الوجه الاخر
«هروب الفتيات» ثمرة التفكك واغواءات الانترنت
هاني اللحياني (مكة المكرمة)
لماذا تهرب فتيات في عمر الزهور من اسرهن ولماذا يتجرأ بعضهن على التقاليد والاعراف بالخروج من عوائلهن للعيش في مواقع الشبهات؟ وهل يجدن حلولا لمشاكلهن أم ان خروجهن سكب لزيت على النار. اسئلة تتقافز كلما تتناقل الألسن خبرا لفتاة هاربة من اسرتها. تشير احصاءات وزارة الداخلية الى ان عدد حالات الهروب والتغيب المبلغ عنها 3285 حالة من الجنسين عدد الاناث منها 850 حالة.
أسباب الهروب
الاخصائية النفسية منيرة الهذلي استعرضت عددا من الاسباب التي تدفع الفتيات للهرب من اسرهن منها انعدام التواصل بين افراد الاسرة والاعتداء اللفظي بكثرة التوبيخ أو البدني بالضرب اضافة الى اجبار الفتاة على الزواج بالاكراه من شخص لا ترغبه.
ومن واقع عمله في مجال الاستشارات النفسية والحالات التي يلتقي بها يقول الأخصائي النفسي الدكتور سامي الحميدة لابد من احتواء الأبناء المراهقين وفهم طبيعتهم والتواصل الايجابي معهم وارشادهم بطريقة غير مباشرة وعدم التفرقة بينهم وعدم تزويج الفتاة رغما عنها. ويضيف الدكتور كامل عمران المتخصص في علم الاجتماع قائلا: تعاني الفتيات داخل المجتمع المنحاز للرجل حيث تعيش الفتاة تحت وطأة جملة من الضوابط والضغوط المتراكمة منذ ولادتها الى ان تصبح شابة, ورد الدكتور عمران ظاهرة الهروب الى ان الشباب يتميز بالاندفاع والحيوية والطموح ورفض القيود وعندما يصطدم هؤلاء بالمجتمع البعيد عما يحلمون به تكون النتيجة اما إن يعيشوا في عزلة ينكفئون على ذواتهم او ينجروا في هروب نفسي يظهر عندما تكون العلاقة بينهم وبين اسرهم غير متوافقة لعدة اسباب منها تدني المستوى التعليمي لدى الاسرة وسيادة التفكير بأن الفتاة لها دور معين لا يجوز ان تتجاوزه.
أخطر المشاكل
وتشير مصادر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الى ان ظاهرة هروب الفتيات من اسرهن تعتبر من أخطر المشاكل التي تسهم في تنامي الجرائم الاخلاقية وبروز قضايا الاختلاءات في الاستراحات والشقق المفروشة.
وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية الدكتور عوض الردادي اوضح في تصريحات صحفية ان منطقتي الرياض ومكة المكرمة سجلتا أكثر حالات هروب الفتيات في الوقت الذي نفى فيه ان تشكل حالات الهروب ظاهرة وقال انها مجرد حالات محدودة جدا نتيجة لضغوط داخل الاسرة.
تربية الخادمات
وترى المعلمة هنية الحربي ان هروب الفتيات من اسرهن ومن الدراسة يرجع للتفكك الاسري منحية باللائمة على الأب الذي يتخلى عن وظيفته الاساسية في رعاية الاسرة والابناء معتمدا على الأم التي أوكلت بدورها مهمة التربية للخادمات سواء كانت موظفة او ربة منزل. وفي هذه الحالة كما تقول يصعب ردم الفجوة في العلاقة بين الأبناء المراهقين وبين الوالدين وبالتالي تندلع الشرارة الاولى لجميع مشكلات المجتمع الاخلاقية.
إغواءات الإنترنت
هذا ليس بغريب.. كما تعلق المرشدة الطلابية بثينة قستي.. انها نتيجة طبيعية لفتيات لم يجدن الراحة التامة في بيوت آبائهن ووجدت مختلف الاساليب الاغوائية والمغريات من قبل الشباب في ظل ضعف الرقابة من قبل الوالدين على وسائل الاتصال من جوالات وانترنت وبلوتوث وغيرها. الكبت الدائم وعدم خروج الفتاة من المنزل، وعدم سماع رأيها وأخذ مشورتها والتفريق بينها وبين أشقائها من الذكور في المعاملة عوامل رئيسية تراها - ابتسام الحربي - سبباً في هروب الفتاة وتشير إلى وسائل الضبط والرقابة في المجتمع كالهيئات مثلاً لا بد أن تتفهم أبعاد المشكلة والمحاولة قدر الإمكان على حلها بكل سرية وعدم التشهير لأن هذه أعراض بنات مغرر بهن وفي حكم المريضات نفسياً.
