جريمة الاسبوع
مصرع ثلاثة آباء على يد أبنائهم في عسير
فيصل الأحمري (عسير)
مقتل ثلاثة آباء على يد أبنائهم في أقل من عام بمنطقة عسير أمر يثير الكثير من علامات الاستفهام بقدر ما يثير من قشعريرة في الأبدان لاسيما ان هذا السلوك المتجاوز لكل القيم الاخلاقية والدينية والاعراف الاجتماعية استهدف آباء شددت الآيات القرآنية الكريمة على النهي عن نهرهم ناهيك عن قتلهم. الفاجعة الأولى شهدتها قرية آل مسعلي بباحة رفيدة بالقرب من السودة وذلك قبل 8 أشهر عندما أقدم شاب في العقد الثالث من عمره على قتل والده ورجل أمن ثم قتل نفسه بعد ان قضى عليهما بلحظات مستخدماً رشاش كلاشنكوف. تكررت المأساة بعد شهرين في مدينة خميس مشيط حيث أقدم شاب في نهاية العقد الثاني من عمره على قتل والده دون سبب رغم أن والده زوجه واسكنه معه في منزله وأمن له بمساعيه وظيفة لائقة لكنه قابل هذا الاحسان باطلاق النار على والده من مسدسه فارداه قتيلا ثم لاذ بالهرب نافياً صلته بالجريمة النكراء. لكن مدينته خميس مشيط ما لبثت ان شهدت مأساة مماثلة خلال الاسبوع الماضي حيث أقدم شاب في العقد الثاني من عمره على قتل والده (55) عاماً ثم أطلق رصاصة على نفسه اصابته في صدره لكنه نجا من الموت.
رصاصة طائشة
وتعود تفاصيل الجريمة التي شهدها أحد أحياء خميس مشيط على طريق المدينة العسكرية إلى ان رب الأسرة القتيل عاد إلى منزله من الرياض بعد رحلة علاجية تكللت بالنجاح وأقام مأدبة عشاء بهذه المناسبة دعا إليها أقاربه وجيرانه وبعد ان انفض المدعوون الذين هنأوه بالشفاء عاد أحد أبنائه الذي غاب عن المناسبة في وقت متأخر من الليل وعند قدومه أخذ والده يسدي له النصح عن مخاطر السهر بعيداً عن المنزل إلا ان الشاب كان متوتراً وعصبياً فدلف إلى احدى الغرف واخرج مسدساً فلحق به والده وأمسك بالمسدس للحيلولة دون انتحار ابنه وتنازع الاثنان في المسدس لتنطلق رصاصة وتصيب الأب في رأسه حيث لقي مصرعه في الحال عندها أطلق الشاب رصاصة على نفسه لكنه نجا من الموت وتم نقله إلى العناية المركزة بمستشفى خميس مشيط كما تم نقل الجثة إلى ثلاجة الموتى بالمستشفى ريثما يتم الانتهاء من التحقيق. وحسبما أوضحت مصادر أمنية وطبية فإن التحقيقات الأولية تشير إلى ان الشاب كان في وضع غير طبيعي عندما دخل على والده في وقت متأخر من الليل غير أنه لم يتسن التأكد من عما إذا كان القتل خطأ أم عمداً ويتوقع ان تتضح هذه الأمور عندما يتماثل الشاب المصاب للشفاء ومن ثم التحقيق معه.
العلاقة بين الأب وابنه
وتؤكد مصادر مقربة من الشاب انه كان من أبر الناس بوالده وكان مرافقه في الأسفار وزيارات الأقارب والمناسبات كما كان محافظاً على صلواته غير أن المصادر نفسها اشارت إلى تغيرات طرأت على الشاب خلال الأيام الأخيرة ربما كان لها دور حسب قولها في وقوع تلك الكارثة التي هزت أوساط المجتمع. مقتل الأب تم داخل منزله في احد الاحياء بوادي عتود بخميس مشيط ولازال الحزن يخيم على الأسرة، أما أداة الجريمة التي استخدمها الأبن فهي مسدس اخذه من داخل احدى الغرف ولم يتسن التأكد من صاحبه وينتظر بعد تماثل الشاب للشفاء ان تتضح ملكيته، أما للوالد القتيل أو الابن القاتل.
الجرائم الشاذة
وفي تعليقه على القضية قال العقيد صالح بن علي الشهري من بين الجرائم الشاذة.. قتل الاقارب من الدرجة الأولى كأن يقتل الأب ابنه أو ابنته أو العكس والقاتل في هذه الحالة يكون أما مريضاً مرضاً يفقده السيطرة على مشاعره أو متعاطياً للمخدر الذي يخرجه عن طوره ويجعله يقدم على تصرفات خارجة عن ارادته. وبعد وقوع الجريمة مثل جريمة القتل يتم أولاً التحفظ على الجاني حتى لا يصبح ضحية للانتقام بعد ذلك يتم تشريح جثة القتيل عند رغبة ذويه ومعرفة موقع الاصابات وذلك عن طريق الطب الشرعي بعدها تأتي مراحل التحقيق مع الجاني الذي يقوم بتمثيل جريمته ومن ثم كشف الدوافع وبعد تصديق اقواله شرعاً تحال القضية للحكم الشرعي بتوجيه الحاكم الاداري عقب ذلك يصدر القاضي حكمه بما يراه مناسباً حيث تختلف الأحكام حسب القضايا من حيث وقوعها ودرجاتها.