مع الفجر
لعله يتوب فيتوب الله عليه
.. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجلّ الأعمال التي أمر الله بها الحق سبحانه وتعالى وحض عليها الرحمة المهداة صلوات الله وسلامه عليه وهو القائل سبحانه وتعالى كما جاء في محكم التنزيل: «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله».
ولذا فإنني سأسرد اليوم بعض صحاح المرويات فيما جاء عن النهج الذي يجب الاقتداء به من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- جاء في صحيح مسلم: «عن أنس رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه، مه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه، يعني -اتركوه لا تقطعوا عليه بوله- دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه، فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، وإنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة وقراءة القرآن، فأمر رجلاً من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنه عليه».
- كما جاء في صحيح البخاري عن أسلم مولى عمر رضي الله عنه عن عمر: «أن رجلاً كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبدالله، وكان يلقب حماراً، وكان يُضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب، فأتي به يوماً، فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه! ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله».
ولعل ما هو أكثر دلالة في الرأفة ليس بالخطأ وإنما بالمجرم مرتكب ما حرم الله كالذي جاء عن الغامدية في صحيح مسلم والترمذي والجماعة بما نصه:
- إن امرأة اعترفت عند النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا فقالت إني حبلى فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها فقال أحسن إليها فإذا وضعت حملها فأخبرني ففعل فأمر بها فشدت عليها ثيابها ثم أمر برجمها فرجمت ثم صلى عليها فقال له عمر بن الخطاب: يا رسول الله رجمتها ثم تصلي عليها. فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت شيئاً أفضل من أن جادت بنفسها لله.
- وفيما روى أبوهريرة رضي الله عنه أنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه فقال له: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبك جنون قال: لا. قال: فهل أحصنت قال نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه. قال ابن شهاب فأخبرني من سمع جابر بن عبدالله يقول فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحرة فرجمناه». وقد جاء في رواية أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا تركتموه حتى أنظر في شأنه». وفي رواية: «هلا تركتموه فلعله يتوب فيتوب الله عليه».
هذا قليل من كثير مما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في معاملته بالحسنى للخطائين وممارسي ما حرم الله ويجب الاقتداء به، ولذا فإنني أسائل رجال الهيئة اليوم لو صادفتهم مثل هذه الحالات ماذا هم فاعلون؟
وأعود لأسأل الجهات المعنية: متى ستعلن نتائج التحقيق في الذين توفاهم الله في حوادث هيئات الأمر بالمعروف في الرياض وتبوك وجدة؟!
أضف تعليقك