ثاباتيرو: ماضينا المشترك وحاضرنا المرتبط بالعرب يلقي علينا مسؤولية المشاركة في السلام
الملك: الإسلام هدف الارهابيين الأول لتشويه سمعته وتحريف مبادئه
واس (مدريد)
أقام دولة رئيس وزراء أسبانيا خوسيه لويس ثاباتيرو حفل عشاء مساء أمس الأول في مقر رئاسة الوزراء بمدريد تكريما لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والوفد المرافق له بمناسبة زيارته لاسبانيا. وفي بداية الحفل القى دولة رئيس وزراء أسبانيا كلمة فيما يلي نصها ..
خادم الحرمين الشريفين
اسمحوا لي أن أعرب لكم عن ترحابنا الحار بحلولكم في أسبانيا في هذه الزيارة التي شرفتمونا بها والتي نحن واثقون من أنها ستعزز الاواصر الاخوية التي تربط بين بلدينا وشعبينا كما أنها ستمكننا من أعطاء زخم نوعي لعلاقتنا الثنائية الجيدة. خادم الحرمين الشريفين
إن أسبانيا الحديثة قد ورثت ثمار التعايش الثري بين مختلف الشعوب التي صهرت هويتنا.
ونحن لسنا فحسب غير مستعدين للتخلي عن ثمار الحضور العربي والإسلامي في أسبانيا على مدى عدة قرون بل أننا فخورون به أشد الفخر وانسجاما مع ذلك قمنا مؤخرا بتدشين مؤسسة (البيت العربي) في كل من مدريد وقرطبة التي ستضحى وتدا دائما بين أسبانيا والعالم العربي والإسلامي من أجل تشجيع تعارف وتبادل ثقافي أحسن بين الجانبين.
إن ماضينا المشترك وحاضرنا الذي يتسم بروابط مميزة مع العالم العربي يلقيان على عاتق أسبانيا مسؤولية الانخراط بدينامية من أجل تشجيع السلام في الشرق الأوسط وفي هذا الصدد يطيب لي أن احيي جهودكم الحثيثة الرامية إلى تجاوز الوضع المأساوي الذي يسود في الوقت الراهن كلا من لبنان والعراق وبشكل خاص فلسطين. إن استمرار مظاهر الظلم والعنف في فلسطين يمثل عاملا من شأنه زعزعة الاستقرار في المنطقة ويستدعي حلولا عاجلة ولذلك فإننا ندعم (مبادرة السلام العربية) التي سددتم في إطلاقها خلال (القمة العربية بالرياض) والتي تمثل بارقة أمل في مشهد إقليمي يكتنفه الغموض والمأساوية ويبعث على القلق الشديد ورغم المصاعب الراهنة فإنه لمن الضرورة الملحة المثابرة في بذل قصارى ما بوسعنا من أجل وضع حد للعنف الذي يهدد بإعادتنا إلى عدة عقود إلى الوراء وأن تحرز العودة إلى المفاوضات بهدف اقامة دولة فلسطينية مجاورة وممكنة ومستقلة تعيش في كنف السلام والأمن بجوار إسرائيل وتجمعها حدود معترف بها ومتفاوض عليها باتفاق الجميع بناء على التي كانت في عام 1967م.
خادم الحرمين الشريفين
إن الحوار والتعاون الدولي يمثلان ايضا سبيلا من أجل مواجهة تحدي الارهاب الذي عانى كلا بلدينا من ضرباته ولم يسبق أن كانت الحاجة بهذا الالحاح الذي هي عليه اليوم لمد الجسور بين مجتمعينا وتشجيع الحوار والتفاهم وإعادة ترسيخ مبدأ الاحترام المتبادل بين شعوب لها اعرافها الثقافية والدينية المختلفة.
وحرصا على واجبنا بصدد تجاوز ما قد يعلق بالانطباعات من أخطاء ومن أجل اجتثاث التطرفات التي تشوه التفاهم والتعارف المتبادل بين الاشخاص والشعوب فإن اسبانيا ترعى بالشراكة مبادرة الامم المتحدة من أجل تحالف الحضارات ونحن واثقون من كسب دعمكم حتى تحرز تكاتف الارادة السياسية وجهود المجتمع المدني على الصعيد الدولي.
