لن أملّ، ولن يملّ الغيورون على بلادهم ووطنهم وأهلهم من تكرار الحديث عن ظاهرة العمالة الأجنبية رجالاً ونساءً واثرها على المجتمع سلبا حيث اخذ ضررها ينخر في مجتمعنا بل تعدت ذلك حتى وصلت مضارها وأثرها على اللغة العربية في مجتمعنا السعودي الذي شرفه الله تعالى بقرآن عربي مبين واكرمه بنشر هذا الكتاب بلغته بين ربوع العالم لا ان تلوى السنة القراء به، بل لابد من تقويم اللسان المسلم وفقاً لقواعد العربية وأصولها.
اعجب لتلك الظاهرة بحق، فالمفروض أن القادمين إلى بلادنا للعمل بها قد جاؤوا لحاجة الزمتهم بترك اوطانهم، والتغرب عن ديارهم وليس في ذلك عيب، فتلك سنة الحياة، لكن من الطبيعي أن يلجأ صاحب الحاجة الى معرفة لغة من يحتاج اليهم، وهكذا نفعل عندما نبعث بفلذات اكبادنا للدراسة في اوروبا، فلحاجتنا للعلم الغربي، نتعلم الانجليزية والفرنسية والالمانية وغيرها.
اصبح من المعتاد أن ترى سعوديا او عربيا من المقيمين، يتكلم مع اسيوي بعربية اسيوية: «ياسديك..

كيف يمكن تقويم لغة اطفالنا بعدما افسدتها سنوات من تربية الخادمات الاجنبيات؟

انت مافي معلوم كيف يصلح بزبوز خراب».
ومعناها:
يا صديق، هل تعرف كيف تصلح «حنفية» المياه العاطلة؟
فيرد «السديك» قائلا: «انت بعدين ييجي.. انا يروح.. فيه شغل كثير»
ومعناها:
تعال فيما بعد كي اذهب معك، فأنا مشغول
ولو سقنا نماذج تخريب اللغة وتكسيرها ما كفتنا صحيفة كاملة.
بالله عليكم، كيف يمكن لنا تقويم لغة اطفالنا بعد ان افسدتها سنوات من تربية الخادمات الاجنبيات؟ ربما تكلمنا من قبل عن الاثر السلبي لهؤلاء الخادمات والمربيات من ناحية التماسك الاسري والاغتراب عن الام وعدم الانتماء وهو ما ستكون عاقبته وخيمة في المستقبل القريب، لكنني هنا اتكلم عن الاثر اللغوي، وخطره اعم واشمل، لانه ينعكس على الوطن كله، والامة بأسرها.
اذكر قصة قصيرة للاديب السعودي الاستاذ حجاب الحازمي، وموجزها ان معلما خصص حصة للحديث عن الام ودورها ومكانتها في الاسرة، ثم كتب رسالة ود وحنان وعرفان، وطلب من كل تلميذ ان يوجهها لشخص يقوم بمهام الرعاية والحنان والود والعطف في حياته، فكانت المفاجأة ان جاءته الاجابات مكتوبة تحمل اسماء المربيات والخادمات بما فيها اجابة ابن المعلم نفسه.
والمشكلة ليست خاصة بالمجتمع السعودي وحسب بل تعاني منها دول الخليج وهي بكل ابعادها لغوية واجتماعية واقتصادية واخلاقية تسترعي انتباه المخلصين من اصحاب الكلمة لذلك ادركت الاديبة الكويتية سعاد الصباح خطورة هذا التغلغل الاسيوي المرعب وشعرت بغربة وهي على ارضها وبين اهلها، ووجدت في هؤلاء خطرا نبهت له شعرا، فقالت:
غرباء الارض اغراهم بريق الذهب
واستباحوا دون حق ارض امي وابي
وغدا ديدن اهل الحي خبث ونفاق
كيف يرتاح الضمير والحق مراق
ذابت الاحلام وماتت في بلادي كل قيمة
اضحت الاخلاق والايات عملات قديمة
كلما عدت اراني في حمى اهلي غريبة
وهمو مثلي اغراب على ارض سليبة
لكنها لا تكتفي «بوصف الحالة» وانما تدق ناقوس الخطر قائلة:
ياشبابي ان فيكم كل امالي الرفيعة
وبلادي بين ايديكم تراث ووديعة
نريد ان نقلل من الاثر السلبي لهذه العمالة الوافدة التي لاتنعكس اثارها الخطيرة على ما تتركه من عاداتها وتقاليدها ومعتقداتها، بل تتعداها الى هدم لغتنا العربية، حماها الله تعالى.
DR-RSHEED@HOTMAIL.CO