بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
ديمقراطية الانفراد بالسلطة والسَلتة
السَلْتة: أكلة شعبية يمنية شهيرة ومنها اشتق الفعل: سَلتَ يسلُتُ بمعنى أكل يأكل السلتة.
وفي الأنظمة العربية الديمقراطية هناك علاقه بين السلطة والسلتة . فهذه الأنظمة التي اختارت الديمقراطية وقالت إنها مع التعددية الحزبية ومع التداول السلمي للسلطة. تبين أنها ليست جادة في هذا الاختيار وأن الديمقراطية عندها مجرد شعار هربت إليه ومجرد لافتة رفعتها للفت انتباه العالم وللالتفاف على السلطة وعلى السلتة معاً. قبل التعددية الحزبية وقبل أن يتحول كل نظام من تلك الأنظمة ذات الحزب ا لواحد إلى الديمقراطية. كان الشعب في هذا النظام أو ذاك يأكل ويسلت ويشارك في السلتة.
وكانت حياته أفضل ولسان حاله يقول: لهم السلطة ولي السلتة.
أما بعد الديمقراطية وبعد التعددية السياسية والحزبية وبعد أن طُلب منه أن يشارك في السلطة وفي الانتخابات وينتخب نوابه وممثليه فقد وجد نفسه محروما من السلطة والسلتة ومن كل شيء.
ومع أن الغاية من الديمقراطية هو الانتقال السلمي للسلطة. إلا أنه لم نسمع حتى الآن بأي انتقال سلمي لها ولا بأي تداول سلمي للسلتة في أي بلد عربي ديمقراطي. وإنما نسمع دوماً بأن الحزب الحاكم في هذا القطر أو ذاك فاز في انتخابات ديمقراطية نزيهة شفافة اعتمدت الشفافية وأنه اكتسح البرلمان واكتسح البُرم الحزبية وبُرم المعارضة وصار من حقه أن ينفرد بالسلطة والسلتة ويسلت نيابة عن الشعب الذي انتخبه وصوت له. وهكذا فإن الديمقراطية التي وعدت الشعوب بتداول سلمي للسلطة حرمتها من أي تداول سلمي للسلتة.
وكان أن راحت هذه الشعوب المحرومة من سلتتها الشعبية تحن إلى أيام زمان عندما كانت السلته تنتقل بنعومة وسلاسة من يد إلى يد ويتم تداولها سلميا ولا أحد يعترض.
أما الآن فإن الأحزاب الديمقراطية الحاكمة التي تفوز دائما في الإنتخابات وبأغلبية المقاعد. هي من يحتكر السلطة وينفرد بالسلتة وبالولائم والموالد. ونجد كل حزب من هذه الأحزاب يصرخ بعد كل نجاح وبعد كل اكتساح: السلطة سلطتنا والسلتة سلتتنا ولن نسمح لأي كان بمشاركتنا فيهما . لقد راحوا يحكمون ويسلتون لوحدهم ويتداولون السلطة والسلتة فيما بينهم. وأما الشعوب التي وقعت في فخ الديمقراطية فقد كانت ولم تزل تصوت لهم ببطونها الخاوية عند كل انتخابات. رافعة شعار: الأصوات مقابل السندويتشات.
أضف تعليقك