مداولات
مكة وما حولها
قبل سنوات كتبت عدداً من المقالات عن مكة المكرمة وضرورة الحد من الهجرة إليها ومن الزيادة السكانية، وكنت ألمّح بضرورة وضع خطط لجعلها مدينة طاردة على نسق ما فعله الخليفة الراشد عمر بن الخطاب حين حمل الحجاج على تركها بقوله المشهور: «يا أهل اليمن إلى يمنكم ويا أهل الشام إلى شامكم.. وكلمة مدينة طاردة تعبير علمي، ولكنه يبدو غير مستساغ هنا، وقد نبهني إلى ذلك سمو الأمير عبدالمجيد رحمه الله، وكنت أقترح عمل إجراءات مثل «درة» سيدنا عمر، كعدم زيادة كميات المياه والكهرباء ورفع أسعار المحروقات، أي زيادة تكاليف الحياة مما لا يشجع على الهجرة والإقامة فيها. وأهم من ذلك إحاطة مكة بقرى أو ضواحٍ بعيدة (40كم) تكون رافداً للخدمات البشرية. وهذا كان هو الحال قبل نصف قرن حيث القرى في الوديان المحيطة بها.. كالزيماء والشرائع. ولكن التوسع العمراني الأهوج، إضافة إلى منح الأراضي، قضت على تلك القرى، ومع الأسف مازال هذا مستمراً، فقد نشرت جريدة «المدينة» في 18/6/07، عن وادي ملكان القريب من مكة في شرقها المكون من عدة قرى مأهولة بالسكان المحرومين من الخدمات.. كالكهرباء والماء والطرق.. و.. و.. إلخ، مما يضطر أهلها إلى الهجرة حيث الخدمات في مكة وجدة، وطبعاً السكن في عشوائيات يقيمونها.
في رأيي أن مدننا الكبيرة سوف تعاني من التضخم السكاني بواسطة زيادة النسل والهجرة الداخلية والمتخلفين غير النظاميين، وأهم علاج للهجرة الداخلية تزويد القرى أو الضواحي القريبة بكل الخدمات ومناطق صناعية للعمل، والنسل علاجه التنظيم، والمتخلفون علاجهم الوحيد الحسم بالإبعاد ومراقبة الحدود والتأشيرات، والأهم من كل ذلك الجدية في التنفيذ.
أضف تعليقك