بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
العرب وثور جابر
ميزة بعض شعوبنا العربية هي أنها تتكل على الغير اقتصاديا وسياسيا وثقافيا باستثناء الإنجاب. بمعنى آخر: الشعوب كلها تعمل وتبدع وتنتج، والعرب وحدهم متفرغون للإنجاب.
لكن المعروف أن من يتفرغ أو يتخصص في فرع من فروع العلم، أو في نوع محدد من النشاط يُبدع فيه. والعرب رغم تفرغهم للإنجاب لم يبدعوا ولم ينجبوا النجباء وينسلوا نسلاً نجيباً متميزاً ومختاراً يتميز بالفطنة والذكاء والإبداع. مع أن الإنجاب هو همهم الأول والأخير، وشغلهم الشاغل، وهو مجال إبداعهم الوحيد والمفروض أن يُظهروا تفوقاً فيه على غيرهم من الشعوب. كما هو حال ثور جابر الذي تفرغ وتفوق في مجال النسل على غيره من الثيران..
وحكاية ثور جابر هذا حكاية مشهورة ومعروفة في «قرية العكابر» إنه ثور لا شأن له بالنّيْر ولا بالحقل، وليس من شأنه العمل وجرّ المحراث.
وإنما هو ثور فحل وثور أوقفه صاحبه لتلقيح الأبقار. يأكل ويشرب ويتفرغ للنسل والإنجاب. وفي موسم الإخصاب كانت الفلاحات من جميع القرى المجاورة يجئن بأبقارهن ويقمن بصفها طابوراً أمامه في ساحة القرية ليقوم بمهمة تلقيحها. وكان كلما انتهى من تلقيح بقرة إحداهن يُقدم له صاحبه طاسة كبيرة مليئة بالحليب يشربها، كيما يستعيد قواه ويتهيأ لتلقيح بقرة أخرى في الطابور الطويل.
كان يلقح في اليوم عشر بقرات. وكان هو الثور الوحيد الذي رأيته يتغذى بالحليب ويُغذي أبقار الفلاحات اللاتي كن يتعجبن من قدرته وفحولته، ويرفعن أيديهن إلى السماء في ابتهال داعيات له بمزيد من الصحة والقوة، وأن يطيل الله في عمره ويقصف أعمار أزواجهن المهاجرين الذين تركوا القرية وتركوهن ينتظرن ويشخن من الانتظار. وقد أبدع ثور جابر هذا وأنسل أبقاراً عظمى وعجولاً من خيرة العجول.
أما نحن العرب فمع أننا أكثر الشعوب استمتاعاً بالفراغ، ومن أكثرها تفرغاً للإنجاب، وبالرغم من تباهينا بالرجولة والفحولة، إلا أننا من أكثر الشعوب عُقماً وعجزاً ولم نفلح في انجاب نسل مُتميز بل إن كل جيل يأتي أضعف وأكثر عجزاً من الجيل الذي سبقه.
أضف تعليقك