معالجة الأوضاع الصحية، والعمل على تخفيف حدة تأثيرمعوقات التنمية الصحية، لا تأتي من خلال معالجة مفردة تفصيلية من أحد المعوقات فقط، كالسعي نحو حل مشكلة نقص المعدات الطبية و العقاقير والأدوية، أو بايجاد حل لمشكلة نقص الممرضين والممرضات. ومن ناحية أخرى، لا يمكن لخطط التنمية الصحية أن تنجح، بصورة منفصلة، دون ربطها بخطط التنمية الأخرى الاقتصادية والتعليمية والتقافية والاجتماعية. فنجاح بند من هذه الخطط لا يعني نجاح البنود الأخرى. بينما الفشل في أحدها ينعكس سلباً في فشل الخطط الأخرى.
فالنظام الصحي الفاعل، الذي تعتمده الدول المتقدمة، يقوم على مجموعة من البرامج الإستراتيجية التي تصب جميعها في مشروع التنمية الصحية، منها: الأمن الصحي؛ وتعزيز النُظم الصحية؛ واستخدام البيّنات لتحديد الاستراتيجيات وقياس النتائج؛ وإدارة الشركات من أجل تحقيق أفضل النتائج كما جاء في كلمة الدكتورة المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية في افتتاح أعمال جمعية الصحة العالمية في جنيف في 15/5/2007. ولكل بند منها إدارة خاصة تقوم بترجمته على أرض الواقع، مع التنسيق الدائم بين تلك الإدارات. وهذه الإدارات تحتاج إلى الدعم والمساندة لتأسيس بنية تحتية للشؤون

صحة المرء هي نتيجة الظروف السائدة في المنزل وفي العمل وكذلك لمستوى الرعاية الصحية

الصحية، كمساندة زيادة تجهيزات البنية الصحية الأساسية، والمساعدة على ضمان حصول الناس على الخدمات الصحية الأساسية. وحسبما قال الدكتور لي جونغ ووك المدير العام السابق في عام 2005 لمنظمة الصحة العالمية فإن «إقامة نظم قوية للرعاية الصحية يتطلب إجراء تحسينات في جميع القطاعات الحكومية -- في مجال إدارة التمويل العام، والتخطيط للقوى العاملة، والطرق والبنية الأساسية، ومجالات أخرى متعددة. وهناك برامج ضرورية لأي نظام صحي، كالحاجة إلى وجود نظام للأمن الصحي، يقوم على الوقاية من فاشيات الأمراض الجديدة، والتي تميل إلى التحوّل إلى أوبئة، بأعداد وعواقب لم يسبق لها مثيل بالنسبة للمجتمعات والاقتصادات علاوة على الصحة. ومن المؤكد أن هذا الاتجاه سيستمر، كما تشير التقارير الدولية، وستظل العواقب بالنسبة للمجتمع الدولي تتعاظم في مجتمع سريع الحركة ومترابط ومتداخل. وبما أن هذه المخاطر تعبر الحدود بسهولة، فإن دفعها ودرأها يتطلب عملاً جماعياً. لذلك من المهم أن يتوفر في النظام الصحي، المطلوب لكل دولة عربية، جهاز فاعل يقوم بالإنذار المبكر عن احتمال وقوع الأمراض الفاشية والتصدي لها، من خلال التعاون الدائم مع الأجهزة الشبيهة في الدول الأخرى، ومن خلال تنفيذ اللوائح الصحية الدولية أيضاً، كي يساهم الجميع في جعل البلدان والمجتمعات أكثر أماناً وأمناً من البرامج الصحية المستهدفة عالمياً «برنامج المدن الصحية» وهو أحد البرامج الوقائية التي تطبق لتعزيز الصحة ويقوم على مبدأ أن تحسين الصحة يمكن أن يتحقق إذا تم تحسين الجوانب البيئية والاجتماعية والاقتصادية المؤثرة في الصحة. ذلك أن صحة المرء هي نتيجة للظروف السائدة في المنزل وفي المدرسة أو في مكان العمل مثلما هي نتيجة لمستوى الجودة في مرافق تقديم الرعاية الصحية. ومنها: قيام مراصد محلية لجمع المعطيات المعلوماتية الخاصة بالأمراض والأوبئة والبحوث والتكنولوجيا الطبية الحديثة...مثلما تأمل منظمة الصحة العالمية في إنشاء مرصد صحي عالمي لجمع ومقارنة المعطيات المتعلقة بالمشكلات الصحية ذات الأولوية وتعزيز الآليات الوطنية والعالمية لتطبيق المعارف والتكنولوجيات المتوفرة وزيادة القدرات المحلية على إجراء البحوث. إن تطوير نظامنا الصحي في الوطن العربي بحاجة إلى جهود كبيرة ليتمكن من تجاوز معوقات التنمية الصحية. والطريق نحو ذلك يمر عبر تطبيق مجموعة من البرامج الصحية المتكاملة، والتي تفضي، بمجموعها، إلى التنمية الصحية المبتغاة.والله أعلم.
ص.ب 2421 الدمام 31451 - kshabib@hotmail.com