«عكاظ» تفتح الملف الأكثر جدلا هذا الموسم
الحكام: أحبطونا وحكموا علينا بـ «الإعدام»... ومستعدون لتسليم «بدلنا»
سامي المغامسي (المدينة المنورة)
فقد الحكم السعودي في الموسم الماضي الامتيازات التي كان يحصل عليها بعد خطوة الاستعانة بالحكم الاجنبي لقيادة المباريات الهامة والحساسة والنهائيات وبات ظهوره محصوراعلى المباريات الضعيفة وغير المؤثرة في حين يتحتم عليه متابعة اللقاءات القوية عبر التلفاز. هل الاستعانة بالحكام الأجانب خطوة ايجابية؟ لماذا رفض الكثير من مسؤولي الأندية مهاجمة الحكام الأجانب رغم الأخطاء الفادحة التي وقعوا فيها ؟ هل كانت اخطاء هؤلاء مؤثرة وغيرت في نتائج بعض المباريات المهمة؟ هل صحيح أن الحكم السعودي فقد الثقة وبات مهمشا ؟ ماهي السبل لمعالجة مشاكل التحكيم؟ هل يتحمل الحكم السعودي مسؤولية تكليف الاجنبي قيادة المباريات الهامة بسبب كثرة اخطائه؟.
اسئلة كثيرة وكثيرة راودت مخيلة الكثيرين بعد «غزو» الحكام الاجانب لبطولاتنا فكان حريا بنا أن نفتح ملف التحكيم بكل جوانبه من خلال قضيتنا التي تحمل العنوان الساخن «الحكم السعودي إلى اين؟».
الثقة مفقودة
نائب رئيس لجنة الحكام عبدالرحمن الزيد اكد عدم تأييده لاستمرار الحكم الأجنبي لإن الثقة فقدت لدى الحكم السعودي حاليا مستغربا عدم التعامل مع أخطاء الحكام الأجانب كالتعامل مع أخطاء الحكام الوطنيين متسائلا هل السبب بعدم وجود ثقة في الحكم السعودي متمنيا منح الفرصة بسرعة حتى لا يكون المردود سلبيا على الحكم.
وقال إن لقاء النهائي الذي جمع الاتحاد والهلال لم يحتسب خلاله ثلاث ركلات جزاء منها ركلتا جزاء للهلال وواحدة للاتحاد مضيفا لو كانت هذه الأخطاء من حكم وطني لاستمر الحديث عنها عشر سنوات كما حصل في مباريات سابقة مع حكام وطنيين.
وشدد على أن الإعلام مازال يتعاطى مع أخطاء الحكم السعودي على أنها مقصودة بينما ينظر إلى أخطاء الحكم الأجنبي أنها طبيعية وإنسانية وهذا هو الصحيح وهو المنطق أيضا.
وعن امكانية تأثر الحكام لعدم مشاركتهم وابتعادهم عن تحكيم المباريات ذات الطابع الجماهيري في الموسم القادم قال بلا شك إن الثقة ستنحدر أكثر لدى الحكام ويصبح ربما نقول له انتهت علاقتك بالتحكيم وعليك تسليم بدلتك وأسترح في منزلك.
وقال إذا أردنا الاستعانة بالحكام الأجانب في الموسم القادم فيجب ان يكون في نطاق ضيق جدا وفي المباريات التنافسية..ومباريات الموسم (132) مباراة والمطلوب ان لايتجاوز حدود الاستعانة بالاجانب أكثر من خمس مباريات أما إن يتولوا قيادة (40) مباراة فهذا سيؤدي لفقدان الثقة في الحكم السعودي.
وأكد على أن لجنة التحكيم تعمل حاليا لإعداد جيل جيد من الحكام وإعادة الثقة في الحكام الحاليين الذين أصيبوا بالإحباط والدليل هبوط مستوى الغالبية منهم بسبب عدم وجود فرص لهم سواء داخلية أو خارجية خاصة لدى بعض الدوليين الذين لم تشملهم قائمة الاتحاد الأسيوي الأخيرة متمنيا إتاحة الفرصة للحكم السعودي في الموسم القادم.
الأجنبي مطلوب
الخبير التحكيمي محمد فودة قال إن استمرار الحكم الأجنبي مطلوب في الموسم القادم على أن تكون هناك مشاركة للحكم السعودي في المباريات سواء للساحة أو رجال الخطوط معتبرا أن وجود الحكام الأجانب في الدوري السعودي ليس تقليلا من السعودي لأن الكثير من دول العالم تستعين بالحكام الأجانب وسينتهي الأمر بمجرد إن تعود الثقة للحكام السعوديين.
