مسرح الجريمة
خفافيش الظلام تهاجم «مغاربة» المدينة
سامي المغامسي (المدينة المنورة)
«حي المغاربة» في المدينة المنورة يعد من اشهر الاحياء القديمة في طيبة، إلا انه في طريقه لأن يصبح حياً للأشباح بعد ان هجره كثير من سكانه بحركة نزوح متواترة وجماعية بسبب خفافيش الظلام التي لا تكف عن مطاردتهم ليلاً.
كان مثالاً يحتذى
من لا يزالون يسكنون الحي على حذر يؤرقهم السؤال: لماذا تحول الحي الى ارض خصبة للجريمة وهو الذي كان في يوم من الايام نموذجاً رائعاً لكثير من احياء المدينة المنورة لاستتباب الأمن والتآلف والسلام بين ساكنيه؟
اذ شهد الحي في الفترة السابقة العديد من الحوادث والجرائم الدامية والمروعة التي كانت حديث المدينة كلها وشكلت صدمة لسكانه منها حادثة مقتل احد المقيمين السودانيين على يد مقيم مصري، وحادثة الاغتصاب البشعة التي كانت ضحيتها فتاة افريقية على يد مجموعة من الشباب، كما اخذ الحي يشهد في الآونة الأخيرة الكثير من التجاوزات والمخالفات.
«عكاظ» حاولت ان تجد اجابة على السؤال المحير: لماذا صار الحي الذي كان مضرباً للمثل ويصعب ايجاد منزل فيه نموذجاً للفوضى ويفتقر الى ادنى مستويات الخدمة، وملاذاً آمناً للمتخلفين؟!
حسين عبدالله ساكن منذ اكثر من 20 سنة يقول: للاسف الشديد حي المغاربة اختلف كثيراً عما كان عليه في السابق، فمعظم سكانه انتقلوا الى الاحياء والمخططات الجديدة وازداد الطلب على السكن فيه من العمالة غير النظامية، وبكثرة الطلب اصبح حياً عشوائياً.
اوضاع متردية
ويواصل حسين: منذ سنوات ونحن نسمع عن مشاريع تطويرية للحي، ولكن، الى الآن تنقصه الكثير من الخدمات. فهناك ازدحام وفوضى مرورية خاصة في اوقات دخول وخروج المدارس وفي شهر رمضان، خاصة ان معظم الاسواق قريبة من الحي، وكثير من السائقين يقفون على طرقات ومداخل ومخارج الحي متخذين منها مواقف.
الوضع متردٍ للغاية في الحي لذا نأمل ان يعمل المسؤولون على معالجته لما له من آثار سلبية امنية واجتماعية، ومن المفترض ان يكون الحي ضمن الخطة التطويرية للمرحلة القادمة.
خفافيش الظلام
ويؤكد احمد عبدالرحمن ان هناك تجمعات كبيرة في هذا الحي خاصة من الجنسيات الافريقية يتجولون في اوقات متأخرة من الليل واصبح سكان الحي يطلقون على امثال هؤلاء المتجولين ليلاً من الغرباء «خفافيش الظلام» الذين يظهرون في آخر الليل.ويضيف عبدالرحمن: وقد حدثت في مرة مشاجرة بين شابين انتهت بقتل احدهما، والآن صار عادياً ان تتحول شوارع الى مسرح يتجول فيه اصحاب السوابق بكل حرية، وسبق ان قبضت اجهزة الأمن على كثير من هؤلاء والكثير من الذين يتاجرون في الممنوعات والمحرمات.
تفريخ المجرمين
ويواصل احمد قائلاً: شوارعنا اصبحت تشهد تجمعات غير مرغوب فيها، دائماً يشكل تواجدهم في الشوارع بهذا العدد ازعاجاً للنساء عند خروجهم من المنازل. وسبق ان تعرضت سيدة لسرقة شنطتها في فترة الظهيرة امام مرأى من الناس وهرب اللص مع صديقه على دراجة، وقد حدثت العديد من الحوادث والسرقات.
واوضح ان بالحي كثافة سكانية كبيرة، بينهم عدد كبير من المتخلفين والمشبوهين، لذا نتطلع لأن يتم تصحيح هذا الوضع وابعاد المتخلفين الذين يمارسون اعمالاً مشبوهة.
اذ ان هناك عددا من الشباب تأثروا بما يقوم به خفافيش الظلام في توزيع الممنوعات من حبوب وحشيش.
مصدر أمني أكد لـ«عكاظ» ان الجهات الامنية تتابع اوضاع الحي بشكل مستمر، وقد تم القبض فعلاً على بعضهم.