بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
الإفراط في استخدام الشغالات
بعد أن شاع تعبير: الإفراط في استخدام القوة.. وهو التعبير الذي اخترعته أمريكا لتقديم وصف مُخفف للمجازر والمذابح التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني. أصبح هذا التعبير يغري بالاستخدام إلى درجة أن احدهم وهو زوج غني وبخيل أسرف في استخدام هذا التعبير مع زوجته، وأصبح دائماً يلومها ويعاتبها ويوبخها بعد كل فاتورة تصل اليه، ويفرط في التهويل والتضخيم ويجعل من الحبة قبة. كان عندما تظهر فاتورة الماء يتهمها بالإفراط في استخدام الماء. وعندما تقع عيناه على فاتورة الكهرباء أو الهاتف إذ به يحتج ويصرخ قائلاً: هناك إفراط في استخدام الكهرباء.. إفراط في استخدام الهاتف.
ونفس الشيء كان يثور عندما تطلب منه شراء أي شيء من حاجات البيت فإذا طلبت منه أن يشترى زيتاً للطبخ صرخ محتجاً بأن هناك إفراطاً من قبلها في استخدام الزيت، وأنه ضد الاستخدام المفرط للزيوت. وإن قالت له بأنه لا يوجد سكر اتهمها بالإفراط في استخدام السكر. حتى إنه عندما طلبت منه شراء حذاء لها. هاج وثار واتهمها بالاستخدام المفرط للأحذية.
وكانت الزوجة التي راحت تتألم من زوجها الغني البخيل قد لاحظت بأن زوجها كلما أفرطت في استخدام القوة مع الشغالة. يفرط في استخدام الضعف.و كلما هددت بطردها يفرط في استخدام المبادرات ويبادر للصلح بينهما.
وكان دائما وبحجة أنه زعلان منها لإفراطها في استخدام ماله يهجرها في الفراش، وينام في غرفة خاصة به. وفي إحدى الليالي وقد ساورتها الشكوك اكتشفت بأن زوجها الذي يبادر دائما للصلح بينها وبين الشغالات ليس نائما في غرفته وإنما في غرفة نوم الشغالة في الدور الأسفل من منزله المكون من طابقين. ومن يومها كانت كلما ثار وصاح قائلاً لها: هناك إفراط في استخدام الـ«.....»، ترد عليه ثائرة قبل أن يكمل جملته: هناك إفراط في استخدام الشغالة.
أضف تعليقك