( الخميس 06/06/1428هـ ) 21/ يونيو/2007  العدد : 2195  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • برلمان الناس
    • أحداث ومتابعات
  • سوق عكاظ
  • كتاب ومقالات
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
  • أفاق ثقافية
    • الدين و الحياة
  • سيـاسة
  • عكاظ الرياضية
    • وقت مستقطع
    • الحوار الرياضي
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. طارق على فدعق
حلاقة
بدأت هذه المقالة على كرسي مريح جداً.. زوايا متعددة، وسطح جلدي فاخر... شغل ثقيل... وبالرغم من كل هذا شعرت بعدم ارتياح لأن رأسي بأكمله كان بين يدي رجل غريب لم أره من قبل في حياتي... وكان يحمل أدوات حادة جداً يمكن أن تغير مجرى حياتي بأكملها في ثوان معدودات.. سلمته فروة رأسي البالغة مساحتها حوالى 770 سنتيمتراً مربعاً... ما يُعادل حوالى أربعين بالمائة من مساحة هذه الصفحة التي بين يديك.. ومزروع فيها حوالى ستة وستون ألف شعرة... ومعظمها تحتاج إلى إصلاح وتهذيب... ولكن هناك مخاطرة وإن كانت ضئيلة جداً، فالأدوات المُستخدمة لقص شعورنا تصلح بعضها للاستخدام كأدوات جراحية.. الواقع كانت الجراحة تمارس في انجلترا تاريخياً في محلات الحلاقين... وفي بلدنا كانت بعض الإجراءات الجراحية تبدأ من محلات الحلاقة... ومن غرائب الحياة أن نستسلم بالكامل لأي شخص مهما كانت مؤهلاته، ولكننا نتوكل على الله ونفعل ذلك عند ركوب الطائرة، وعند إجراء العمليات الجراحية، وأثناء الحلاقة طبعاً.. فكرْ في الحلاقة بالذات وستجد أنها تحتوي على بعض عناصر الرعب... هذه الآلات الحادة جداً قريبة
فكّرْ في الحلاقة تكتشف أنها تحتوي على عناصر رعب مع الآلات الحادة المستعملة
جداً من إحدى أغلى المناطق في أجسامنا التي تحتوي على بعض من أغلى أعضائنا... والافتراض هنا طبعاً أن عقولنا هي أغلى أعضائنا... وهي مزودة بأعصاب كثيرة حساسة وببعض من أكبر الأوردة الدموية في الجسم... وخطرت ببالي قصة مسرحية موسيقية انجليزية هي أشبه بالأوبرا تدعى «سويني تود»... والمدعو «سويني» في هذه القصة الخيالية كان حلاقاً في شارع «فليت» غرب لندن خلال القرن التاسع عشر... وكان الخبيث يسأل زبائنه أثناء الحلاقة إن ذكروا لأهاليهم وأصدقائهم أنهم سيأتون إلى محله، وعندما يتأكد من عدمه، كان يأخذ موسه الحاد ويقطع رقاب الزبون... وهناك المزيد... فكان يقلب الجثة إلى سرداب تحت الكرسي لينزلق الضحية إلى بدروم المحل حيث تستلمه شريكة السفاح واسمها «ماجوري لوفيت»، وكانت تشتغل هذه المجرمة على الضحية «لتوضيبها»... ولا أريد الدخول في تفاصيل «التوضيب» ولكني سأكتفي بالقول إن النتيجة الأخيرة كانت فطائر لحم طازجة... وكانت هذه تباع بأسعار منافسة في لندن، وكانت رائجة رواجاً واسع النطاق حسب القصة الخيالية.. ورغم أن هذه القصة المرعبة خيالية.. ورغم أنها غير واقعية، إلا أنني وجدت أن من عاداتي السخيفة أنني فور جلوسي على كرسي أي حلاق لا أعرفه... أبدأ بالقول إن عائلتي بأكملها بانتظاري في المنزل، وكلهم متحمسون لأنني ذاهب لقص شعري في الصالون المعني... وطبعاً لا داعي لهذا التصرف لأن جميع الحلاقين الذين أعرفهم أشخاص ممتازون يؤدون عملهم بدقة وإتقان... وفي الواقع تم قص شعري عند الحلاقين حوالى ألف وأربعمائة وخمسين مرة في حياتي ولم أصب إصابة واحدة خطرة إلى حين كتابة هذه الكلمات ولله الحمد والشكر.
* أمنيـة :
هناك ما هو أهم وأخطر من كل ما جاء أعلاه، فمعروف أن التدريب على الحلاقة سواء كانت «تواليتا» بلغة أهل مكة أيام زمان (لأولاد الذوات) أو «زلبطه» (للعموم) يكون عادة في رؤوس اليتامى... وهذا المبدأ الخطير لا يقتصر على الحلاقة فحسب، فالعديد من المناصب الإدارية الجديدة حول العالم وفي شتى المجالات تتضمن التعليم في رؤوس ملايين اليتامى يومياً في شتى المجالات... أتمنى أن يلطف بنا الله عز وجل من أخطائهم ولا يجعلنا من يتامى المتدربين في الحلاقة أو غيرها... وسأتوقف هنا لأن عندي موعد حلاقة... في إحدى الدوائر... والله من وراء القصد.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • عواميد
  • إيرباص
  • غلاسة
  • أبراج
  • تلّيك
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • ظـــــــــــلال
    مرايا الأسبوع !؟
  • حين تستعيد المرأة دورها الفكري
  • تشكيل الوعي.. بين الجامع والجامعة
  • كيف نطور نظامنا الصحي ؟
  • مع الفجر
    رسالة من الحبشي وأخرى من القصاب
  • على خفيف
    رأي سخيف..!
  • بيت العصيد
    وجه حماس الآخر
  • أليس منكم رجل رشيد ؟!
  • أشــــواك
    دعوة للتدبر
  • بعض الحقيقة
    تريليون ريال.. لمن؟


شؤون محلية - سوق عكاظ - كتاب ومقالات - اقتصـاد - أفاق ثقافية - سيـاسة - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000