ورأى أن وجود الأجنبي خفف كثيرا من الضغوط التي يواجهها الحكم السعودي وعلى الرغم من وجود أخطاء للحكام الأجانب لكن احدا لم يعترض عليهم.وقال ليس مستوى جميع الحكام الأجانب جيداً بل منهم من هو اقل من المستوى المتوقع ولكن إذا نظرنا لتأ ثير الاستعانة بهم على الجماهير وأمن وسلامة المباريات لوجدناه ايجابيا في الوقت الذي شهدت بعض المباريات احتقانا أدى لبعض الشغب الجماهيري.
فودة اكد أن الحكام السعوديين اخذوا الفرصة كاملة وحملهم مسؤولية تواجد الحكم الأجنبي بسبب الأخطاء التي ارتكبوها لكنه رفض تحميل الحكم السعودي كل السلبيات التي حدثت في الدوري مستغربا تعامل الإعلام الرياضي بإيجابية مع الاخطاء المؤثرة كالحكم الألماني الذي انهى لقاء الاتحاد والوحدة في المربع قبل انتهاء الوقت الضائع وعدم احتساب ركلتي جزاء في مباراة الهلال والاتحاد في النهائي وقبل ذلك لقاء الوحدة والشباب في المربع لم يطرد الحكم حارس الوحدة رغم وجود نص قانوني ولا مجال للاجتهاد وقال لو حدثت هذه الحالة من حكم سعودي لكتب عنها بكل شكل ولون في الصحافة. واعتبر أن هناك حلقة مفقودة في الوسط الرياضي مطالبا بعقد اجتماعات بين الحكام والإعلاميين لإعادة الثقة ومتمنيا من الحكام الاهتمام بتطوير مستواهم والخضوع لبرامج هدفها الرفع من مستواهم.
حالة احباط
عمر المهنا حكم دولي سابق ومراقب فني أكد عدم الاستفادة من الحكم الأجنبي بالشكل المطلوب لأن مستوى البعض كان دون مستوى الحكم المحلي.وقال إن تأثير وجود الحكم الأجنبي واستمراريته سيكون سلبيا على الحكام السعوديين سواء داخليا أو خارجيا وهناك حالة إحباط لدى الكثيرمن الحكام وستتوقف طموحاتهم في ظل استمرار قيادة الأجنبي للمباريات النهائية والتي هي من حق كل حكم أو كل رياضي لديه طموحات بالسلام على راعي المباراة وهناك حكام قادرون على قيادة المباريات الجماهيرية والقوية لكنهم يحتاجون للثقة.
وعن تغيب حكامنا عن قيادة اللقاءات الجماهيرية والابتعاد عن حساسية الصافرة قال : بلا شك هناك تأثير والإعلام يتحمل جزءاً مما يحدث ومثال على ذلك انظر لتصريحات مسؤولي الأندية بعد المباراة وكأنه لا توجد أخطاء نهائيا فهم لا يتطرقون للتحكيم رغم وجود أخطاء.
واكد أن الاعلام السعودي لم ينصف حكامنا ووقف مع الاجنبي الذي ارتكب اخطاء مؤثرة مطالبا بإعادة الثقة للحكم السعودي في الموسم القادم مشددا على أن استمرار حالة الإحباط قد تؤدي لعزوف عن الانخراط في التحكيم متمنيا عدم الانجراف وراء الميول على حساب امور أخرى قد يكون التحكيم هو الخاسر الأكبر منها.
الفجوة كبيرة
الحكم الدولي السابق إبراهيم العمر رأى أن التجربة كانت لهدف معين وتحقق وسيتم تقييم تلك التجربة لكن الفجوة الكبيرة التي حدثت بين الأندية والإعلام والحكام تتطلب الاستمرارفي الاستعانة بالحكم الأجنبي لمدة عام أو عامين وتتطلب من الوطنيين إثبات وجودهم في النظام الجديد الذي سيطبق في الموسم القادم وهو نظام نقاط ويبعد الحكام عن الضغوط الموجودة السابقة.
وقال أن الحكم الأجنبي وقع في أخطاء لكن الظروف تختلف من حيث الضغوط النفسية والمردود المالي الذي يحصل عليه الحكم والغير متوفر لدى الحكم السعودي ونحن لم نشاهد هذا الموسم أياً من مسؤولي الأندية يعلقون خسارتهم على الحكام بينما لو ظهرت الاخطاء من حكامنا لقاموا بتعليقهم على حبل المشنقة ولحكموا عليهم بالإعدام.
وربط عودة الحكم السعودي لقيادة اللقاءات القوية بتقبل الوسط الرياضي له لكنه طالبه بتطوير مستواه والابتعاد عن الأخطاء الجسيمة المؤثرة والتي تحدث مشكلة كبيرة متوقعا ان يكون هناك مستقبل واعد للحكام السعوديين بوجود الخبير جون بيكر والاهتمام الذي تولية اللجنة في البرامج الجديدة لتطوير الحكام.
