ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
ما بعد اليوم الأخير!!
انتهت الامتحانات وبقيت ثمارها إن كانت حصرماً أو سكراً! ولعل العقول عادت إلى رشدها والأعصاب استردت هدوءها المبعثر منذ أول يوم امتحان. ويعنيني ما كان يُنشر في الصحف من أخبار.. وهي الوسيلة الإعلامية الوحيدة المتاح لها العزف على الأوتار المشدودة أيام الامتحانات! مرة صحيفة تقول: أسئلة الرياضيات صعبة، والفيزياء، والقواعد، والكيمياء إلى الإنجليزي والأدب والنصوص، يعني لم تمر مادة دراسية، من بين براثن الصحافة بسلام. ومرة يقولون الطلاب يحتجون والطالبات يبكين! ثم في اليوم التالي تنشر الصحف نفسها نسبة النجاح في الرياضيات (98%) وهكذا ماذا يعني هذا يعني أن هناك خللاً أو بمعنى أصح كذباً فمن يكذب على من، ولا تقف الصحف عن هذه الملاحظات وتواصل الأخبار المنشورة بالخط العريض تعبيراً عن المشاركة الصحفية في الأيام العصيبة بل وبعض الصحف أخذت على نفسها عهداً أن تكون تحت الطلب فما إن يطلب الطالب أو الطالبة رقمها حتى تقول له «شبيك لبيك عندك شكوى»! طريقة فيها من التحريض والإثارة أكثر مما فيها من الوعي والمهارة والاستنارة!!
ولا مانع عندي قط أن تسخن الصحف مع الجو الساخن، وأن تتماشى مع ما يجري حولها.. وتتأثر بالتصعيد الجاري أيام الامتحانات شرط أن لا تحترف المبالغة والتهويل. وتتفنن في إرضاء جمهورها على حساب الوعي الجاد والمصلحة العامة، وعلى حساب النظام التعليمي الذي يجب أن يكون أهلاً للثقة وليس العكس! لأنه خطأ جسيم أن تظن الصحافة أنها نيوتن الامتحانات! فإذا كان «نيوتن» مُكتشف الجاذبية بسر التفاحة التي سقطت من الشجرة، فإن الصحافة المحلية تعتقد أنها اكتشفت سر النظام التعليمي المؤدي لسقوط التلاميذ! وهذا ليس صحيحاً.. بل طريقة الصحافة المتبعة أيام الامتحانات تغالط بها نفسها قبل غيرها.. فهل تريد أن يكون الطلبة مجرد حفّاظ يتبعون أسلوب التلقين في تحصيلهم العلمي، يعني عندما تقول الصحافة إن الأسئلة صعبة.. هل المفروض أن تكون الأسئلة قد حفظها الطالب وعرف إجابتها عن ظهر الغيب! ليس هناك سؤال صعب وآخر سهل.. هناك سؤال من المنهج أو خارج المنهج! وكل النقد الصحفي كان يُركز على مسألة الصعوبة والسهولة وكأن الطالب لابد ألا يفكر ولا يفهم، كل ما عليه أن يجاوب! إنني ضد اختلاق «الرهبة» وجعلها من سمات الامتحانات وضد صناعة الخوف في نفوس الجيل الصاعد وضد استهلاك الطلبة للمعلومات بطريقة يُعطل منها العقل والتفكير ولا يبقى غير الحفظ والتلقين!
أرجوكم فكروا بإخلاص كيف نمنع الببغاوات الإنسانية من الانتشار وليس كيف نحييهم!!