«فاطمة».. استفهام كبير ؟
نشرت الزميلة «المدينة» في 9/5/1428هـ حواراً موسعاً مع «فاطمة.ع» طليقة عدم تكافؤ النسب التي شغلت قضيتها الرأي العام طيلة الأشهر الماضية، ذكرت فاطمة في حوارها معلومات «إن صحت» فهي في غاية الخطورة وتستوجب التوقف ملياً عندها لإعادة النظر في أنظمة بعض مؤسسات الدولة أو القائمين عليها، ما لم يرد من المسؤولين فيها تعقيب يُفند ملابسات الاتهامات التي وجهتها «فاطمة» لهم أو يدحضها..
«فاطمة» تقول: «أطلق على زوجي في صك الطلاق أنه كالبهيمة مُوضحين بأن الإنسان غير الحر يُباع ويُشترى مثل الرقيق لذلك فشبّهوه بالبهيمة، فلا أعتقد أن ولاة أمرنا يرضون بأن يُطلق وصف البهيمة على مواطن سعودي بل وتكتب في صك شرعي». وإن صح ما ذهبت إليه فاطمة، وأن هذا الكلام قد ورد في حيثيات صك الحكم القضائي القاضي بالتفريق بينها وبين زوجها «منصور».. فهذه كارثة لا يمكن أن يُصدقها عقل، ولا يقر بها دين أو عرف. ولا أعتقد يا فاطمة أن أحداً يقبل ذلك مهما كان المسوغ الذي أباح للقاضي كتابة مثل ذلك في صك شرعي يصدر عن قاضٍ ينتسب للجهاز القضائي في مملكة الإنسانية. وإن صح ما ذكرته فلابد

لا يمكن أن يُسمح للأعراف والتقاليد والنزعات القبلية والعنصرية أن تحل محل الشرع

وأن يُعاد النظر في أمر هذا الصك، وفي أمر القاضي الذي حكم به فالمواطن السعودي، والمسلم والإنسان أكرم عند الله من أن يُوصف بالبهيمة، وساحات القضاء الشرعي لا يجب أن يسمح بأن يحكم فيها بغير شرع الله، وأن لا يسمح للأعراف والعادات والتقاليد والنزعات القبلية والعنصرية بأن تحل محل شرع الله. ويجب أن لا يسمح لقاضٍ يبيح ذلك بأن يحظى بشرف الانتماء إلى جهاز القضاء السعودي النزيه والعادل. وتقول «فاطمة» أيضاً: «هددوني بسحب الهاتف النقال مني في الإشراف الاجتماعي، أما في السجن فقد مُنعت منعاً باتاً من الاتصال وهم كجهة تنفيذية حاولوا شرح النظام لي ولم أصدق ما شرحوه لأن الأخريات يتمتعن بوجود أجهزة نقالة معهن حتى جاء أمر بمنعي من الاتصال والاطمئنان على ابنتي وزوجي. بعد أن كنت أقوم بالاتصال بهم في بداية الأمر، إلا أن قراراً صدر بمنعي من الاتصال بالصحافة أو حقوق الإنسان أو بالمحامي أو ابنتي وزوجي.. إلى جانب التهديدات التي كنت أتلقاها من قبل إخوتي بأنهم على علاقة بالكثير من المسؤولين وأن بإمكانهم زجّي في أي مكان يشاؤون، لدرجة أنني فكرت في أن أكتب وصيتي لأطمئن على حقوق أبنائي ولكن مكتب الإشراف الاجتماعي منعني. كما منعني من توكيل محام..». إن صح ما ذهبت إليه فاطمة.. فهذه حالة غريبة لا يمكن أن يقبل بها ولاة الأمر والمسؤولون الشرفاء.. ولابد أن يُعاد النظر وأن يفتح باب التحقيق مع كافة الذين جاءت فاطمة على ذكرهم، ممن منعوها من الاتصال، والتحقق من حقيقة صدور قرار يمنعها من الاتصال بالصحافة أو حقوق الإنسان أو توكيل محام، أو كتابة وصيتها، والتحقيق مع كافة الأطراف الضالعة في إصدار أو تنفيذ مثل هذا القرار الخطير الذي ينتهك حقوق الإنسان، ما لم يرد تعقيب يُفند أو يدحض الاتهامات التي وجهتها «فاطمة».. وأن يتم التحقق من صحة تورط إخوتها مع من تواطأوا معهم في مؤامرة ضد «فاطمة».. هذه الاتهامات التي جاءت على لسان «فاطمة» غاية في الخطورة «إن صحت».. وتم السكوت عليها والتغاضي عنها وعدم محاسبة كل المتورطين فيها سيجعلنا جميعاً عرضة لأن نقع في ما وقعت فيه «فاطمة» التي لم أجد مبرراً حتى الآن لبقائها في السجن لتسعة أشهر وفي دار الإيواء لثلاثة أشهر، أو حتى لتدمير حياتها وأسرتها.. انقذوها.. وانقذونا معها فنحن في مملكة الإنسانية والعدل.
m_harbi999@hotmail.com