاعة مزجاة واحدة هي: رشِّدوا الاستهلاك... فاعطوا الناس الماء ليرشِّدوه... والترشيد نؤيده ونطالب به الناس الذين يهدرون ثروة الوطن من المياه.
* وتفغر الحفر والمطبات أفواهها الغائرة لتواصل تكسير سيارات الناس، خاصة الذين مازالوا يدفعون أقساطها.. وتسقط السيارات في الحفر، وتتخلخل أجزاؤها، وقد وعد معالي الأمين بسد الحفر خلال شهرين، فإذا بها تتسع وتستفيد ورش السيارات ووكلاء بيعها في فرض أسعار قطع الغيار المحتكرة... وتقود سيارتك في شوارع (جدة.. غير) فإذا بك في مضمار سباق تحوقل وتبسمل حتى لا يصدمك متهور أو متعجل ظن سيارته طائرة نفاثة... وتكثر ممارسات قطع الإشارة أمام أعين وموتوسيكل رجل المرور المتكئ على دابته الحديدية يتحدث بالجوال، حتى أصبح قطع الإشارة: ظاهرة (جداوية) تدل على: رقي السلوك لدى كل من يرتكب هذه الجريمة!
* أما إن كانت لك معاملة تركض وراءها من إدارة حكومية لأخرى، فياويلك يا ظلام نهارك، وتلفُّك دوامة: راجعنا بكره ونحن نحيا في القرن الواحد والعشرين، ونتعامل كأننا في مطلع القرن الفارط.. وترى (جعصة) المدير خلف مكتبه يكلمك أنفه ويتكبر عليك فمه.. وفي النهاية تخرج وأنت صفر اليدين في انتظار (بكره)، وتضيع مصالحك ما بين الروتين، والفساد الإداري، وغياب الرقابة على الذين يلتهمون التميس فوق أسطح مكاتبهم!!
* وتبقى خدمات المستشفيات في (جدة.. غير): خدمات عاجزة عن التطبيب وتوفير الدواء، وخدمات أطباء يرسلون مرضاهم إلى حتفهم بالأخطاء الطبية.. فإذا أردت العلاج المتطور: عليك بالسفر إلى الرياض، حيث أرقى المستشفيات، وأبرع الأطباء، وأحدث الخدمات والأجهزة الطبية!!
* * *
* آخر الكلام:
* من أقوال/ أرسطو:
- ليست الشجاعة أن تقول كل ما تعتقد
بل الشجاعة أن تعتقد كل ما تقول!!
أضف تعليقك