شركة أرامكو السعودية... الأم الغائبة !!
نحن والعالم كله من حولنا على علاقة وثيقة بشركة أرامكو السعودية... فما من أحد في هذا الكون الفسيح إلا وكان لهذه الشركة العملاقة فضل عليه بشكل أو بآخر. بل هي النبع الذي يرتشف من معينه العالم كله. هكذا تشكلت صورة شركة أرامكو السعودية في ذهني بعد أن حظيت مع مجموعة من الزملاء الاعلاميون بدعوة لزيارتها والاطلاع على منجزاتها ومقابلة مسئوليها الأسبوع الفائت.
ذهلت وذهل زملائي الاعلاميون من كوننا نجهل الكثير عن واقع هذه الشركة العريقة والعملاقة فلا نعرف عنها سوى اسمها وإن كنا في حقيقة الأمر كغيرنا من المواطنين نرضع من ثدييها صباح مساء لكننا نجهل ما يدور فيها وما تحققه من انجازات على أرض الواقع. وهنا أشبه شركة أرامكو السعودية بالأم التي ترضع طفلها ويتغذى على حليبها ولكن من وراء حجاب دون أن تتاح له فرصة رؤيتها والتعرف على ملامحها وبناء علاقة عاطفية وحميمية معها ومن ثم يرعاها ويدافع عنها من باب رد الجميل.
أعلم أنها ليست مسؤولية القارئ ولا القارئة، ولامسؤولية كاتب هذه السطور أن نجهل ما يدور في ثنايا شركة أرامكو السعودية وما تحققه من انجازات

هذا ما جعل أرامكو محل استهداف العناصر الإرهابية رغم أنها تأكل من خيراتها

لأنها هي من قبلت على نفسها هذا الدور الخفي بأن ترضعنا من وراء حجاب، لذلك طبيعي أن تغيب العلاقة العاطفية والحميمية بيننا وبينها رغم أهمية وجودها في حياتنا. فالطفل الذي يرضع من ثدي أمه ولكن من وراء حجاب لا نتوقع منه مشاعر عاطفية وحميمية تجاهها لأن جسدها ظل غائبا عن عينيه رغم الدور الهام والريادي الذي تلعبه في بقائه على قيد الحياة. بل ربما ناصب هذا الطفل أمه العداء لأنه لم يرها من قبل ولم يستشعر أهميتها بالنسبة له لأنها كانت دوما تكتفي بإرضاعه فقط دون أن يراها رأي العين، وهذا للأسف ما جعل شركة أرامكو السعودية ( أم الجميع في هذا العالم) محل استهداف العناصر الارهابية التي حاولت ايذاءها رغم أن هذه العناصر تأكل من خيراتها.
أرامكو السعودية تنتج 9 ملايين ونصف المليون برميل من النفط يوميا ويعمل بها أكثر من 50 ألف عامل أغلبهم من الشباب السعودي بنسبة 90% وتساهم في الحفاظ على البيئة بتخصيص ميزانيات عالية جدا لهذا الغرض وتعمل على تدريب الآلاف من طلاب الكليات الصناعية وكليات التقنية في مراكز التدريب التابعة لها وتبتعث آلاف الطلاب السعوديين للدراسة في الخارج. كذلك تساهم أرامكو في توفير المدارس والمستشفيات وتدعم البحث العلمي والاختراعات والنشاطات الخيرية ولديها معارض تثقيفية وتوعوية كثيرة وتقوم الآن على تأسيس جامعة الملك عبدالله.
ما يثلج الصدر في شركة أرامكو السعودية هي تلك الكوكبة من الشباب السعودي الذين يديرون دفة أعمالها المختلفة بكل اتقان وبمهنية عالية. ومن الطبيعي أن يشعر هؤلاء الشباب بالانتماء الحقيقي لهذه الشركة التي عودتهم على الانضباط والنظام ولكنها في الوقت ذاته أعطتهم ما يستحقونه من تدريب ودراسة واسكان وخدمات صحية ورواتب تقاعدية مجزية. فالأداء في أرامكو السعودية هو الشرط الضروري للاختيار، لذلك من الطبيعي أن يكون الجزاء من جنس العمل، حيث الانجاز هو المحصلة النهائية للعاملين فيها.
ما تحتاجه شركة أرامكو السعودية هو أن تقترب من الناس بجسدها بدلا من الاكتفاء بإرضاعهم من وراء حجاب، فما شاهدته وزملائي الاعلاميون في هذه الشركة من تجهيزات وانجازات يفوق الوصف لكنها للأسف غائبة عن أعين الناس لأن القائمين على الشركة اختاروا العزوف عن الاعلام... فاللهم أبرم لشركة أرامكو السعودية أمر رشد يخرجها من عزلتها الاعلامية ويقربها من الناس ويعرض منجزاتها وتجهيزاتها... هذا وللجميع أطيب تحياتي.
Dr_Fauzan_99@hotmail.com