محفزات ضعيفة
حسين دخيل الله المغامسي رئيس اللجنة الفرعية في المدينة المنورة أكد ان استمراروجود الحكم الأجنبي له نواح سلبية على الحكم السعودي نظراً لحرمانه من تحكيم مباريات هي طموح وهدف كل حكم انخرط في مجال التحكيم خاصة قيادة المباريات النهائية لكن القرار في نفس الوقت كان له تأثير أيجابي لجهة تخفيف الضغط على الحكم السعودي.
وقال إن المكافآت التي يحصل عليها الحكم السعودي ضعيفة جدا وصدر قرار بتغيير اللائحة وهو مابعث التفاؤل لدى الحكام لكن القرار لم يتم تنفيذه والحكم الأجنبي هو المستفيد الأول من المكافآت المجزية التي يحصل عليها بمجرد نهاية المباراة عكس الحكم السعودي الذي قد لا يستلمها إلا بعد سنوات.وأبدى أسفه الشديد لإن الإعلام يبحث عن استمرار الحكم الأجنبي ويفسر أخطاء الحكم السعودي ويحللها بشكل خاطئ وقد تلصق تهم بالحكم معروفة أهدافها.
جدار قصير
محمد الشريف عضو لجنة تطوير الحكام والمراقب الفني طالب بتغيير الكثير من الأوضاع الحالية لإعادة الثقة للحكم السعودي ومن تلك الأمورلائحة المكافآت القديمة التي أكل عليها الدهر وشرب وقال ان الحكم السعودي كان يحصل على أفضل مكافأة في العالم فقد كان يتقاضى 120 دولاراً بينما ينال الآخرون 100 دولار لكن الوضع تغير الآن وبات الحكم في الدول العربية والخليجية يحصل على مكافأة أفضل من السعودي.
وتساءل :هل تتوقع ان يكون للحكم دافع لتطوير مستواه وعدم احباطه وهو يشاهد الحكام الأجانب يحصلون على المكافآت والامتيازات.واضاف مع الأسف أن الحكم السعودي تعرض في الفترة السابقة لضغوط من جميع الاتجاهات ولكثير من الاحباطات لدرجة وصلت إلى الشتم والتشكيك في نزاهته وأتوقع في الفترة القادمة ان لا تجد اللجنة الرئيسية حكاما لإدارة المباريات في الدوري لان الحكم السعودي أصبح «جداراً قصيراً» وكل يحاول القفز فوقه وربما يقوم بتسليم بدلته.
وقال نحتاج إلى الاهتمام والتركيز على القاعدة وان لا نلوم اللجنة الحالية على ما يحدث من احباطات لدى الحكام فهي عملت ما تستطيع لكن يتطلب العمل تغيير لائحة التنفيذ على ارض الواقع.. وأضاف إن اللجان التحكيمية تستلف مبالغ للصرف على بعض الدورات الخاصة بصقل الحكام.
استمرار المسلسل
الحكم الدولي ناصر الحمدان قال إن الهدف من الاستعانة بالحكام الأجانب هو معالجة القصور في النواحي التحكيمية لكن للأسف الشديد استمرت هذه الأخطاء بوجود الحكام الأجانب ولا يوجد حكم سواء كان ايطاليا أو هولنديا أو اسبانيا أو ألمانيا منزها من الأخطاء فقد حدثت أخطاء مؤثرة من الحكام الأجانب قد تكون مؤلمة والدليل واضح في المربع الذهبي والهفوات التي وقعوا فيها كانت فادحة لكن للأسف لم يتجرأ أحد ويهاجم الحكام الأجانب.
وأشار الحمدان إلى ان استمرار السياسة الحالية في الاستعانة بالحكام الأجانب سينعكس على استمرار مسلسل التراجع في مستوى التحكيم وقد تحدث انتكاسة يصعب تعويضها ونصبح مثل قطر حيث يدير الدوري حكام أجانب وقد لا تجد حكماً يستطيع إدارة مباريات تنافسية.
وحذر من الفترة القادمة وقال لست متفائلا مبديا أسفه لان لائحة الحكام كان يفترض ان تتغير منذ فترة طويلة لكن لم يحدث أي تغير فالحكم السعودي يحصل على مكافأه 400 ريال في منطقته أي ان الطاقم التحكيمي للمباراة يحصل على 1600 ريال بينما الحكم الأجنبي الواحد يستلم 37 الف ريال شاملة تذاكر السفر والمكافأه.. والإعاشة والسكن وهذه تكلفة عالية جدا.
ورأى أن الاستعانة بالحكام الأجانب كانت خطوة جيدة من المسؤولين في الرئاسة العامة لرعاية الشباب للمحافظة على ما تبقى من هيبة الحكم السعودي ولكن يتطلب الأمر ان تنتهي حالة الاحتقان ضد الحكام الوطنيين وإعادة الثقة للحكم السعودي وإسكات الأصوات التي تطالب بالحكام الأجانب متهما إعلام الأندية بالوقوف بوجه الحكام السعوديين.