بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
مؤلفون ومُلحِّمون ومطربون
فيما مضى كان عمالقة الفن والطرب في الوطن العربي يتعبون في البحث عن الكلمات وفي البحث عن اللحن المناسب. وكان كل مطرب أو مطربة يستعين بأكثر من شاعر موهوب يكتب كلمات الأغنية وبأكثر من ملحن مشهور يلحن له أغانيه. كانوا يتعاملون مع شعراء كبار ومع ملحنين عباقرة. ولم يكن الواحد منهم يتسرع في أداء وتقديم الأغنية للجمهور بمجرد أن يلتهم الكلمات ويلتهم اللحن. وإنما كان يأخذ مسافة كافية كيما يهضم ويتشبع باللحن. أما اليوم وفي عصر الفضائحيات وعصر السوق وفي زمن يتميز بسرعة في الإيقاع وسهولة في الإبداع. فلم يعد المطرب أو المطربة بحاجة إلى شاعر كبير ليؤلف له الكلمات وإنما إلى شويعر يلفلف له كلمة من هنا و أخرى من هناك. وبدلا من التعامل مع ملحنين تجدهم يتعاملون مع سماكرة ملحمين. بدلا من وجع الدماغ تجد الواحد منهم يتصل هاتفيا بأقرب سمكري ملحم ومتخصص باللحام ليلحم له الكلمات ويقوم بتلحيم الأغنيات. ولأن بعضهم أكثر تجاوبا مع إيقاع العصر وإيقاع السوق تجده يؤلف كلمات أغنيته ويلحمها بنفسه. فهو المؤلف والملحم والمطرب وهو الكل في الكل. ومع كثرة الفضائحيات وزيادة الحاجة الى الفضائح لم يعد هناك حاجة إلى أغنية جميلة وإنما هناك حاجة إلى المطربة الأجمل وإلى الجسد الجميل والمثير. لم يعد صوت المطربة هو المهم وإنما الصدر. وليس المهم هو اللحن وإنما اللحم.
ذلك لأن الأغنية اليوم لاتسمع بالأذن وإنما تشاهد بالعين وتسمع بأعضاء أخرى غير عضو السمع.
وهي لا تتألف من كلمات وألحان وإنما من أثداء وأرداف وتأوهات. لكأن هذه الأغنيات التي تبثها الفضائحيات العربية تُنتج وتُصور وتُخرج في غرف النوم.
أضف تعليقك