مواجهة
يرفض اتهامات الكتّاب.. ويؤكد مساهمة المخيمات في مكافحة الفكر الضال
مشرف عام المخيم الشبابي: لانعيش في كهوف مظلمة
حوار: طالب بن محفوظ
بدأت الإجازة الصيفية، وبدأت معها المخيمات والملتقيات الصيفية، التي عانت في الأعوام السابقة من حملات شنها بعض الكتّاب، فأخذ القائمون عليها يدافعون ويزيدون من برامجهم المتنوعة. واجهت المشرف العام على أحد أكبر هذه المخيمات بمحافظة جدة الشيخ أحمد بن عبدالعزيز الحمدان الذي يشغل أيضاً عضوية لجنة المخيمات بالمحافظة.
أحمد الحمدان المشرف العام على المخيم الشبابي -الذي اتخذ من جملة «قيمتي همتي» شعاراً له- يرفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً حيث يوضح ان هذه المخيمات اسهمت بشكل كبير جداً في محاربة الفكر الضال ونشر الوسطية بشهادة المسؤولين من ولاة الأمر والعلماء مشيراً إلى أن هذه الاتهامات لا تمت إلى الحقيقة بصلة قائلاً: «لا نعلم أن مخيماً من المخيمات في أي منطقة من المناطق قد رفع عنه ما يسيء إلى سمعته» مضيفا: «نحن لا نعيش في كهوف مظلمة ولا غرف مغلقة بل نعيش في العراء أمام الناس وليست هناك برامج خاصة لفئة معينة بل لكل شخص يريد الحضور.
ويؤكد الحمدان أنه وجه العام الماضي الدعوة لكل الكتّاب الذين كتبوا ضد المخيمات لزيارة مخيمه إلا أن أحداً منهم لم يكلف نفسه بالحضور ومشاهدة برامج وفعاليات المخيم ثم بعد ذلك له أن يحكم على ما شاهد.
مدينة شبابية
بادرت الشيخ الحمدان بسؤال حول التكاليف الباهظة التي تنفقها المخيمات الدعوية حتى ان بعضها وصلت تكاليفه لنصف الإجازة الصيفية ما يقارب من خمسة ملايين ريال.
- فأجاب قائلا: هذا المبلغ قد يعتقد البعض أنه كبير، فنحن ننفق لمدة خمسة أسابيع على «مدينة شابية» تتنوع في برامجها وانشطتها سواء كانت دينية أو ثقافية أو رياضية أو ترفيهية أو تعريفية. نحن نتعامل في قيام هذه المدينة الشابية مع متعهدين كل منهم يقوم بجزء من مناشط وبرامج المخيم، فمثلاً الخيام فإنك كلما توسعت فيها زادت التكلفة فكل متر مربع للخيام يكلفنا لانشائه فقط من غير التجهيزات قرابة 80 ريالا، فاذا كان لديك في المخيم 8 آلاف متر مربع من الخيام، فانت تتحدث عن أكثر من نصف مليون ريال. هناك ادخال الكهرباء للموقع وهذا تكلفته قريبة من تكلفة الخيام، فهذه المدينة الشبابية تحتاج فيها إلى ثلاث محطات غير المولدات الاحتياطية حال انقطاع التيار الكهربائي. كما أننا نتعاقد مع فرق ترفيهية وشركات الأمن وهناك الاستضافات والجوائز للحضور ومكافآت العاملين، كل هذه أعباء مالية لابد من توفيرها من خلال المخيمات والمناشط.
برامج مفتوحة
وماذا عن ما يكتب وكتب في الصحف ضد المخيمات الدعوية في أنها تفرخ الارهاب وتستقبل فقط فئات شبابية معينة؟
-عندما بدأت الهجمة على المخيمات الدعوية التي تعودنا على رؤيتها في بعض وسائل الاعلام، كنا نستاء مما يقال ونتأثر ونظن ان هناك حربا شعواء ستقوم، قمنا ببعض الاجراءات منها ايضاح صورة المخيم الحقيقية من خلال الافلام الوثائقية.
