من الطبيعي أن يوجد تعليم أهلي في جميع المراحل يتولى القطاع الخاص إدارة منشآته وتشغيله، ويكون رديفاً للمؤسسات التعليمية الرسمية، على أن يقترن وجوده بتميّزه في المستوى العلمي ومساحة النشاطات اللاصفية التي تثري ثقافة الطالب وتوسع مداركه، إلى جانب تقديم خدمات فندقية أفضل.
لكن لو طبقنا هذا القول على الكثير من المؤسسات الأهلية القائمة، فسنصاب بإحباط شديد لأنها نسخ مكررة للتعليم الرسمي مع تفوق الأخير بثبات المعلمين، فتغير المعلمين أكثر من مرة في الفصل الدراسي الواحد، من سمات المدارس الخاصة، وذلك نتيجة اختلاف الرواتب والمميزات بينها، وهذا ينعكس سلباً على العملية التعليمية ككل، وتبقى ميزة المبنى الجيد في بعض المدارس الخاصة ومحدودية عدد الطلبة هي عامل الجذب الفارق. أما بالنسبة لتدريس اللغات والحاسب الآلي والتي قد تكون من عوامل الجذب لهذه المدارس، فغالباً ما يكون مستوى تدريسها أقل من توقعات أولياء الأمور.
وهذا بالطبع لا ينفي

انخفاض مستوى التعليم الأهلي يعود إلى أن الجودة تتطلب إنفاقاً سخياً على الإمكانيات المادية والبشرية

وجود عدد محدود من المدارس المتميزة مع ارتفاع أقساط الدراسة وصعوبة إيجاد مقعد فيها.
إن انخفاض مستوى المدارس في التعليم الأهلي، في رأيي، قد يعود إلى أن الجودة غالياً تتطلب إنفاقاً سخياً على الإمكانيات المادية والبشرية، وهذا ما لا يقدم عليه ملاك المدارس، وقد يكون السبب أن من يتولى إدارة هذه المدارس انتقل إليها من مدارس حكومية وليست لديه خبرة كافية للتطوير، فهو بالتالي يحاول تحسين تجربته السابقة، ولا يبتعد كثيراً عن وسائله التي اعتاد عليها في عمله السابق أو في دراسته.
وهذان السببان فوتا على التعليم الخاص فرصة مجاراة ما يحدث في العالم من أساليب حديثة في التعليم والاستفادة من التطور التقني والإلكتروني في هذا المجال، رغم أن المفترض هو أن الفرصة متاحة للمدارس الخاصة، الكبيرة منها على وجه الخصوص، لتقليل الفجوة بين التعليم في بلادنا والعالم المتقدم أكثر من الحكومية لتوفر الموارد المالية والمرونة الإدارية في اتخاذ القرارات.
ومن المؤسف أن بعض طلاب المدارس الخاصة، رغم ما يدفعه الأهالي من أقساط مرتفعة، يلجأون إلى مدرسين خصوصيين في أكثر من مادة، وهذا يعكس مشكلتين هامتين، إحداهما عدم تعويد الأبناء منذ الصغر التعامل الجاد مع المدرسة بمعنى الحرص على المتابعة من بداية العام الدراسي للاستفادة مما يدرسونه، والثانية أن هذه المدارس لا تعطي العملية التعليمية ما تستحقه من اهتمام.
وقد يعود ذلك إلى وجود فكرة خاطئة لدى البعض وهي أن نجاح أبنائهم هو نتيجة حتمية لإلحاقهم بمدارس خاصة ويُجاريهم بعض ملاك المدارس في ذلك، حيث تتم مجاملة الأهالي على حساب العملية التعليمية خاصة الانضباط داخل الفصل، الذي ينتج غيابه فوضى، تفقد هيبة المعلم فلا تتم الاستفادة منه مهما كان مستواه العلمي جيداً.
وختاماً تحية تقدير لكل مالك مدرسة خاصة حرص على أن يكون هدفه، إلى جانب الربح المادي، تخريج مواطنين مُتميزين مُبدعين يستطيعون المنافسة في عصر التقنية.
fma34@yahoo.com