أجهزوا عليه خنقاً وأبت سيارته أن تغادر رفيق الدرب
قتلة الحكمي اتفقوا مع العامل وخذلتهم الرمال
أحمد الجبيلي (جازان)تصوير: فيصل مهدي
حينما توارى البدر خلف سحابة داكنة كانت قرية الخمسية شرق مركز المضايا تغوص في عتمة الظلام عندها غادرها (الحكمي) الى مزرعته القريبة هرباً من سكون القرية الموحش الى فضاء الحقول وهوائها العليل لقضاء بعض الوقت فيها والعودة الى منزله بعد الترويح عن نفسه لكنه لم يكن يدري انه سيعود جثة هامدة الى داره حيث كان يحاك في ذلك المساء الحالك فخ لتكبيله وقتله خنقاً بحبال أعدها عامل المزرعة بالتواطؤ مع مجهولين آخرين كان يترقب حضورهم بين لحظة وأخرى وصل الحكمي الى المزرعة وتفقد مواشيه ثم اتكأ على سرير يتأمل التماعات النجوم المختلسة خلف سحابة زعزعتها الرياح.. عندها وصل طاقم القتلة وهم ثلاثة من مجهولي الهوية ورابعهم هو عامل المزرعة الذي كان يعد العدة للغدر بصاحبها باتفاق مسبق مع زوار الموت.
باغتوه بالخنق
لكن الحكمي الذي استقبلهم بحفاوة بدوي اصيل لم يكن يعلم ان ضيوفه سيشرعون خلال لحظات بالإجهاز عليه وسرقة سيارته الفارهة والتي تلمع في الظلام.. وفيما كان يتبادل الحديث معهم باغتوه بتقييد يديه ورجليه ثم خنقوه بحبل ولكموه في وجهه حتى فارق الحياة.ولإخفاء جريمتهم النكراء وضعوا جثته في غرفة بالمزرعة كان قد هيأها للعامل الذي ائتمنه على مزرعته ومواشيه ويبدو انهم كانوا في عجلة من امرهم وذلك لسرقة السيارة والهرب بها خارج البلاد فبعد ان وضعوا الجثة داخل الغرفة فتشوا جيوب القتيل وأخذوا محتوياتها ومن بينها مفتاح السيارة وهرعوا جميعاً للفوز بغنيمتهم لكن رمال المزرعة أحبطت خطتهم حيث ابتلعت اطارات السيارة التي غرزت عميقاً.. وباءت كل محاولات إخراجها بالفشل. هنا ساد الارتباك بينهم خشية القبض عليهم ولم يكن امامهم سوى الهروب لكن رجال الامن كانوا لهم بالمرصاد حيث قبض على أحدهم ولا زال البحث جارياً للقبض على الآخرين.
ابن الحكمي يكتشف الجريمة
أثار تأخير الحكمي عن العودة الى منزله في ذلك المساء قلقاً لدى ابنه ولتسكين هواجسه غادر المنزل سريعاً الى المزرعة للاطمئنان على والده لكن ما شاهده كان صدمة قاسية حيث عثر على جثة والده مكتوفاً ومخنوقاً بالحبال.. كان المشهد مروعاً لكنه تماسك وأبلغ الدوريات الأمنية التي باشرت الموقع وتم رفع البصمات وتصوير المجني عليه وسط ذهول الحاضرين. كما تم سحب السيارة التي أبت ان تفارق رفيق دربها مستعصمة من اللصوص بالرمال.الناطق الإعلامي بشرطة منطقة جازان النقيب احمد الودعاني قال: ان الجناة من مجهولي الهوية وتم القبض على احدهم ويجري البحث عن الآخرين موضحاً بأنهم كانوا يهدفون الى السرقة.الودعاني حذر المواطنين من التعامل مع المجهولين أو التستر عليهم تجنباً للعواقب الوخيمة مشيراً الى ان الجناة سوف تطالهم يد العدالة.