نحن نعلم -وأنا عضو في لجنة المخيمات التي تقوم بمراقبة اوضاعها ومتابعة برامجها- ان ما يقال لا يمت الى الحقيقة بصلة، ولا نعلم أن مخيما من المخيمات في أي منطقة من المناطق قد رفع عنه ما يسيء الى سمعته من أي باب من هذه الأبواب، بل للمخيمات اسهامات كبيرة جدا في مكافحة الفكر الضال ونشر الوسطية التي جاء بها الاسلام وليس بدعا من القول ان نقول: ان المسؤولين -ولله الحمد- من ولاة الأمور والعلماء يعلمون ان هذه الحملات التي تقام غير صحيحة وان ما يدعى ويقال ضد المخيمات غير صحيح، والواقع غير مثالي، فنحن لا نعيش في كهوف مظلمة ولا في غرف مغلقة، بل نعيش في العراء امام الناس، فكل من اراد يأتي نرحب به، والمخيم الشبابي مثلا في اقل ليلة من لياليه يحضره 12 الف زائر من مختلف الفئات العمرية ومنهم مسؤولون ومراقبون ومع ذلك كل هذه البرامج مفتوحة، فليس هناك برامج خاصة لشخص دون شخص، فكل من أراد أن يأتي وينظر بعينه ماذا يقدم في هذه البرامج؟ وماذا يقال فيها؟ ومن أراد أن يأخذ تسجيلا بالصوت والصورة لأي برنامج من البرامج فاننا نقدمه اليه بكل ترحيب.
لن نكترث
اذا.. فلماذا لم تقوموا بدعوة هؤلاء الكتاب لزيارة المخيم والتعرف على برامجه وانشطته؟
- بالفعل.. لقد قمت بدعوة جملة كبيرة من الكتاب الذين قرأت لهم في الصحف وممن سمعت لهم في بعض وسائل الاعلام هجوما على المخيمات، وللأسف لم اجد واحدا منهم قد حضر اي مخيم من المخيمات القائمة، ولما دعوناهم قلنا لهم: تعالوا.. انظروا بأعينكم ثم احكموا واكتبوا ما رأيتموه من حقيقة، فجوبهت دعواتنا بالرفض لها، فقلنا اذن نحن نعمل ونقوم بما يمليه علينا واجبنا ولن نكترث بهذه الاصوات، واعداد الحضور في كل عام تزداد ولله الحمد، حيث تتراوح ما بين (750-850) ألف زائر في خمسة اسابيع، و (1،5) مليون يزورون المخيم من خلال الشبكة العالمية «الانترنت» على موقع المخيم، وهذا يدلنا على ان الحضور يزداد، ومعرفة الناس بواقع المخيمات تزداد، وأن الدعوات المغرضة التي تحاول ان تشوه صورة هذه المخيمات لم تكن واقعية.
نستوعب كل الشباب
ايضا.. هناك من يقول ان المخيمات الدعوية وخاصة الشبابية منها تستقطب شبابا معينين فقط دون آخرين.. هل هذا صحيح؟
- الشرائح الشبابية التي تأتي الى المخيم ليست -كما يظن البعض- فقط من الفئة التي تلتحق بحلقات ومراكز تحفيظ القرآن أو الأندية الصيفية.
المخيمات الشبابية للجميع وهي مفتوحة لجميع فئات الشباب الصالحين او غيرهم، وإلا فكيف رأينا شبابا تركوا المخدرات والمسكرات والفواحش بتواجدهم اليومي في المخيم من خلال برنامج «اصلاح» الذي يقام للشباب البعيدين عن الخير وقد غرق جملة منهم في المخدرات والمسكرات بالتعاون مع مكتب هيئة الاغاثة الاسلامية العالمية بجدة.. نحن نستوعب جميع الشباب والا فلماذا نهتم بفئة الشباب البعيدة عن الصلاح؟ نحن نحرك في هؤلاء بذرة الخير في دواخلهم ونبين لهم الحق بعرض مشوق مقبول ومحبب لهم يجعلهم ينصرفون عما فيه كل شر.
فلو كانت برامجنا خاصة بفئة معينة ممن يصنفون بأنهم «متدينون» لكانت برامجنا محدودة ومعينة لا تنطلق بهذه الانطلاقة التي هي عليه الآن.
