على خفيف
عندما يُصبح الحوار.. غاية !
لم تعد مؤتمرات الحوار الأخيرة التي جرى عقدها في مدن ومحافظات مختلفة، تشد انتباه المجتمع كما حصل من شد للانتباه في بداية خطوات مؤتمرات الحوار الوطني، لاسيما المؤتمر الأول الذي عقد في العاصمة المقدسة (مكة المكرمة) وما نتج عن ذلك المؤتمر من توصيات باهرة لامست شغاف عدد من قضايا المجتمع المسكوت عنها قبل عقد ذلك المؤتمر الحواري الجيد! وسبب انصراف الانتباه وضعف المتابعة لما عُقد خلال السنوات والشهور الماضية من مؤتمرات حوار وطني، ربما يعود إلى أن الناس وجدت أن عقد تلك المؤتمرات أصبح غاية في حد ذاته، بينما كانوا يأملون أن يكون عقدها وسيلة لتحقيق غاية نبيلة، فلما وجدوا أن تلك المؤتمرات تنعقد عدة أيام ليصدر عنها توصيات تظل مجرد توصيات لأنه لم يصل إلى علم المجتمع أن توصية أساسية واحدة مما صدر من توصيات المؤتمرات السابقة وعددها ستة مؤتمرات عقدت حتى كتابة هذه السطور، قد نفذت على أرض الواقع، فإن المحصلة كانت أن المجتمع أصبح يمر على أخبار وتوصيات مؤتمرات الحوار مرور الكرام. فالناس تريد رؤية النتائج لا مجرد قراءة توصيات جميلة نبيلة مُنمقة الكلمات والمعاني. وشتان بين الاهتمام الإعلامي والشعبي بمؤتمرات الحوار في بداياتها وبين الاهتمام الحالي بها.
وقد قرأت في الصحف أن المؤتمر السابع للحوار الوطني سوف يعقد في شهر ذي القعدة القادم ويخصص لبحث معضلة البطالة والتوظيف، وهي معضلة اجتماعية واقتصادية وأمنية وإدارية تُقضّ مضاجع المجتمع، وبحثها واجب وإيجاد حلول عملية لها أكثر وجوباً، ولكن ما نفع صدور توصيات حول هذه المسألة يمكن أن تلحق بما صدر عن المؤتمرات السابقة من توصيات، لاسيما أن معضلة البطالة والتوظيف هي من أشد وأنكى المعضلات الاجتماعية وأصعبها وأعصاها على الحلول العملية، ناهيك عن الحلول الكلامية والتوصيات الحالمة!؟ والخلاصة أنه لا فائدة من توصيات لا تنفذ وإذا كان الهدف هو تدريبنا على الحوار، فقد تدربنا بما فيه الكفاية، فليبدأ وقت العمل!
أضف تعليقك