أشــــواك
1000 فولت
في مقال سابق تحدثت فيه عن المعوقات التي تجابه الصناعة الوطنية من خلال المصانع الصغيرة والمتوسطة التي تتلقى الصدمة الاولى من أي متغير، وبدلا من تذليل الصعاب أمام هذه المصانع نجد أن هناك معوقات تولد وفق المزاج أو وفق مصلحة جهة من غير التنبه للمصلحة العامة في اطارها الواسع وقد بلغني ان اللجنة الوطنية الصناعية بمجلس الغرف السعودية فوجئت بمقترح هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج بإعادة هيكلة التعريفة الكهربائية، وفق ما عرضه معالي محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج أمام عدد من رجال الأعمال بمجلس الغرف، حيث أشار إلى تقسيم القطاع الصناعي (ضمن مقترح إعادة هيكلة التعريفة) إلى قسمين:
الأول: المصانع التي تعمل على جهد أعلى من 110 كيلو فولت، وعددها يقارب ثلاثين (30) مصنعاً.
الثاني: المصانع التي تعمل على جهد أقل من 110 كيلوفولت، وعدد مواقعها يزيد على ستة آلاف (6000) موقع صناعي.
وقبل سرد احتجاج المصانع المتوسطة والصغيرة على زيادة التعرفة الكهربائية الجديدة فإن الإحصاءات تقول إن عدد المصانع القائمة بالمملكة حوالى 4000 مصنع، يبلغ إجمالي استثماراتها ثلاثمائة مليار ريال. ويستهلك القطاع الصناعي من الطاقة الكهربائية عن طريق الشركة السعودية للكهرباء بحسب أرقام 2006م ما نسبته 22% من إجمالي الطاقة الكهربائية المباعة من الشركة، ويمثل عدد المصانع من إجمالي المشتركين في المملكة واحداً بالألف0.0001) وفقاً للإحصاءات التي أصدرتها الشركة عن العام 2005م.
وزيادة التعرفة الكهربائية يراها رجال الاعمال أنها مفاجأة جاءت من الداخل لإعاقة الاستثمار والمستثمرين في ظل اقتصاد محلي قوي يهيىء لقيام مصانع عديدة باستثمارات كبيرة ستسهم في امتصاص جزء من البطالة لذلك فهم يرون أن زيادة التعريفة بنسب غير معقولة ولا مقبولة
فهذه الزيادات الفجائية تعني زيادة التكلفة بشكل كبير على المصانع الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص، حيث إن الزيادة في التعريفة فقط تبلغ (33%) من مجمل تكلفة استهلاك المصنع للطاقة الكهربائية، بينما ستكون هناك زيادة إضافية في التكلفة وبشكل كبير جدا عندما يكون معامل الحمل أو معامل القدرة أو كلاهما معاً منخفضاً، وهو الأمر السائد في معظم المصانع الصغيرة والمتوسطة لعدم توفير متطلبات هذه العوامل في السابق، وبالتالي فإن الزيادة ستكون مجحفة، وبشكل غير عادل، علماً أن زيادة التعريفة لن تطبق على استهلاك المصانع التي تعمل على ضغط 110 كيلوفولت فأعلى، وهذه المصانع الكبيرة يمثل استهلاكها حوالى 79% من إجمالي استهلاك القطاع الصناعي.
إن تأثير معامل الحمل مهم في معادلة التعريفة المقترحة من الهيئة على المصانع الصغيرة والمتوسطة حيث إن بعض هذه المصانع يعمل لفترتين (ورديتين) والبعض الآخر منها يعمل لفترة واحدة مما يجعل معامل الحمل منخفضاً ويكبدها بالتالي (بحسب هيكل التعريفة المقترح من الهيئة) ، مبالغ ضخمة مقارنة بالمصانع الكبيرة التي يكون التشغيل فيها على مدى (24) ساعة مجدياً، وبعكس الوضع في حالة المصانع الصغيرة والمتوسطة، والتي بناءً على ذلك لا يمكنها تحقيق متطلب معامل الحمل، نتيجة لعدم جدوى التشغيل المستمر لأربع وعشرين ساعة.
وبالتالي فتحميل المصانع في هذا القطاع زيادةً كبيرةً في التعريفة بالطريقة المقترحة سوف يضعف كثيراً الميزة النسبية لأسعار الطاقة في المملكة باعتبارها أهم ميزة تعتمد عليها الصناعة بشكل عام، والصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه الكثير من التحديات في الوقت الراهن بشكل خاص.
إذاً نحن أمام مشكلة في الهيئة سببها قصور دراستها وتحليلها وعدم عمقها وعدم تلمسها الآثار السلبية المترتبة على أي قرار ربما يتخذ بشأن زيادة التعريفة على أي فئة من فئات المشتركين.
وهذا جزء يسير من شكوى تلك المصانع..ويبدو أن الهيئة تعمل لجباية الاموال ولايعنيها صناعة ولا «دياولو»..وليس مهما سقوط صناعة أو تعثر مصنع مادمنا ننام على بئر بترول ولايعنينا خلق مصادر دخل اضافية..والله حالة عجب.!!
abdookhal@yahoo.com
أضف تعليقك