ضعف الموارد المالية
هذا يجعلني أنطلق معك لسؤال آخر ألا وهو.. لماذا لا تتم متابعة هؤلاء التائبين من برنامجكم «إصلاح» الذي ذكرتموه فإهمالهم طوال العام قد يعيدهم الى ما كانوا عليه؟
- لدينا خطة للمتابعة منذ ان اقمنا البرنامج منذ اربع سنوات، لكن الضعف التمويلي (المالي) هو الذي جعلنا لا نستطيع ان نقيم هذا التواصل طوال العام، ومع ذلك فهو برنامج يتواصل مع هؤلاء الشباب طيلة ايام السنة، ويقيم لهم البرامج ويوجههم، بل ويعيد تأهيلهم ليعودوا اعضاء فاعلين في مجتمعهم ويبتعدوا عن الطرق السيئة التي كانوا فيها لكن الضعف المالي هو الذي جعلنا لا نستطيع ان نقيم لهم هذا البرنامج الا اثناء المخيم، ونحن نعلم ان جملة من هؤلاء الشباب الذين تنصلح احوالهم في المخيم قد ينتكسون بعد ذلك، وقد اعترف لنا بعضهم ان احواله قد تغيرت بعد انتهاء المخيم، لكن هناك جملة وفيرة منهم صلحت احوالهم واستقاموا وتركوا المخدرات وشرب الدخان والمسكرات وتعاطي الفواحش والفوضى التي كانوا يعيشون فيها، ومنهم من التحق بوظيفة ومنهم من اصبح معنا في كل عام وفاء منه لأن المخيم سبب لهدايته.
ومع معاناتنا المالية في اقامة برنامج «اصلاح» طوال العام فإننا نسأل الله ان ييسر لنا احد المحسنين يتبنى هذا المشروع ويقوم بتمويله لصالح هؤلاء الشباب الذين يهتدون في كل عام، وهذا سيساهم في عودة آلاف من الشباب والتوبة من تعاطي المخدرات والمسكرات والفواحش.
بدأتم بمخيم صغير حتى اصبحت بعد ثمانية أعوام كخيمة دعوية بابية.. لماذا زيادة هذه الفعاليات كل عام؟
- الفعاليات التي نقيمها لسنا نحن من فكر فيها، بل جلّها يأتي من اقتراحات زواره، ففي كل عام نقوم بتوزيع استبيان يومي، ثم ندخل نتائجها في برامج تحليلية ثم نستفيد من آراء الجمهور واقتراحاتهم وما يطلبونه من برامج متعددة وهذا الذي انتج هذا الزخم الكبير في البرامج في المخيم، والذي رأينا ان الاقبال كبير، لأننا نحصي عدد المستفيدين من كل فعالية فوجدنا ان الاعداد كبيرة جداً والمقبلون على هذه الفعاليات كثر.
الاهتمام بالشباب
لكن لماذا كثفتم البرامج الشبابية دون غيرها مع ان جميع افراد الاسرة يحتاجون لهذه البرامج؟
- نحن مجتمع شبابي واكثر من 60% من المجتمع من فئة الشباب، وهؤلاء شرائح متعددة سواء كانوا ذكوراً ام اناثاً، كباراً أم صغاراً، لذا اقمنا اندية سواء للشباب ام البراعم والناشئة ام الشابات ام الفتيات، وفي كل ناد يقدم البرامج التي تناسب هذه الفئة العمرية.
فللشابات مثلاً تجد كثافة ورش العمل والدورات الادارية وتنمية المهارات، وفي نادي الفتيات تجد الاعمال اليدوية والحاسب الآلي واللغة الانجليزية، ويركز نادي البراعم على الالعاب الحركية لذا خصص لهم ملعب مساحته 2000 متر مربع به ملعب للتزلج والدراجات الصغيرة وغيرها، وقمنا بزيادة المساحة هذا العام لما وجدنا ان ما يقارب من الف طفلة يومياً تريد الانخراط في الالعاب التي يقدمها النادي.
الإكمال والتنافس
ألا ترون ان هذه البرامج المتنوعة وخاصة الترفيهية والرياضية منها هي برامج لجذب اكبر قدر من الحضور والتنافس لذلك؟
- هي إكمال للبرامج وليست للجذب، فكل برنامج نافع يقام سيجذب الجمهور دون حاجة الى ان تضع فيه تلك المشوقات التي تجذبهم.
فإذا أراد من يريد الإصلاح ان يوفر جواً بريئاً بعيداً عما يغضب الله سبحانه وتعالى وعما يخالف القانون، فإذا استطعنا توفير هذا الجو باللهو البريء البعيد عما يسخط الله سبحانه وتعالى، هذه دعوة الى الله وخير عظيم يصرف هؤلاء الشباب عن المواطن التي توجد فيها المخدرات وغيرها من الامور المخلة بالأمن لذلك أدخلنا هذه الالعاب.
