الزعم بأن الشباب السعودي مدلل واتكالي وغير منتج، وأن إمكانياته لا تتوافق مع حاجات سوق العمل، أصبح زعماً ممجوجاً سمجاً، لا يتفق بأي حال من الأحوال مع كل معطيات الواقع الذي نعيش..
كما أن هذا الزعم ضار بالمصلحة الوطنية العامة اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، خاصة في هذه المرحلة الحساسة بالذات.. حيث يُشدد خادم الحرمين الشريفين دائماً على أن تسعى السياسة الاقتصادية لتعزيز العملية التنموية وبناء المؤسسات الاقتصادية الحديثة وتهيئة البيئة المحفزة للاستثمار وتأكيد المواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب ومتطلبات سوق العمل، وتعزيز جاذبية الاقتصاد السعودي للاستثمار الأجنبي وزيادة قدرته على مواجهة التحديات ومواصلة الانطلاق إلى مستقبل مشرق. وإذا ما عدنا للوراء لقراءة بنود اتفاقية انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية واشتراط هذه الاتفاقية على الشركات الأجنبية الراغبة بالاستثمار في السوق السعودي بتوظيف 75%. من كوادرها البشرية من الشباب السعودي، تبرز أهمية توجيهات الملك عبدالله بن عبدالعزيز، التي تم التشديد عليها مجدداً في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة. ولكي نعزز ثقة المستثمر الأجنبي في الشباب السعودي وأهليته وقدرته

ينبغي التخلي عن النظرة السلبية للشباب السعودي الذي أثبت أنه قادر على خوض تحديات التنمية

على العمل والحفاظ على هذه الاستثمارات، لابد من تعزيز ثقتنا في شبابنا أولاً، والتخلي عن النظرة السلبية القديمة للشباب السعودي الذي أثبت أنه قادر على خوض التحدي متى ما أتيحت له الفرصة ووفرت له الإمكانيات اللازمة والبيئة المناسبة للعطاء والإنجاز والإبداع الخلاق. إن الرؤية الإصلاحية الجديدة تؤكد أن الزمن الذي كان المسؤولون فيه يعلقون أخطاءهم وتقصيرهم على شماعة الآخرين قد انتهى وولى إلى غير رجعة، فعدم مواءمة مخرجات التعليم لحاجات سوق العمل هو خطأ في التخطيط الذي يتحمله المسؤول وليس الشباب، وغياب برامج التدريب وضعفها هو خطأ المسؤول أيضاً، لا يتحمل الشباب وزره أبداً.. والإهمال في الحد من أطماع رجال الأعمال وعزوفهم عن توظيف الشباب السعودي بحثاً عن زيادة الربحية بتوفير عمالة أجنبية منخفضة الرواتب.. خطأ استراتيجي في سياسات الجهات المعنية يدفع الشباب السعودي ثمنه.. ويتحمل الوطن تبعاته وكلفته الباهظة بما نجم عنه من ارتفاع نسب البطالة وارتفاع معدلات الجريمة وانحراف البعض من شبابنا خلف صناع الإرهاب ومموليه. يجب أن تتغير نظرة المسؤولين الذين مازالوا يفكرون بذات العقلية التي سادت في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات مع الطفرة وما أفرزه زمنها من شباب اتكالي مولع بتبذير الثروة أكثر من ولعه بزيادتها وتنميتها.. ولا ينسى أي مسؤول يرى نفسه ناجحاً ومنتجاً ونموذجاً متميزاً للعطاء والعمل المتميز الخلاق، أنه كان في يوم من الأيام شاباً سعودياً، وربما كان يطمح لأن يصبح ما هو عليه الان، وأن شباب اليوم ليسوا سوى امتداد أجيال تتعاقب وتتوارث وتتسلم الأدوار وتسلمها من جيل إلى جيل. إن تعزيز الثقة في الشباب السعودي ودعمهم وتدريبهم وإتاحة فرص العمل أمامهم في الوقت الذي صرح وزير العمل بأن 88% من العاملين في القطاع الخاص أجانب أو عرب وافدون و12% فقط سعوديون، عائق استراتيجي بالغ الأهمية وقد يقف عائقاً أمام ثقة الاستثمار الأجنبي في شبابنا مما قد يعيق تعزيز جاذبية السوق السعودية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وهنا مكمن خطر كبير يجب التنبه له وأن نعزز ثقتنا في شبابنا وألا نحملهم وزر أخطاء لم يرتكبوها.. وأن نعالج أوضاعهم على أنهم ضحايا لنا وليسوا مذنبين.
m-harbi999@hotmail.com