بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
شوكولاتا الجراد
زَف مصدر مسئول تابع للمركز الوطني لمكافحة ومراقبة الجراد الصحراوي بشرى سارة لجميع اليمنيين أنعشت آمالهم ورفعت معنوياتهم من الحضيض إلى السماء. حيث ذكر المصدر بأن الجراد قادم وأن طلائعه وصلت إلى محافظتي حضرموت وشبوة. وأن اليمن يتوقع عما قريب هجوما ً كاسحاً لأسراب من الجراد قادماً من أكثر من بلد مجاور.
وفي الوقت الذي تحذر الحكومة اليمنية من الهجوم الكاسح لأسراب الجراد. يتهيأ اليمنيون بمختلف انتماءاتهم المناطقية والمذهبية لاستقبال والتهام أسراب الجراد.
وقد جرت العادة عند قدوم الجراد أن يقيم اليمنيون مهرجانات في جميع مناطق البلاد. وفي مهرجان اصطياد الجراد تخرج القرية عن بكرة أبيها لصيد هذه الحشرة النهمة القادمة من صحارى بعيدة لتلتهم الزرع والمحصول. إذ بمجرد أن تظهر طلائعها في سماء القرية تصفر وجوه الكبار من الرعب. وتتورد خدود الأطفال من الفرح. ويخرج الكل لاستقبالها في الحقول بدق الطبول وعلب الصفيح في وجهها إلى أن تـُنهك وتدوخ. وأحيانا يصادف أن يهطل المطر فيصيبها بالخَدَر ِ وبالشلل التام مما يجعلها صيداً سهلاً حيث يبدأ حصاد الجراد وجمعه داخل أكياس وزكائب وغرارات تمهيداً لشيه وقليه وإعداد الولائم. أما إذا كان المحصول كبيرا فإنهم يقومون بنشره في سطوح منازلهم حيث تتكفل حرارة الشمس بقليه ومن ثم يتم حفظها في صِحاف للأيام العجاف.
والجراد عند اليمنيين من ألذ الحشرات ومن أشهى الوجبات. إنها مغذية وشهية ولذيذة. حتى أن البعض يسميها : جمبري الصحراء. مع أنها ألذ من الجمبري بكثير. وهناك اعتقاد بأنها تقوي الذاكرة عند الأطفال والباءة عند الرجال. وقبل ظهور الفياجرا كان الجراد «فياجراهم» الطبيعية. كانوا في ليلة الدخلة يقدمون للعريس طبقا من الجراد ويقولون له: «عليك بالجراد قبل الرقاد».
كما كانوا يطلقون على شهر العسل: شهر الجراد. أما نحن الأطفال فكان الجراد هو الشوكولاتا يقدم لنا في المناسبات والأعياد. لكنني اشهد بأن شوكولاتا الجراد ألذ وأطعم وأشهى من كل انواع الشوكولاتا التي ذقتها في حياتي.
أضف تعليقك