بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
مجرم شعر
تحت عنوان: «شعراء الحداثة العربية يحاكمون المتنبي» نشرت صحيفة «الحياة» في أربع حلقات آراء وأقوال وشهادات شعراء عرب من معظم الأقطار العربية عن الشاعر المتنبي الذي شغل الناس في زمانه وفي كل زمان.
ومع أن من بين هؤلاء الشعراء من دافع عن المتنبي وانصفه وحاكمة بقيم وأفكار وقوانين عصره. إلا أن الغالبية حاكمته بقيم وأفكار وقوانين عصرنا وأدانته. ومن منكم تابع حلقات المحاكمة إلى نهايتها يخرج بانطباع بأن المحاكمه كانت سياسية أكثر منها شعرية أو فنية.
لقد وصفه أحد الشعراء العرب في أول «حلقة» بأنه شاعر «أجير» أهان الشعر حتى أنه باع قصيدة من أجمل قصائده بدينار.
وقال عنه آخر بأنه شاعر مُتسوّل لا يتسول الملوك بشعره فقط، بل يتسول مختاري «عُمد» القرى والدساكر في طريقه. . وأنه مرّغ عبقريته الشعرية في الوحل. وقدم شاعر عربي يقيم في السويد شهادته ضد المتنبي قائلاً: إن المتنبي هذا شاعر الانتهازية بإفراط إنه انتهازي مفرط في انتهازيته، منافق مفرط في النفاق، نرجسي مفرط في نرجسيته. متقلب مفرط في تقلبه، وإنه يستحق الموت.
واعترض شاعر فلسطيني على مسلك المتنبي السياسي وقال:أنا أعترض على مسلكية المتنبي السياسية. وأبدى امتعاضه من المتنبي الذي يمدح ملوك الفرس ثم يهجوهم الهجاء المرير قبل جفاف مداد المديح. وقالت شاعرة لبنانية: أنا شخصياً تجذبني «أناه» المريضة المتضخمة، يجذبني مرضه في هذه «الأنا» ويجذبني انحرافه حين يقول:(أنا الذي نظر الأعمى. . . ) وفيما راحت هذه الشاعرة تطالب بعرض الشاعر المتنبي على طبيب نفسي ليشفيه من ذاته المتضخمة. شهد أكثر من شاعر وناقد ضد المتنبي وقال هؤلاء بأنه يجب محاكمة المتنبي الشاعر كمجرم شعر، وانه لا فرق بين مجرمي الشعر ومجرمي الحرب ولا بين الشاعر المتنبي وبين صدام حسين.
أضف تعليقك