خادم الحرمين الشريفين
إن أسبانيا تمثل اليوم ثامن قوة اقتصادية في العالم ومن بين القوى الاكثر نشاطا في أوروبا.
وتتميز الشركات الاسبانية بديناميتها في الاسواق الدولية. وهي بصدد بسط نشاطها إلى مناطق لم تستكشف كثيرا حتى الان حيث تساهم في تعجيل وتيرة نموها الاقتصادي.
وبهذه المناسبة فانني على قناعة من أن (صندوق البنيات التحتية الاسباني السعودي) سيؤذن بولادة مرحلة جديدة في علاقاتنا الاقتصادية الثنائية بوضع الأسس الدائمة لاتصالات أكثر قربا وكثافة بين القطاعات الخاصة في اقتصادنا من أجل تحقيق المصلحة المشتركة.
خادم الحرمين الشريفين
أريد في ختام كلمتي هذه أن أؤكد لكم أن بلدكم المملكة العربية السعودية القوي في القرن الحادي والعشرين يمثل بلدا صديقا لاسبانيا ومرجعا ذا أولوية.
وإنني واثق من أن زيارتكم ستمثل منعطفا يفصل ما قبله وما بعده على صعيد علاقاتنا الثنائية حيث ستضع الاسس لاستمرارية العمل المشترك من أجل إحراز السلام في الشرق الأوسط وتفاهم أحسن بين الثقافات والشعوب.
بعد ذلك القى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود الكلمة التالية.
بسم الله الرحمن الرحيم
دولة السيد الصديق..رئيس وزراء أسبانيا .. أصحاب المعالي والسعادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكركم يا دولة الرئيس على كلماتكم الرقيقة وأنه لمن دواعي سعادتي أن أكون هذا المساء هنا لاستكمال ما بدأه جلالة الملك خوان كارلوس في الرياض لتطوير التعاون الثنائي بيننا.
دولة الرئيس ..
اسمحوا لي أن أرحب بالمبادرات والافكار الرائدة التي طرحها دولتكم أمام الجمعية العامة للامم المتحدة عام 2004 م والداعية إلى إجراء حوار حضاري يعقبه تحالف بين الحضارات وتحقيق المصالحة بين الغرب والعالم الإسلامي إننا من جانبنا نعلن رفضنا لفكرة الصدام بين الحضارات ونحن مستعدون لبذل كل الجهد لاحلال الصداقة والتعاون محل النزاع بين الحضارات كما أنني يا دولة الرئيس أشاطركم الرأي أنه لا ينبغي الربط بين الارهاب وبين الإسلام وهنا أود أن أؤكد لدولتكم ولكل الاصدقاء ولكل العالم أن الإسلام نفسه هو هدف الارهابيين الاول فقد سعوا إلى تشويه سمعته وتحريف مبادئه النبيلة ولم يفرق أجرامهم الدموي بين المسلمين وغير المسلمين.
دولة الرئيس ..
اسمحوا لي أن أشيد بموقف أسبانيا المشرف من قضية فلسطين وبما بذلته الحكومة الاسبانية وتبذله من جهود للوصول إلى حل منصف ينهي النزاع الدامي الدائر في المنطقة وأننا نهيب بالمجتمع الدولي أن يقوم بمسؤولياته الكاملة في إحياء العملية السلمية وتفعيلها وإننا على ثقة تامة إن شاء الله أننا سنجد أسبانيا الصديقة في مقدمة الدول المناصرة للعدالة الداعية إلى سلام متوازن يحمي حقوق كافة الاطراف المشروعة.
دولة الرئيس ..
في الختام أرجو قبول شكري على كل ما لمسناه في بلدكم المضياف من حفاوة ورعاية كما يسعدني أن أوجه اليكم الدعوة لزيارة المملكة العربية السعودية حيث تتاح لنا الفرصة للترحيب بدولتكم وبزملائكم واستكمال ما بدأناه خلال هذه الزيارة.
وشكرا جزيلا .
حضر حفل العشاء صاحب السمو الملكي الامير سعود بن نايف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى أسبانيا وأعضاء الحكومة الاسبانية وسفير أسبانيا لدى المملكة وعدد من المسؤولين.