مخرج الزواج
السيدة أم نواف تعترف بأن قسوة والدها في تربيته لها وشقيقاتها وحرصه الشديد عليهن لدرجة الحرمان من التعبير عن الرأي، وعدم الخروج إلا للمدرسة أو الجامعة أو بعض الأقارب فقط فلم يكن يمارسن أي نوع من الأنشطة الترفيهية أو الترويحية لدرجة انه عندما يأخذهن نادراً للتنزه يفرض عليهن الجلوس وعدم المشي حتى لا يتعرضن لنظرات الرجال أو الشباب. وتضيف عندما تقدم لي زوجي وكان أول خاطب يطرق بابي وهو مطلق ولديه طفلان وفي العقد الرابع من عمره قبلت به على الفور رغم الفارق العمري بيننا، وذلك للهروب من تسلط وكبت والدي المستمر وعندما تزوجت وشعرت بالراحة والحرية كنت اتصل على الخاطبات لتزويج شقيقاتي.. لينعمن بالاستقرار والحرية المشروعة.
أنواع الهروب
فوزية الخليوي عضوة الجمعية العلمية السعودية للسنة قالت ان هناك أنواعا من الهروب منه الهروب المعنوي وهو الأكثر شيوعاً وذلك لطبيعة المجتمع المحافظ, ولخوف الفتاة من الأسرة, فتنعزل الفتاة نفسياً وتبقى في غرفتها مدةً طويلة, حيث تجعل لنفسها عالماً آخر من خلال الأحاديث الهاتفية, أو المحادثة عبر الإنترنت, فتملأ هذه المحادثات عقلها ووجدانها, يطمئن فيها الوالدان بأن أبناءهم وبناتهم يواكبون العصر أمام شاشة الكمبيوتر، وهذا بنظرهم آمن من الخروج للنزهات؟!! وقد تستيقظ الأسرة ذات صباح على فاجعة هروب الفتاة وتضيف أن هناك شكلا آخر من أشكال الهروب: وهو المشاكسة, حيث ترفض بعض الفتيات أي موضوع يطرح لها سواءً كان سلبياً أم إيجابياً, ليس بهدف الوصول إلى نتيجة ولكن بغرض الحب في المعارضة التي تأتي في هذا الإطار رغبة منها في إثبات الذات!!
كما ان هناك الهروب المادي بحيث تقذف الفتاة بكل المبادئ والفضائل, التي نشأت عليها وتنساق وراء رغباتها التي في الغالب تقودها إلى الوقوع في الرذيلة!!
صديقات السوء
وعن أبرز الأسباب برأيها قالت أن من أهمها الضعف الوازع الديني والتفكك الأسري وصديقات السوء والتقليد الأعمى لوسائل الإعلام من خلال قدرتها على تغيير أفكار فتياتنا من خلال أحاديث الفنانات التي دائماً تشير إلى أن سبب نجاحها, هو هروبها من منزل أسرتها لتحقق رغباتها الشخصية, وأيضاً من عرض المسلسلات الأجنبية التي لا تتفق مع تعاليم ديننا حيث تزين لهنّ الحرية والانطلاق للعالم الخارجي دون قيود وهامشية دور المشرفة الاجتماعية : لكون الفتاة تقضي وقتاً طويلاً في المدرسة, وتتشكل شخصيتها من خلال عالمها المدرسي, كان الأجدر بمن تتولى مهمة الإشراف المدرسي, تفعيل دورها وتطويره من خلال عقد الدروس والإجابة عن استفسارات الفتيات النفسية، وحصر الفتيات المشاكسات لتلقّي برنامج حواري فعّال.
الافراط والتفريط
ومن الأسباب التدليل الزائد والضغط على الفتاة بالزواج من رجل مُسنّ وغياب الرقابة المنزلية: بداعي الثقة تغيب الرقابة عن الفتاة, فتصبح أداة لأهل السوء على كافة مراتبهم! سواء في المنزل أو خارجه!!