بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
عليش قتلناه !
هناك حكاية يتداولها اليمنيون في مقايلهم –مجالس القات – وهي أن جماعة من الرجال المسلحين تعرضوا لشخص في طريقهم وقتلوه. وبعد أن أجهزوا عليه ومضوا لحال سبيلهم. تساءل أحدهم قائلاً: عليش قتلناه ياجماعة! فما كان من بقية أفراد الجماعة إلا أن وقفوا مذهولين وراح كل واحد منهم يحملق في وجه الآخر مندهشا ومتسائلا: صح عليش قتلناه!
والآن وبعد أن صمتت المدافع في صعدة وتم الإتفاق على وقف إطلاق النار بوساطة قطرية. فإن اليمنيين يتساءلون في مجالسهم قائلين وهم في حالة من الدهشه: عليش الحرب ياجماعة! عليش تحاربنا! ذلك أن اليمنيين الذين تنفسوا الصعداء بعد انتهاء حرب صعدة يجهلون أسباب نشوب هذه الحرب والهدف منها. كما أن الذين فجروها وشاركوا فيها أكثر جهلا من غيرهم.
وعندما سأل صحافي بعضاً من هؤلاء الذين قاتلوا إلى جانب المتمردين عن الأسباب التي دفعتهم للقتال!
كان ردهم: والله مالنا علم. ولما سألهم عن مطالب المتمردين! وماذا يريدون! وماهي مطالبهم! كان الجواب: والله مالنا علم.
والحقيقة أنه لا أحد له علم. فالحرب التي خلفت كل هذا الكم من الدمار والخراب تركت كل هذه الأسئلة معلقة وبلاجواب.
إنها حرب بلا هدف وبلا غاية. وهي حرب من أجل الحرب. مثلها مثل غيرها من الحروب.
وحتى قادة التمرد أنفسهم لو سألتهم وقلت لهم: لماذا هذه الحرب؟ وما الهدف منها؟ وماهي مطالبكم؟ لكان جوابهم: والله مالنا علم.
أضف تعليقك