بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
ذبابة بوش
هناك حكاية شهيرة عن خادم غبي أراد هش ذبابة حطت على وجه سيده فكان أن أخذ صخرة و ألقاها على الذبابة. لكن الذبابة طارت والوجه تهشم وسيده لم يستيقظ بعدها من النوم. أمريكا الحرة «محررة العبيد» وسيدة العالم الحر أكثر موهبة في الغباء من ذلك الخادم الغبي. فهو على الأقل رأى الذبابة بعينيه وتأكد من وجودها «وكان حبه هو الدافع. فقد أراد تحرير سيده من هذه الذبابة المزعجة خوفا من أن تتسبب في إيقاظه من نومه. أما أمريكا التي ألقت على العراق آلاف القنابل والصواريخ الذكية لتخليصه من ذبابة الدمار الشامل فلم ترَ هذه الذبابة ولم تكن متأكدة من وجودها. كان العالم كله يشهد بأن العراق خالٍ من أي ذبابة دمار أو ذبابة جرثومية.
ومحمد البرادعي نفسه حلف وأقسم اليمين تلو اليمين بأنه لم يجد ذبابة في العراق. ولجان التفتيش التي راحت تفتش العراق بالطول والعرض أكدت في تقاريرها التي رفعتها الى الأمم المتحدة بأن الذباب هاجر ورحل من العراق بسبب الحصار والجوع وندرة الزبالة. وحتى أقمار وطائرات التجسس الإمريكية التي راحت تجوب سماء العراق لم تلحظ وجود أي نوع من الذباب. ولو أنها رأت ذبابة تطير لأعطت إشارة الى سلاح الجو الإمريكي لينقض عليها ويخمد انفاسها، خصوصاً أن أمريكا فرضت حظراً على الطيران العراقي ومنعت كل طائرة «وكل طائر وكل فراشة» وكل ذبابة عراقية من الطيران والتحليق في سماء العراق.
لكن ذبابة الدمار الشامل كانت موجودة بالتأكيد.. موجودة في رأس بوش الباحث عن الحرب والمجد والبطولة. كانت ذبابة الدمار تحوم وتطن داخل رأسه ولاتدعه ينام. وكانت تسبب له الكثير من الأرق والصداع. وحدها المخابرات الامريكية كانت تعرف أن هذه الذبابة الجهنمية السوداء موجودة في رأس سيد البيت الأبيض وأنها سوف تدمره إن لم يتخلص منها ويقدم على تدمير العراق. من ذبابة بوش هذه ومن ذبابة الحرب القذرة جاء كل هذا الذباب وكل هذا الخراب الذي نراه في العراق الحبيب.
أضف تعليقك