اما التنافس على الخير وكلما استفاد من برنامجك عدد اكبر زاد اجرك عند الله سبحانه وتعالى متى صلحت النية وخلصت لله سبحانه وتعالى وفي الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ان الدال على الخير كفاعله) فهذا التنافس محمود والله عز وجل يقول «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون» مادام ان الامر لايتعدى العمل الجاد المنظم للوصول الى اعلى عدد ممكن من الزوار فهو عمل حسن وتنافس محمود يشكر الجميع عليه.
واعلمك ان هناك تنسيقا بين المخيمات فيما يتعلق بالاستضافات فمثلا المخيم الشبابي وملتقى البحر لدينا تنسيق سويا حول هذا الموضوع بحيث يستفيد زائرو المخيمين من العالم او الشخصية المستضافة.
وهذا ليس تكرارا -كما يظن البعض - فالمسافة بين المخيمين 40 كيلومتر لذا فان زوار كل مخيم يختلفون فتجد ان سكان المناطق الجنوبية من محافظة جدة يذهبون الى المخيم القريب منهم وهو المخيم الشبابي وقاطنو المناطق الشمالية يفضلون ملتقى البحر فمن هنا نجد ان الناس يحتاجون للاستفادة من هذه الفعالية في الشمال والجنوب.
التزامن افضل
البعض من متابعي المخيمات وزوارها يرون ان المخيمات المتزامنة في تاريخ اقامتها قد يفوت عليهم حضورها جميعا لماذا لايتم التنسيق بين مسؤولي المخيمات لاقامتها في اوقات مختلفة منذ بداية الصيف وحتى نهايته؟.
- ارى انه لاضير في وجود عدة مخيمات دعوية في المدينة الواحدة في وقت متزامن فمثلا في محافظة جدة التي يسكنها اكثر من ثلاثة ملايين نسمة فماذا يصنع ثلاثة او خمسة مخيمات تقام بالتزامن في مدينة يسكنها هذا العدد؟! فالحضور هنا او هناك لن يزيد بحال من الاحوال عن مائة الف ماذا يشكل هذا العدد من الحضور مقابل ثلاثة ملايين؟!
نجد ان النسبة 3% وهذه النسبة القليلة لن تشكل تداخلا في الجهود واذكر انه في عام 1423هـ اقيمت خمسة مخيمات في وقت واحد ومع ذلك كانت جميع هذه المخيمات تمتلئ اضافة الى ان الشخص سيكون له الخيارات والحرية المطلقة في اختيار البرنامج الذي يناسبه في اي مخيم كان حتى ان بعض الحضور كانوا يطوفون عدة مخيمات في ليلة واحدة.
السلبية الوحيدة في تزامن اقامة المخيمات هو انه سيبقى جزء طويل من الاجازة ليس فيه مخيم وهذا قد يكون فيه حرمان للناس من الاستفادة من هذه المخيمات سواء كانوا من اهل هذه المدينة او من يأتون اليها للسياحة.
ولماذا لاتتحد هذه المخيمات فيما بينها؟
- احدى المؤسسات تعد الآن لجمع جهود المخيمات وبيان الاعمال الجليلة التي تقوم بها لكنها في بداياتها وقد عقد هذا العام اللقاء الثاني لمديري ومشرفي المخيمات شارك فيه اكثر من 70 مخيما من مختلف مناطق المملكة وكانت النتائج التي خرج بها الحضور في هذا الملتقى جيدة للغاية وهناك خطوات عملية سوف ترى النور باذن الله خلال عام او عامين.
رغم ما تعانونه من حملات وقلة في الموارد المالية وتعدد في البرامج إلا أن صناعة الإعلام في المخيمات ما زالت في بداياتها.. لماذا؟
- لاشك أن الدعاية والإعلام لها أثر كبير على المخيمات والحضور إليها ومعرفة الجمهور لفعالياتها وما يقام فيها.
وكل إنسان يتعلم من تجاربه ونحن نقر أننا لسنا من أهل الاختصاص في هذا الباب، لذلك لما أردنا أن نطرق هذه الأبواب، وجدنا أنه لابد أن يأتي أهل الاختصاص ليلجوا إليها من خلال علاقاتهم وخبراتهم وما يعرفونه من أسس هذه العلم طرقنا هذا الباب.