بعض الحقيقة
10 10x
توقع وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار الدكتور صالح العواد تحسّن تراتبية المملكة عن سهولة أداء الأعمال إلى المرتبة (38) كما رجّح تحقيق تقدم مماثل في تصنيف المملكة في مؤشر التنافسية الدولية إلى المرتبة (48-50) عالمياً.
ورغم احترامي التام لجهود الهيئة الرامية لتحسين تنافسية المملكة والارتقاء بها إلى مصاف أفضل (10) دول في العالم عام (2010) والموسوم ببرنامج (10x10)، إلا أن ذلك سيظل حلماً بعيد المنال -في نظري على الأقل- لجملة من الأسباب أقلها غياب الأطر التشريعية والتنظيمية والإجرائية.. إلخ التي تكفل تحقيق هذه الغاية.
ما أعرفه أن استخراج رخصة من البلدية يحتاج إلى مشقة بالغة، وأن مطاردة معاملة تجارية في أروقة دائرة حكومية تحتاج إلى أعصاب فولاذية وأن استقدام عامل في مصنع مازال يحتاج إلى صبر أيوب.
إذن ما الذي تغيّر في أنظمتنا وإجراءاتنا الحكومية لنصبح فجأة على أعتاب أفضل (10) دول في التنافسية على مستوى العالم أجمع!
(90%) من مكونات القطاع الخاص في المملكة هم أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهؤلاء مازالوا يتعاطون مع شبكة عنكبوتية من الإجراءات الطويلة والمعقدة.. ولا شأن لهم بهيئة الاستثمار.. ولا بأي من برامجها في أي حال من الأحوال.
ليس ثمة اعتراض على خطط الهيئة ولا على طموحاتها المشروعة، ولكن عندما تطرح الهيئة مثل هذه البرامج على الملأ دون أن يُصاحب ذلك أو يتقاطع معه تغيير جوهري في المنظومة التشريعية والتنظيمية والإجرائية إلخ، فإنها بذلك تمنح صك «حسن سيرة وسلوك» مجانياً للأجهزة الحكومية وأن أداءها على ما يرام، في الوقت الذي تعطي انطباعاً لولاة الأمر بأن إشكاليات الاستثمار قد ولّت بلا رجعة، وهنا قد نفقد قوة الدفع لإجراء إصلاحات جوهرية في بيئة الاستثمار وإزالة قائمة طويلة من العوائق التي مازالت تقف كعقبة كأداء أمام الاستثمار والمستثمرين.
أضف تعليقك