الجهات الخمس
حوار خالد مشعل!
لم أستطع أن أقابل دعوة زعيم حركة حماس خالد مشعل لقادة حركة فتح للحوار في ظل رعاية عربية التي أطلقها في مؤتمر صحفي أمس الأول الا بالسخرية، فإذا كان حوار تحت أستار الكعبة وفي ظلال بيت الله الحرام لم ينجح في كبح جماح الشغف السلطوي لدى الطرفين المتناحرين في فلسطين ويضع حدا للاقتتال ويؤسس للوحدة في مواجهة العدو المشترك فهل سيفعله أي حوار آخر وتحت أية مظلة أخرى؟!
كان على خالد مشعل أن يحترم عقولنا التي مازال يظن أنها من السذاجة بحيث تؤمن بأن أي حوار بين الفريقين المتناحرين قد يحل خلافاتهما بعد أن آمن كل منهما بأن أزيز الرصاص هو لغة التخاطب المسموعة الوحيدة، وكان عليه أن يحترم قبل ذلك الدماء الفلسطينية التي أريقت على مذبح شغف السلطة بدلا من أن تراق على تراب فلسطين الطاهرة في مواجهة العدو الاسرائيلي!!
لقد تعلمنا من التاريخ أن ثورات الاستقلال تأكل نفسها بعد أن يتحقق حلم الاستقلال وينكفئ رفاق الكفاح على قتال بعضهم البعض، إلا أنهم في الثورة الفلسطينية يتقاتلون حتى قبل أن يتحقق حلم الاستقلال الذي يكاد يصبح سرابا في عيون الفلسطينيين!!
ما يجري في غزة هو الجنون بعينه.. جنون أطماع السلطة والمصالح التي تلبست كلا الطرفين، مقاومة أشغلتها السياسة عن أهدافها الحقيقية وسلطة أشغلتها المصالح الفاسدة عن مشروعها السياسي الذي قامت من أجله، وما بين الغريمين ضاع حلم الاستقلال وضاع معه الفلسطينيون الذين بات عليهم أن يواجهوا اليوم خطر الموت برصاص إخوانهم الفلسطينيين وليس بالرصاص الاسرائيلي وحده!!
Jehat5@yahoo.com
أضف تعليقك