الجهات الخمس
هراوة العدالة الدولية!
على خلاف الذين رأوا في إقرار مجلس الأمن الدولي للمحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بداية تنفيس للاحتقان السياسي اللبناني بعد أن أصبحت المحكمة خلف ظهر الجميع، فإنني كنت أرى أن أهداف المؤامرة التي تستهدف لبنان قد تجاوزت المحكمة الدولية بمراحل بعيدة، وبات هدفها الأساسي هو تقويض لبنان نفسه، واغتيال النائب عن كتلة المستقبل السياسي الرزين والمخضرم القاضي وليد عيدو ليس الا رسالة رمزية جديدة يرسلها القاتل للبنانيين بأن المستهدف بالاغتيال هو لبنان نفسه!!
لقد آن الأوان للمجتمع الدولي أن يفرض إرادته على الجهة العابثة بأمن واستقلال لبنان، فما يجري في لبنان لا يمكن أن يكون من تدبير عصابة إرهابية أو عبث جماعة سياسية بل هو إرهاب دولة ويتخطى حدود طاقات وقدرات العصابات والجماعات والأحزاب، ولكن كيف يفرض هذا المجتمع إرادته ما دام محكوما بانتقائيته المسخرة لخدمة مصالح الدول الكبرى النافذة!!
وقد يكون انحطاط المعايير السياسية عند العابثين بأمن لبنان اليوم أحد أسباب الاندفاع والتمادي السافر في الاعتداء على لبنان وسيادته، إلا أن انحطاط معايير سياسة العدالة الدولية في التعاطي مع الأزمات الدولية والانتقائية الغربية في تحديد الأنظمة المارقة على القانون الدولي هو الذي يوفر الأرضية الصلبة التي يقف عليها الذين يستهدفون لبنان، فعندما يصبح مبدأ تطبيق القانون الدولي بعدة وجوه، وجه يبتسم لاسرائيل ووجه يعبس في وجه غيرها تصبح قواعد العدالة الدولية هشة وعاجزة عن ردع الأنظمة السياسية التي تمارس إرهاب الدولة!!
إن المجتمع الدولي متى ما توفرت لديه الإرادة قادر على ردع الاعتداء على لبنان كما نجح من قبل في ردع الاعتداء على الكويت، ولكن العدالة الدولية بحاجة لأن تكون عدالة صادقة تعكس جوهر شعارها لا مجرد هراوة بيد الدول الكبرى!!
Jehat5@yahoo.com
أضف تعليقك