مع الفجر
الأمر بالمعروف وقضاياه
.. لقد كتبت أكثر من مرة مؤكدا على أهمية دور رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومشيداً في الوقت نفسه بالجهود التي يبذلونها لأداء الأمانة المناطة بأعناقهم، لكن هذا لا يمنع من الإشارة إلى ما قد يصدر عن بعض أعضاء الهيئة من أخطاء كالتي تردد أنها أودت ببعض الأرواح والتي أشار إليها معالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف فيما نشرته عكاظ بالعدد 14892 بما نصه: كشف الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ إبراهيم الغيث عن ارتفاع عدد الموقوفين من أفراد الهيئة في قضية مقتل الشاب سلمان الحريص في مركز الهيئة بعد دهم أعضائها لمنزل استخدم لتصنيع الخمور بمدينة الرياض إلى 14 موقوفاً إضافة إلى الأربعة الموقوفين في قضية البلوي في تبوك». وقد نشرت الصحف بتاريخ 26/5/1428هـ: أن التقرير الطبي الخاص بتشريح جثة البلوي الذي توفي بمركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسلطانة في تبوك أن سبب الوفاة للحالة المشاهدة بالقلب هو تضييق عضيدي تتراوح نسبته بين 60 و75% من وجود تكلسات مما نتج عنه هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية انتهى بحدوث الوفاة».
ومعروف أن هذا الهبوط لا يحدث إلا من فجيعة واتهام بهتان، وهو ما لا يقبل من رجال مهمتهم الأمر بالمعروف وليس إزهاق الأرواح سواء بالضرب أو الفاجعة، أو حتى مخالفة السير، كما نشرت عكاظ بعدد يوم الخميس 21/5/1428هـ من أن السيارة التي كان يقودها أحد رجال الحسبة بالمدينة المنورة كانت تسير عكس اتجاه الشارع لمجرد الرغبة في الوقوف على إحدى مدارس البنات عند خروج الطالبات مما أدى إلى إصابة الشاب سهيل سفر برضوض وكدمات في ساقه».
ولعل الأسوأ من كل ذلك ما نشرته عكاظ بتاريخ 18/5/1428هـ عن خلفية عضو الهيئة الذي باشر عملية القبض على البلوي الذي مات بالفجعة في تبوك، إذ كان عضو الهيئة المذكور يعمل مع الهيئة بالأجر المقطوع وأنه محكوم عليه في قضية سابقة بالسجن والجلد، ومقامة حالياً ضده دعوى بتهمة الاعتداء على إحدى الفتيات أي أنه صاحب سوابق كما أوضحت ذلك الدكتورة عزيزة المانع فيما نشرته بتاريخ 24/5/1428هـ.
والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن للهيئة أن توظف صاحب سوابق.. وكيف يسوغ رجل الهيئة لنفسه مخالفة السير بالسيارة ليصيب الأبرياء لمجرد الرغبة في الوصول سريعاً وإلى أين؟ ليس لإنقاذ مريض وإنما لمجرد مراقبة خروج الطالبات من مدرستهن!! إن كلمة «الأمر بالمعروف» لها دلالة لا تحتاج إلى إيضاح.. ولذا فإن المهم اليوم ليس الإعلان عن استمرار التحقيق مع رجال الهيئة، وإنما المهم الإعلان عن النتائج فالإسلام لا يجيز أن يذهب دم المسلم هدراً كما يقول أهل الفقه وقضاة المحاكم.
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى الإمام البخاري رحمه الله عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أنه قال: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام لغير حله». ويقول عليه الصلاة والسلام: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم».
وأختم بما رواه عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة وهو يقول: «ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه وإن يظن به إلا خيراً».
وإلى غد لنقرأ معاً جانباً من سيرة معلم البشرية الذي بعثه الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الخطائين وكيف كان عليه الصلاة والسلام يهديهم إلى الرشد.
أضف تعليقك