زاوية منفرجة
جعفر عباس
سلام مربع من بعيد لبعيد لعاشور
اتصلت بصديق لاستشارته في أمر (لا يتعلق بمن سيربح المليون)، فوجدته يصيح منفعلا: اتصالك جاء في الوقت المناسب، فقد كنت بصدد زيارتك لأنصحك برفع دعوى ضد الدكتور عادل عاشور أستاذ طب الأطفال في جامعة القاهرة، فقلت له إنني لا أدرس الطب بتلك الجامعة، وإنني فارقت مرحلة الطفولة وبالتالي لم اخضع للعلاج على يد عاشور، وفوق هذا فإنني لم أزر مصر منذ 11 سنة وبالتالي فليس من الوارد ان اكون قد التقيت بالدكتور عاشور أو تعاملت معه لأي سبب، فلماذا أقاضيه؟ أبلغني صديقي أن د. عاشور أنشأ جمعية ترفع شعار «لا قبلات بعد اليوم» والغرض من ذلك حث الناس وتشجيعهم على الكف عن تبادل التحية بالبوس، والأهم من كل ذلك نصح كل أم بعدم السماح للآخرين بتقبيل أطفالها الرضع.. قاطعت صديقي: ولماذا تريد مني ان أرفع دعوى قضائية على رجل فاضل و«قاصد لفعل الخير»؟ صاح صديقي: يا........... (وناداني بكلمة تتهمني بنقص الذكاء).. أنت أول من طالب وظل يناشد الناس أن يكفوا عن بوسك بزعم التحية، ثم طالبت الجميع بالكف عن بوس الخدود والأنوف، وها هو دكتور عاشور يسرق فكرتك!! قلت له يا هبنقة (اسم يطلق على كل من يعاني من نقص الذكاء وتعتبر مهذبة لأن معظم الناس لا يعرفون معناها.. جرب أن تقول لصديق او زميل: كيف حالك يا هبنقة؟ فسيرد عليك: الحمد لله وشلونك انت يا الحبيب).. يا هبنقة وهل كان اعتراضي على التباوس سيرشحني لجائزة نوبل لـ«السلام»؟.. نكاية بك سأتصل بعاشور وأطالب بعضوية جمعيته، بل سأحاول الاتصال بمنظمة هيومان رايتس ووتش (مراقبة حقوق الانسان) شاكيا من ان حقوقي تتعرض للانتهاك في منطقة الخليج بسبب البوسات التي تنهال على خدي رغم اعتراضي عليها من منطلق أنه من العيب عندنا في السودان أن يبوس الرجل شخصاً غير أمه أو خالته او عمته، على ان يكون عمر الخالة والعمة المصرح لها بالبوس فوق الستين.
مناشداتي للناس بالكف عن التباوس، أو على الأقل عدم تقبيلي على الخد تحت أية ذريعة لم تجد الاستجابة لأن رد فعل الآخرين كان «رضينا بالهم والهم مو راضي بنا»! ولكن الجمعية التي شكلها د. عاشور تكلمت عن البلاوي والأمراض التي تتناقل عن طريق التباوس.. وبالمناسبة فإنني لم أكن اسمح لشخص بتقبيل عيالي وهم صغار.. أمنعهم بالذوق أحيانا وبكل حزم أحيانا أخرى.. أجمل ما في برنامج جمعية «لا قبلات بعد اليوم» أنها استثنت السياسيين العرب من قانون منع التباوس، لأن التباوس هو السلاح الوحيد المستخدم في الدبلوماسية العربية، ولهذا تندمل الجروح والقروح بين الدول العربية على صديد.. والصديد يؤدي الى الغرغرينا، والغرغرينا تستوجب البتر، والبتر يجعل الحركة محدودة، ولهذا فنحن نعيش في مستنقع راكد يعج بالناموس والسوس.
أضف تعليقك