تلقيت رسالة بريدية تسألني صاحبتها عما إذا كان عملي بهيئة الأمر بالمعروف إداريا أم فنيا، وكان من الممكن أن أعتبر سؤالها هذا مجرد مزحة وأغفله لولا أنني سبق وسُئلت عما إذا كنت أعمل مستشارة بالهيئة أم لا !! فبالرغم من أني لم أسمع بوجود نساء يعملن هناك إلا أن هذه التساؤلات لفتت نظري، أما عن علاقتي بالهيئة فقد بدأت قبل ست سنوات حين كتبتُ مقالا في هذا المكان ضمنته قصة واقعية حدثت لإحدى طالباتي بالدراسات العليا وشقيقتها، يومها تلقيت الكثير من ردود الفعل المؤيدة، فيما كانت هناك ردود فعل معترضة اعتبرت مقالي تجاوزا مرفوضا تماما، ولما كنت واثقة من صحة ما كتبت باعتبار أني لا أكتب أي مقال مهم إلا بعد الاستخارة والاستشارة والتوثيق فقد قمت بإرسال المعاملة كاملة إلى الإمارة كما زودت الرئاسة العامة للهيئة ومديريتها العامة بالمنطقة بصور منها، ثم أتبعتُ ذلك بكتابة مقال آخر بعد شهرين ضمنته ردودي على التعقيبات المختلفة.
بعد حوالى عامين من ذلك التاريخ بلغني أن بعض مقالاتي التي أنشرها هنا يُعاد نشرها بالمجلة التي تصدرها الهيئة، ولم تتجاوز علاقتي بهذا الجهاز ذلك الأمر كما أنني ما زلت لا أعرف السبب وراء شائعة العمل بالهيئة. اليوم، وبعد الأحداث المثيرة المرتبطة بهذا الجهاز في المناطق المختلفة، أعتقد أنه ما زال هناك الكثير من الخلل الذي ينبغي تلافيه، لذا يمكنني إيجاز

بعض الأخطاء مرتبط بحياة الناس وقد يُعرّضهم لفقدان أمنهم وأمانهم

أهم المطلوب من الهيئة في التالي: (1- حسن اختيار العاملين، فمعظم الأخطاء التي حدثت مرجعها الاندفاع أو التسرع أو الجهل أو سوء التقدير، ومادامت الدولة تدعم الهيئة فلماذا يتم الاعتماد على المتعاونين بدلا من المتفرغين المؤهلين؟ 2- لابد من معرفة حدود السلطة الممنوحة والتصرف في إطارها، فالصلاحيات مهما اتسعت لا تمنح صاحبها الحق في التطاول والتعدي على الناس سواء في بيوتهم أو حتى في الشوارع العامة.
3- لابد من العودة للأنظمة التي تبين مدى صلاحية القيام بالتحقيق مع المقبوض عليهم، حيث أن دور الهيئة كما أتصور هو التحقق وليس التحقيق، فلماذا يحدث التجاوز؟ 4- تطوير إجراءات العمل الميداني والتعامل مع القضايا بما يتناسب مع العصر دون المساس بالثوابت الشرعية. 5- أهمية الاقتناع بأن الخطأ أو سوء التصرف من بعض أفراد الجهاز لا يعني اتهام الجهاز بأكمله، فالخطأ وارد من أي شخص يعمل بأي جهاز حكومي، لكن المشكلة هي إساءة استخدام السلطة من البعض والتمادي في ذلك مما يوجب الحزم والإلزام بالحدود الموضوعة. 6- دراسة الشكاوى الماضية المرفوعة إلى الجهاز نفسه أو المنشورة في الصحف بحيادية تامة للتعرف على طبيعة الأخطاء التي تم الوقوع فيها من موظفي الهيئة والتي أدت إلى الوضع القائم حاليا حتى يمكن معالجة الأمر كما يجب. 7- الاستفادة من الإحصائيات التي تضمنت المشكلات الأخلاقية المثبتة والموثقة وتحليل نتائجها بما يفيد في التركيز مستقبلا على الجوانب المهمة فعليا. 8- ضرورة حسن الظن بالناس وعدم تقديم الظن السيئ والتصرف بناء عليه، خاصة وأن هناك الكثير من القصص التي بُنيت على ذلك الأساس وأُلبست فيها التهم للناس بالرغم من عدم واقعيتها. 9- دراسة ملفات الموظفين الذين تكررت الشكوى منهم في أكثر من حالة لاستبعاد غير المؤهلين حيث أن هناك حالات غير صالحة للاستمرار كحالة موظف الهيئة المعلم ذي السوابق الذي تناقلت الصحف قصته وماضيه. 10- عقد برامج تدريبية مناسبة وذلك أمر مهم ومطلوب، حيث أن الهيئة بينت اعتزامها فعل ذلك، ولكن قبل اعتماده ينبغي إثارة أكثر من سؤال حول كيفية التدريب وطبيعة القائمين عليه والمواضيع التي سيتم التدريب عليها.. الخ 11- لابد من ترتيب البيت الداخلي لهذا الجهاز والقضاء على مشكلاته، فالهيئة شأنها شأن أي جهاز عام تحتاج إلى معالجة الداخل قبل البحث عن المشكلات في الخارج، كما أنه من المهم توفير البيئة الملائمة للموظف بالتغلب على ضعف الإمكانيات وقلة الحوافز حتى يحسن أداؤه. وتبقى كلمة حق يجب أن تُقال بشأن الدور الكبير للهيئة في الإنقاذ واكتشاف الأوكار ومحاربة الرذيلة وستر الكثير من العورات بالرغم من وجود بعض آخر ساهم في كشفها. إن موظفي الهيئة بشر يخطئون ويصيبون وعندما ننتقدهم فإننا نحاول التنبيه لتصحيح الأخطاء خاصة وأن بعض تلك الأخطاء يرتبط بحياة الناس عامة وقد يعرضهم لفقد أمنهم وأمانهم.
ص. ب 30550 جدة 21487
E_halawani@hotmail.com