بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
أعراس الطلاق
لدى كثير من الناس اعتقاد بأن الزواج قيد يجب كسره للفوز بالحرية.
يقول احد الفلاسفة: الزواج ابشع اشكال العبودية ولولا الخوف من الله والعقوبة لقتل الرجال زوجاتهم.
وقد كان المفكر والاديب الروسي العالمي «تولستوي» صاحب رواية «الحرب والسلام» يقول بأنه لن ينال حريته الا عندما تموت زوجته. لكن زوجته لم تمت.
وهناك اديب فرنسي قتل زوجته ووقف امام المحكمة يقول بأن الحرية أغلى من كل نساء العالم.
وكثيرة هي الاقلام التي تتمحور حول رجال يستأجرون قتلة محترفين للتخلص من زوجاتهم.
وحول نساء يلجأن لقتل ازواجهن، ليس لأنهن عاشقات، بل لأنهن يعشقن الحرية.
واذكر وانا طفل ان امرأة من قرية مجاورة لقريتنا قتلت زوجها الحطّاب بفأسه وهو نائم.
ووقفت امام المحكمة تبرر قتلها له بالقول: لو ان بيدي العصمة لما قتلته، ولكنت طلقته. وقالت بأنها قتلته لأنها تريد ان تتنفس وتشم الهواء.
وعندما صار من حق المرأة في بعض الاقطار العربية ان تخلع زوجها في المحكمة صرنا نسمع ونقرأ عن نساء يخلعن ازواجهن كما تخلع الاحذية.
إحداهن قالت بأن زوجها صار أضيق عليها من حذائها.
اخرى قالت: «دمه تقيل وكمان بيشخر».
وفي قرية العكابر هناك شخص اسمه الحاج ردمان. وللحاج ردمان هذا عادة غريبة في نكاح النساء. انه يتزوج سراً بهن ويطلقهن نهارا جهارا على دقات الطبول وعزف المزامير.
وهو كلما طلق احدى زوجاته اقام احتفالا وعرسا.
ومع انه تزوج في حياته اكثر من خمسين امرأة، الا انه اشتهر بإقامته اعراس الطلاق.
يذبح وينحر الخراف ويدعو الناس الى حفلات واعراس طلاقه.
كان يرحمه الله فلاحا منكاحا، ورجلاً مزواجاً، مطلاقاً، يكتم امر زواجه كلما تزوج، حتى ان بعضهم لا يعرف ان كان قد تزوج بامرأة جديدة الا عندما يطلق.
وكان يقول: أسعد ايام المرأة عندما تتزوج وأسعد ايام الرجل عندما يطلق.
وحدث مرة ان اشترطت عليه امرأة ان تحتفل بيوم زفافها لكنه رفض ورد عليها قائلا بأنه لن يحتفل بيوم عرسها وانما بيوم طلاقها.
وهذا ما حدث.