رآي عكاظ
من وراء ضياعهم؟
اذا كان من المحزن ان يلقى سعودي حتفه في المعتقل الامريكي بجوانتانامو سواء كان ذلك بعملية اغتيال له او اقدامه على الانتحار فإن الاكثر اثارة للحزن ان يجد هؤلاء العشرات من ابنائنا انفسهم رهن هذا المعتقل الكريه السمعة يتعرضون فيه للتعذيب والاهانة وقد كان حرياً بهم ان يترفعوا عن مواطن الريبة وأن يدرأوا عن أنفسهم الأسباب التي تجعلهم يساقون الى مثل هذا المعتقل.
لقد خلف هؤلاء المعتقلون الحزن لأهاليهم والسمعة السيئة لوطنهم والازعاج للمسؤولين الذين لا يفتأون يلتمسون كافة السبل التي يمكن لها ان تضمن عودتهم الى ارض الوطن.
لقد مرت سنوات على الاعتقال ظلت فيها أسر هؤلاء المعتقلين تتطلع الى عودتهم وتفرح بأي خبر او رسالة تصل منهم ونمتلئ خوفاً ورعباً كلما نقلت الاخبار خبراً عن تعذيبهم او انتحارهم او موت واحد منهم.
وليس لنا ان نعتبر جوانتانامو الدرس الوحيد ذلك أننا لا نزال نسمع عن شباب من المملكة يقذفون بأنفسهم الى التهلكة في المحرقة العراقية وكذلك في المخيم الفلسطيني في نهر البارد.
إن هذا الوضع يفرض على الأسر جميعها متابعة وضع ابنائها لكي لا يقعوا فريسة لعمليات التضليل التي تستدرجهم بها الجماعات المتطرفة كما يفرض على الدعاة والعلماء ورجال التربية والمفكرين تحذير هؤلاء الشباب من الانسياق وراء هذه الدعوات التي تنتهي بهم الى القتل او الأسر.
ان معتقلي جوانتانامو وضحايا العراق واسرى نهر البارد تؤكد اننا بحاجة الى من ينقذ شبابنا من هذه الدعوات الهدامة وينقذ اسرهم من الحزن والأسى ويعيد لوطننا سمعته التي يحاول اعداؤه وخصومه الاساءة اليها.